شن سلاح الجو التابع للقوات الحكومية اليمنية، الجمعة، سلسلة ضربات على مواقع في الساحل الغربي ضمن نطاق عمليات أُطلق عليه اسم "صندوق القتل"، يشمل مدينة المخا ومحيطها، وسط تحذيرات للمدنيين من استخدام طرق رئيسية حتى إشعار آخر، بالتزامن مع تصاعد المواجهات مع الحوثيين واقتراب المعارك من باب المندب.
وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد عبد الله النزيلي، عبر منصة "إكس"، إن القرار دخل حيز التنفيذ في الساحل الغربي، مشيراً إلى أن المنطقة المحددة تمثل مسرحاً رئيسياً للعمليات العسكرية الجارية.
وطالب النزيلي المدنيين بعدم استخدام طريقي "تعز - المخا" و"المخا - ذباب" حتى إشعار آخر، حفاظاً على سلامتهم في ظل العمليات العسكرية.
وتأتي الضربات في ظل تغيرات متسارعة في خريطة السيطرة الميدانية باليمن، بعد تصاعد المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين منذ مطلع يوليو، عقب سنوات من الهدوء النسبي على عدد من الجبهات.
وتقدمت قوات الحوثيين خلال الأيام الماضية في مناطق واسعة على الساحل الغربي، وسط تقارير عن سيطرتها على مدينة المخا ومينائها المطل على البحر الأحمر ووصولها إلى مناطق قريبة من مضيق باب المندب.
كما أفاد مسؤول عسكري حكومي، الجمعة، بسيطرة الحوثيين على جزيرتي حنيش الكبرى والصغرى، بعدما كانتا في قبضة القوات الحكومية.
وجاء ذلك بعد تقارير عن سيطرة الحوثيين على جزيرة ميون الواقعة في مضيق باب المندب، ما يعزز حضورهم العسكري حول أحد أهم الممرات البحرية الدولية.
وقال مسؤول عسكري في الحكومة اليمنية، في وصف لحجم التراجع على الجبهة الغربية، إن "كل ما كان في قبضتنا على الساحل الغربي سقط".
وفي المقابل، حققت القوات الحكومية تقدماً في محافظة الجوف المحاذية للسعودية، واقتربت من مدينة الحزم، مركز المحافظة، بينما تتواصل المواجهات على جبهات مأرب والبيضاء والضالع.
ويتزامن التصعيد في اليمن مع تعرض السعودية لهجمات جديدة، إذ أعلنت وزارة الطاقة السعودية وقف خط أنابيب "شرق-غرب" احترازياً بعد استهدافه في منطقتي الرياض والمدينة الخميس.
وقالت الوزارة إن الهجمات أسفرت عن إصابة عدد من الأشخاص الذين تلقوا الرعاية الصحية.
وفي تطور موازٍ، نقلت "رويترز" عن مصدرين مطلعين أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان طلب من الرئيس الأميركي دونالد ترامب مساعدة الولايات المتحدة في مواجهة الحوثيين، بعد تصاعد التهديدات في منطقة البحر الأحمر.
وبحسب المصدرين، أجرى ترامب اتصالين هاتفيين على الأقل مع ولي العهد السعودي الخميس.
وأضافا أن واشنطن أبلغت الرياض بأنها غير مستعدة في الوقت الراهن للقيام بعمل عسكري مباشر، لكنها مستعدة للمساعدة في تبادل المعلومات الاستخباراتية وتحديد الأهداف.
وقال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة تركز على حماية مصالح أمنها القومي الأساسية، وفي مقدمتها ضمان حرية الملاحة في البحر الأحمر، مع تمكين شركائها الإقليميين من الاضطلاع بدور قيادي في التعامل مع التحديات الأمنية.
وتضع هذه التطورات منطقة باب المندب والساحل الغربي في قلب مرحلة جديدة من الصراع اليمني، مع محاولة القوات الحكومية وقف التقدم الحوثي واستعادة مواقع خسرتها، في وقت تتزايد فيه التداعيات الإقليمية للمواجهة مع امتداد الهجمات إلى السعودية وتصاعد المخاوف بشأن أمن الملاحة في البحر الأحمر.


