صعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لهجته تجاه إقامة دولة فلسطينية، مؤكداً أنها لن تقوم ما دام يتولى رئاسة الحكومة، وذلك رداً على تصريحات لرئيس حزب «رعام» منصور عباس قال فيها إن دولة فلسطين تحظى باعتراف غالبية دول العالم، وإن الهدف هو الوصول إلى اعتراف إسرائيلي وأميركي بها.
وقال نتنياهو، في بيان مساء السبت: «طالما أنا رئيس للوزراء لن تكون هناك دولة فلسطينية تسيطر عليها إيران، لا في غزة ولا في الضفة الغربية.. انتهى».
وجاء رد نتنياهو بعد تصريحات أدلى بها عباس خلال مؤتمر لتقديم مرشحي حزبه للانتخابات البرلمانية المقبلة، أكد فيها أن «دولة فلسطين قائمة ومعترف بها من قبل أغلبية دول العالم»، مضيفاً أن حزبه يعمل من أجل الوصول إلى اعتراف إسرائيل والولايات المتحدة بها أيضاً.
ولم يكتف نتنياهو برفض طرح عباس، بل نقل المواجهة مباشرة إلى ساحة الانتخابات والتحالفات الحزبية، متهماً خصومه السياسيين بالاستعداد للتعاون مع الأحزاب العربية للوصول إلى الحكم.
وقال إن تصريحات عباس تكشف، بحسب تعبيره، «عواقب التحالف اليساري مع جماعة الإخوان المسلمين»، في إشارة إلى حزب «رعام» وخلفيته الإسلامية.
كما هاجم نتنياهو مجموعة من منافسيه السياسيين، رابطاً بينهم وبين احتمال الاعتماد على أصوات الأحزاب العربية في تشكيل حكومة بديلة.
وتكشف تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي عن اتجاه واضح لجعل مسألة الدولة الفلسطينية ومشاركة الأحزاب العربية في أي ائتلاف حكومي مقبل من الملفات الرئيسية في الحملة الانتخابية.
ودخل غادي أيزنكوت، رئيس حزب «يشر»، على خط الجدل، معلناً بدوره رفض إقامة دولة فلسطينية في حال تمكن من تشكيل الحكومة المقبلة.
وقال أيزنكوت، رداً على تصريحات عباس، إنه «لن تقام دولة فلسطينية في الحكومة التي ستشكلها»، في موقف يعكس حجم الحساسية التي باتت تحيط بالملف الفلسطيني داخل المنافسة الانتخابية الإسرائيلية.
في المقابل، قدم منصور عباس رؤية مختلفة، تقوم على اعتبار الاعتراف الدولي الواسع بفلسطين نقطة انطلاق للعمل من أجل دفع إسرائيل والولايات المتحدة إلى تغيير موقفيهما.
وأكد عباس أن حزب «رعام» يسعى إلى تحقيق السلام والمصالحة وإنهاء الصراع، واصفاً المواطنين العرب في إسرائيل بأنهم قادرون على أداء دور «جسر للسلام».
كما دعا إلى إعادة بناء التعاون بين القوى السياسية العربية، في وقت تستعد فيه الأحزاب لخوض الانتخابات وسط تنافس على أصوات الناخبين العرب.
وتطرق عباس إلى التحالف الذي أعلنته الأحزاب العربية الثلاثة الأخرى التي لا ينتمي إليها «رعام»، داعياً إلى فتح «صفحة جديدة» في العلاقات بينها وبين حزبه.
واقترح التوصل إلى اتفاق لتقاسم فائض الأصوات بين القوائم العربية، في خطوة يمكن أن تقلل هدر الأصوات وتعزز تمثيل الأحزاب العربية داخل الكنيست المقبل.
ويرى عباس أن احتمال مشاركة حزب عربي في ائتلاف حكومي مستقبلي لم يعد قضية هامشية، وإنما أصبح جزءاً من النقاش السياسي الإسرائيلي، معتبراً أن موقف الأحزاب من مشاركة «رعام» يمثل اختباراً للديمقراطية الإسرائيلية.
وسبق لحزب «رعام» أن كسر أحد المحظورات السياسية عندما شارك في الائتلاف الحكومي الإسرائيلي الذي تشكل عام 2021، ما جعل مسألة مشاركة حزب عربي في تشكيل الحكومات جزءاً من الحسابات السياسية والانتخابية اللاحقة.
ويظهر السجال الجديد أن الانتخابات المقبلة لن تدور فقط حول الملفات الاقتصادية والأمنية، وإنما أيضاً حول قضيتين شديدتي الحساسية: مستقبل الدولة الفلسطينية، والدور الذي يمكن أن تؤديه الأحزاب العربية في تحديد هوية الحكومة الإسرائيلية المقبلة.
وبين رفض نتنياهو وأيزنكوت إقامة دولة فلسطينية، وتمسك عباس بالعمل من أجل الاعتراف الإسرائيلي بها، تدخل القضية الفلسطينية بقوة إلى قلب المعركة الانتخابية، بالتوازي مع احتدام المنافسة على شكل التحالفات التي يمكن أن تتشكل بعد ظهور النتائج.


