وافق مجلس الأمن الدولي بالإجماع، الجمعة، على تمديد نظام العقوبات المفروض على السودان لمدة شهر واحد، في خطوة مؤقتة جاءت بعد تعثر مفاوضات استمرت أسابيع بشأن مقترح لتوسيع حظر الأسلحة ليشمل كامل الأراضي السودانية بدلاً من اقتصاره على إقليم دارفور.
ونص القرار على تمديد العقوبات الأممية حتى 9 أكتوبر المقبل، فيما مُددت ولاية فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة حتى 9 نوفمبر.
وأكد مجلس الأمن في القرار التزامه القوي بوحدة السودان وسيادته واستقلاله وسلامة أراضيه، مشدداً على أن الوضع في البلاد لا يزال يشكل تهديداً للسلام والأمن الدوليين في المنطقة.
خلاف بشأن توسيع حظر السلاح
ويأتي التمديد المحدود بعد خلافات داخل مجلس الأمن بشأن مسعى أميركي لتوسيع نطاق حظر الأسلحة ليشمل جميع أنحاء السودان، بدلاً من اقتصاره على دارفور.
ودعا مندوب الولايات المتحدة جيفري بارتوس، خلال جلسة المجلس، إلى توسيع نطاق الحظر، كما طالب الجيش السوداني وقوات الدعم السريع بوقف الأعمال العدائية وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المتضررين.
وقال بارتوس: "يجب على الجيش السوداني وقوات الدعم السريع الاتفاق على هدنة إنسانية من دون شروط".
في المقابل، أعلن مندوب السودان لدى الأمم المتحدة الحارث إدريس أن بلاده ستواصل معارضة أي محاولة لتوسيع نطاق العقوبات.
تأجيل المقترح الأميركي
وقالت مصادر دبلوماسية سودانية لـ"الشرق"، قبيل جلسة مجلس الأمن، إن مناقشة مشروع القرار الأميركي الخاص بتوسيع حظر الأسلحة إلى كامل الأراضي السودانية أُرجئت إلى جلسة مقبلة، لإفساح المجال أمام مزيد من المفاوضات بين أعضاء المجلس وحشد الدعم للمشروع.
وبحسب المصادر، برزت مخاوف من احتمال استخدام روسيا أو الصين حق النقض "الفيتو" ضد المشروع.
وأضافت أن ربط المقترح الأميركي بالقرار 1591 أثار خلافات داخل المجلس، في ظل مخاوف من أن يؤدي إسقاط المشروع بالفيتو إلى تعقيدات تمس استمرار نظام العقوبات القائم، وهو ما تعارضه عدة دول.
عقوبات تعود إلى 2005
وكان مجلس الأمن قد أقر نظام العقوبات المرتبط بدارفور بموجب القرار 1591 الصادر في مارس 2005، والذي وسع حظر الأسلحة ليشمل أطراف اتفاق وقف إطلاق النار في نجامينا وأطراف النزاع الأخرى في ولايات دارفور.
كما أنشأ القرار لجنة للعقوبات وفريقاً من الخبراء لمراقبة تنفيذ التدابير وجمع المعلومات المتعلقة بالانتهاكات.
وتشمل العقوبات حظر السفر وتجميد الأصول بحق الأشخاص المدرجين على القائمة، فيما توسعت معايير الإدراج لاحقاً لتشمل كيانات أيضاً.
الخرطوم ترفض توسيع العقوبات
وفي تعليق على الجدل، انتقد مستشار رئيس مجلس السيادة السوداني أمجد فريد الطيب الدعوات إلى توسيع حظر السلاح، مستشهداً بالتطورات الميدانية في الأبيض والفاشر.
وقال عبر منصة "إكس" إن السؤال الذي ينبغي طرحه هو ما كان سيحدث للمدنيين في الأبيض، بحسب تعبيره، لو لم يمتلك الجيش السوداني السلاح الكافي لصد هجمات قوات الدعم السريع.
واعتبر أن ما حدث في الفاشر يمثل نموذجاً لما يمكن أن يحدث عندما تنهار القدرة على الدفاع، وفق قوله.
وبذلك يمنح التمديد لمدة شهر أعضاء مجلس الأمن مهلة إضافية للتفاوض بشأن مستقبل نظام العقوبات، فيما يبقى الخلاف قائماً حول ما إذا كان حظر الأسلحة سيظل محصوراً في دارفور أم سيمتد إلى جميع أنحاء السودان.


