يبدأ معظم الأطفال بإصدار أصوات ومناغاة خلال السنة الأولى. بينما تظهر الكلمات الأولى ذات المعنى عادةً قرب عمر عام تقريبًا. ومع ذلك. تختلف سرعة تطور اللغة من طفل إلى آخر. ولذلك لا ينبغي مقارنة طفل بآخر بصورة صارمة. خصوصًا أن بعض الأطفال يبدأون الكلام مبكرًا بينما يحتاج آخرون إلى وقت أطول.
ولا يقتصر تطور اللغة على عدد الكلمات التي يستطيع الطفل نطقها. بل يشمل أيضًا فهم الكلام والتفاعل مع الآخرين والإشارة وتقليد الأصوات والتعبير عن الاحتياجات. ولذلك، فإن متابعة هذه المهارات مجتمعة تساعد الأهل على معرفة ما إذا كان تطور الطفل يسير بصورة مناسبة لعمره.
متى يبدأ الطفل بإصدار الأصوات؟
تبدأ مهارات التواصل منذ الولادة. حتى قبل ظهور الكلمات الأولى. ويستخدم الطفل البكاء في البداية للتعبير عن الجوع أو الانزعاج أو الحاجة إلى الراحة. ثم يبدأ تدريجيًا في إصدار أصوات مختلفة والتفاعل مع أصوات الأشخاص المحيطين به.
من الولادة حتى 6 أشهر
خلال الأشهر الأولى يعتمد الطفل بصورة أساسية على البكاء للتعبير عن احتياجاته. ومع نموه يبدأ بالابتسام والضحك وإصدار أصوات بسيطة من الحلق. مثل الأصوات الطويلة المشابهة لـ"آآه" و"أوو".
وبالإضافة إلى ذلك، يبدأ الطفل في هذه المرحلة بالاستجابة للأصوات المألوفة ومحاولة التواصل بصريًا مع الأشخاص المحيطين به.

متى تبدأ المناغاة؟
تظهر المناغاة عادةً خلال النصف الثاني من السنة الأولى. وتعد خطوة أساسية في طريق تطور الكلام.
من 7 إلى 12 شهرًا
يبدأ الطفل تدريجيًا في تكرار المقاطع الصوتية ودمج الحروف الساكنة مع الحركات. فتظهر أصوات مثل "با با" و"ما ما" و"دا دا". وقد يكرر الطفل هذه المقاطع قبل أن يربطها بشخص أو معنى محدد.
وفي المقابل، يبدأ الطفل أيضًا في استخدام وسائل أخرى للتواصل. مثل الإشارة والتلويح ومد اليد نحو الأشياء التي يريدها. كما يصبح أكثر قدرة على فهم بعض الكلمات والأوامر البسيطة.
متى ينطق الطفل كلمته الأولى؟
قرب عمر 12 شهرًا يبدأ كثير من الأطفال في استخدام كلمات بسيطة ذات معنى. مثل "ماما" أو "بابا" أو أسماء بعض الأشياء المألوفة. وقد تكون الكلمة الأولى غير واضحة تمامًا في نطقها. لكن المهم أن يستخدمها الطفل بصورة مقصودة للإشارة إلى شخص أو شيء معين.
تطور كلام الطفل من عمر سنة إلى سنتين
تتطور المفردات بسرعة خلال السنة الثانية. ويبدأ الطفل في الانتقال من استخدام كلمات منفردة إلى الجمع بينها.
من 13 إلى 18 شهرًا
يبدأ الطفل بتوسيع حصيلته من الكلمات تدريجيًا. وقد يستخدم أسماء الأشخاص والألعاب والأطعمة وبعض الأفعال اليومية. كما يصبح أكثر قدرة على فهم التعليمات البسيطة مثل "أعطني الكرة" أو "تعال هنا".
ولا ينبغي التركيز على عدد الكلمات فقط. بل من المهم ملاحظة قدرة الطفل على فهم اللغة والتفاعل والإشارة والتواصل مع الآخرين.
من 19 إلى 24 شهرًا
تزداد المفردات بصورة ملحوظة لدى كثير من الأطفال. ويبدأ الطفل في الجمع بين كلمتين للتعبير عن فكرة بسيطة. مثل "ماما تعالي" أو "بدي حليب". وعلاوة على ذلك، يبدأ الطفل في استخدام الكلمات بصورة أكثر استقلالية بدلًا من مجرد تكرار ما يسمعه من الآخرين.
ماذا يقول الطفل من عمر سنتين إلى 3 سنوات؟
تتطور اللغة بشكل سريع خلال هذه المرحلة. ويبدأ الطفل في استخدام جمل أطول وأكثر تعقيدًا.
من سنتين إلى 3 سنوات
يبدأ الطفل في تكوين جمل مكونة من ثلاث كلمات أو أكثر. ويزداد عدد المفردات التي يستخدمها يوميًا. كما يصبح أكثر قدرة على وصف ما يريده والإجابة عن بعض الأسئلة البسيطة والمشاركة في محادثات قصيرة.
ويصبح كلام الطفل مفهومًا بدرجة أكبر للأشخاص المحيطين به. رغم أن بعض الأصوات قد تظل غير واضحة أو يصعب نطقها بصورة صحيحة في هذه السن.
هل يختلف موعد الكلام من طفل إلى آخر؟
نعم، توجد فروق طبيعية بين الأطفال في سرعة اكتساب اللغة. فقد يبدأ طفل في استخدام كلمات مبكرة بينما يتأخر طفل آخر قليلًا مع بقائه قادرًا على فهم الكلام والتفاعل والإشارة والتواصل بصورة جيدة.
ولكن من جهة أخرى، فإن وجود تأخر واضح في أكثر من جانب من جوانب التواصل يستدعي الانتباه. لذلك. لا يفضل الاعتماد على العمر وحده عند تقييم تطور اللغة. بل يجب النظر إلى مجموعة المهارات التي يكتسبها الطفل.

علامات قد تشير إلى تأخر الكلام
هناك بعض العلامات التي تستحق مناقشتها مع طبيب الأطفال أو أخصائي التخاطب. خاصة إذا ظهرت بصورة واضحة أو استمرت مع تقدم العمر.
خلال السنة الأولى
يستحسن طلب التقييم إذا كان الطفل لا يستجيب للأصوات أو لا يصدر أصواتًا ومناغاة مناسبة لعمره. أو لا يستخدم الإيماءات والإشارة والتواصل الاجتماعي بصورة ملحوظة مع اقتراب نهاية السنة الأولى.
عند عمر 18 شهرًا
إذا كان الطفل لا يستخدم كلمات ذات معنى أو لا يحاول تقليد الأصوات والكلمات. أو يعتمد بصورة كبيرة على الإيماءات بدل الكلام. فمن الأفضل استشارة المختص لتقييم تطور اللغة والسمع والتواصل.
عند عمر سنتين
يستحق الأمر تقييمًا متخصصًا إذا كان الطفل لا يستخدم كلمات تلقائية ذات معنى أو لا يستطيع الجمع بين الكلمات بصورة مناسبة لعمره. أو إذا كان لا يفهم التعليمات البسيطة ولا يظهر تقدمًا واضحًا في مهارات التواصل.
ما الذي يمكن أن يساعد الطفل على تعلم الكلام؟
يمكن للأهل دعم تطور اللغة من خلال التفاعل المستمر مع الطفل بدل الاكتفاء بتعليمه الكلمات بصورة مباشرة. ومن المفيد التحدث معه أثناء الأنشطة اليومية ووصف الأشياء المحيطة به وقراءة القصص المصورة والغناء له والاستجابة لمحاولاته في التواصل.
وكما يمكن تكرار الكلمات التي يحاول الطفل نطقها وإضافة كلمات جديدة إليها. فإذا قال الطفل "كرة". يمكن للأم أو الأب قول "كرة حمراء" أو "هات الكرة". وبذلك يتعلم الطفل الكلمات داخل سياق طبيعي.
بالإضافة إلى ذلك، يساعد تقليل الاعتماد على الشاشات وزيادة التفاعل المباشر في توفير فرص أكبر للاستماع والمحادثة وتقليد الأصوات.
هل تأخر الكلام يعني وجود مشكلة خطيرة؟
ليس بالضرورة، فقد يكون تأخر الكلام بسيطًا أو مرتبطًا باختلاف طبيعي في سرعة التطور. لكن أحيانًا يمكن أن يرتبط بضعف السمع أو اضطراب في تطور اللغة أو مشكلات أخرى في التواصل.
ولهذا السبب، فإن التقييم المبكر يكون أفضل من الانتظار لفترة طويلة. خصوصًا إذا لاحظ الأهل وجود أكثر من علامة تستدعي القلق. ويبدأ التقييم عادةً بالنظر إلى مهارات التواصل واللغة وقد يشمل فحص السمع عند الحاجة.
وفي النهاية، فإن معرفة متى يبدأ الطفل بالكلام يساعد الأهل على متابعة تطور اللغة دون قلق مبالغ فيه أو مقارنات غير دقيقة. تبدأ الرحلة بالبكاء والأصوات البسيطة ثم المناغاة والإشارة. وبعد ذلك تظهر الكلمات الأولى وتتطور تدريجيًا إلى جمل قصيرة خلال السنوات الأولى.
ولكل طفل وتيرته الخاصة. لكن مراقبة تطور الكلام والفهم والتفاعل الاجتماعي معًا تظل مهمة. وإذا ظهرت علامات واضحة على تأخر التواصل أو فقد الطفل مهارة كان يمتلكها سابقًا. فمن الأفضل طلب تقييم طبي أو لغوي مبكر بدل انتظار أن تتحسن المشكلة تلقائيًا.
شاهد أيضاً
ما أفضل المدارس الخاصة في لبنان؟


