يبحث كثيرون عن علاج لترسبات الكلى عند ظهور بلورات أو أملاح في تحليل البول. لكن وجود البلورات لا يعني بالضرورة وجود حصوة كبيرة تحتاج إلى تدخل طبي. ففي بعض الحالات تكون البلورات صغيرة ومؤقتة نتيجة قلة شرب السوائل أو بعض العادات الغذائية. بينما قد تكون لدى أشخاص آخرين علامة على قابلية متكررة لتكوين حصوات الكلى.
ولذلك، لا توجد وصفة منزلية واحدة تناسب جميع الحالات. ويبدأ التعامل الصحيح عادةً بزيادة السوائل وتحديد سبب الترسبات. ثم تعديل النظام الغذائي أو استخدام دواء مناسب عند الحاجة. وفي الحالات المتكررة قد يطلب الطبيب تحليل الحصوة أو فحوص الدم والبول وتحليل بول على مدار 24 ساعة لتحديد العوامل التي تزيد خطر تكوّنها.
ما المقصود بترسبات الكلى؟
ترسبات الكلى هي تجمعات من المعادن والأملاح الموجودة في البول على هيئة بلورات صغيرة. وعندما يصبح البول مركزاً بسبب نقص السوائل أو ترتفع فيه بعض المواد المكوّنة للحصوات. يمكن أن تتجمع البلورات تدريجياً وتتحول إلى حصوات أكثر صلابة.
وتختلف هذه الترسبات من شخص إلى آخر؛ فقد تكون من أوكسالات الكالسيوم أو فوسفات الكالسيوم أو حمض اليوريك أو أنواع أقل شيوعاً مثل السيستين. ولهذا السبب فإن معرفة نوع الترسبات مهمة قبل اختيار العلاج الوقائي المناسب.
أفضل علاج لترسبات الكلى

1. الإكثار من شرب الماء
يعد الحفاظ على ترطيب الجسم من أهم الإجراءات التي تساعد على تقليل تركيز المعادن والأملاح في البول. وتوصي مصادر طبية بالحصول على كمية كافية من السوائل بحيث يصبح البول فاتح اللون أو شبه شفاف. مع اختلاف الاحتياج اليومي من شخص إلى آخر بحسب الطقس والنشاط والحالة الصحية.
وبالنسبة إلى الأشخاص الذين لديهم تاريخ مع حصوات الكلى. قد يكون الهدف من شرب السوائل إنتاج نحو 2.5 لتر من البول يومياً. وهو ما قد يتطلب شرب قرابة 3 لترات من السوائل يومياً لدى كثير من البالغين. مع زيادة الاحتياج في الطقس الحار أو عند التعرق الشديد.
ومع ذلك، لا ينبغي إجبار الجسم على كميات كبيرة من الماء إذا كان المريض يعاني من حالة طبية تفرض تقييد السوائل. بل يجب اتباع تعليمات الطبيب.
2. الحصول على السترات من الحمضيات
تحتوي الحمضيات مثل الليمون والليم على مادة السترات. التي يمكن أن تساعد في الحد من تكوّن بعض حصوات الكلى. ولذلك يمكن أن تكون المشروبات الحمضية غير المحلاة خياراً مفيداً ضمن نظام غذائي مناسب. لكن الماء يظل الخيار الأساسي للترطيب.
ومن المهم عدم اعتبار عصير الليمون علاجاً سحرياً لتفتيت جميع الترسبات. إذ تختلف فعاليته بحسب نوع الحصوة وتركيب البول.
العلاج حسب نوع الترسبات
ترسبات أوكسالات الكالسيوم
تعد حصوات الكالسيوم من أكثر الأنواع شيوعاً. وفي هذه الحالة يكون تقليل الملح من أهم التعديلات الغذائية. لأن ارتفاع الصوديوم يمكن أن يزيد كمية الكالسيوم التي تطرحها الكلى في البول. وبالتالي يرفع خطر تكوّن الحصوات.
وفي المقابل، لا يعني وجود حصوات الكالسيوم ضرورة الامتناع عن الكالسيوم الغذائي. فالحصول على الكمية المناسبة من الكالسيوم من الطعام قد يكون جزءاً من الوقاية. بينما يجب تجنب تناول مكملات الكالسيوم دون حاجة أو توجيه طبي.
ترسبات حمض اليوريك
تتكون حصوات حمض اليوريك بصورة أكبر عندما يكون البول حمضياً ومركزاً. لذلك قد يركز الطبيب على زيادة السوائل وتعديل درجة حموضة البول. وقد يستخدم سترات البوتاسيوم في حالات معينة لرفع قلوية البول.
وكما قد يوصف ألوبيورينول لبعض المرضى عندما يكون ارتفاع حمض اليوريك عاملاً مهماً في تكوّن الحصوات. لكن استخدامه يعتمد على تقييم الطبيب وليس لمجرد وجود أملاح في تحليل البول.
ترسبات السيستين أو الأنواع الأقل شيوعاً
تحتاج بعض الأنواع النادرة مثل حصوات السيستين إلى خطة متخصصة. خصوصاً لأنها قد ترتبط باضطراب وراثي يعرف باسم البيلة السيستينية. وفي هذه الحالات لا يكفي الاعتماد على النصائح المنزلية وحدها. وقد يحتاج المريض إلى متابعة متخصصة وأدوية محددة.
هل توجد أدوية تساعد على خروج الحصوة؟
في بعض الحالات التي تكون فيها الحصوة صغيرة وموجودة في الحالب. قد يصف الطبيب دواء من حاصرات ألفا مثل تامسولوسين للمساعدة على ارتخاء عضلات الحالب وتسهيل مرور الحصوة. لكن استخدامه ليس مناسباً لكل مريض أو لكل حصوة. ويعتمد على حجم الحصوة وموقعها والحالة الصحية للمريض.
أما الحصوات الأكبر أو التي تسبب انسداداً أو ألماً مستمراً فقد تحتاج إلى إجراءات مثل تفتيت الحصوة أو إزالتها بواسطة المنظار أو تدخلات أخرى يحددها طبيب المسالك البولية.
تعديلات غذائية تساعد على منع الترسبات
تقليل الملح
يعد خفض الصوديوم من أهم الخطوات الوقائية. خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من حصوات الكالسيوم. وتوصي مؤسسة المسالك البولية الأمريكية بالحد من الصوديوم إلى أقل من 2300 ملغ يومياً للعديد من الأشخاص المعرضين للحصوات. ولذلك من الأفضل تقليل الأطعمة شديدة الملوحة والوجبات المصنعة والمعلبة والوجبات السريعة.
الاعتدال في البروتين الحيواني
يمكن للإفراط في اللحوم والبروتين الحيواني أن يزيد خطر بعض أنواع الحصوات. وخصوصاً حصوات حمض اليوريك. ولذلك قد يكون تقليل الكميات وتناول مصادر نباتية للبروتين جزءاً من الخطة الوقائية لبعض المرضى.
عدم الإفراط في الأطعمة الغنية بالأوكسالات
إذا أظهر تقييم الطبيب ارتفاع مستوى الأوكسالات في البول. فقد ينصح بتقليل بعض الأطعمة الغنية بها مثل السبانخ واللوز وبعض المكسرات. ولا ينصح بحذف جميع هذه الأطعمة من النظام الغذائي دون سبب. لأن التوصيات الغذائية تختلف حسب نوع الحصوة ونتائج الفحوص.

هل يمكن علاج الترسبات في المنزل؟
إذا كانت البلورات بسيطة ولا توجد أعراض قوية أو علامات انسداد. فقد يكون تعديل السوائل والنظام الغذائي كافياً في بعض الحالات. لكن لا ينبغي افتراض أن كل ما يظهر في تحليل البول يمكن علاجه منزلياً. خصوصاً إذا كانت هناك حصوة مؤكدة بالتصوير أو تكررت المشكلة.
وعلاوة على ذلك، فإن تكرار الترسبات يستدعي البحث عن السبب بدلاً من الاكتفاء بشرب الماء. وقد يحتاج الطبيب إلى تقييم تركيب الحصوة وإجراء تحاليل للدم والبول لتحديد العلاج الوقائي الأنسب.
متى تحتاج ترسبات الكلى إلى الطبيب فوراً؟
يجب طلب الرعاية الطبية سريعاً عند ظهور أعراض قوية أو علامات قد تشير إلى انسداد أو التهاب. وتشمل أهم العلامات:
-ألم شديد ومفاجئ في الخاصرة أو الظهر.
-ألم يمتد نحو أسفل البطن أو منطقة الفخذ.
-ظهور دم في البول.
-القيء المستمر وعدم القدرة على الاحتفاظ بالسوائل.
-ارتفاع درجة الحرارة أو القشعريرة.
-صعوبة واضحة في التبول أو انخفاض كمية البول.
-ألم شديد مع وجود أعراض عدوى في المسالك البولية.
وتكتسب الحمى والقشعريرة أهمية خاصة عند وجود انسداد في المسالك البولية. لأن بعض الحالات قد تتطور إلى عدوى خطيرة وتحتاج إلى تدخل طبي عاجل.
كيف تمنع عودة ترسبات الكلى؟
تبدأ الوقاية من معرفة السبب. ثم الالتزام بخطة تناسب نوع الحصوة. ومن أهم الإجراءات شرب كمية كافية من السوائل والحفاظ على نظام غذائي متوازن وتقليل الصوديوم والحصول على الكالسيوم الغذائي المناسب وتجنب الإفراط في البروتين الحيواني عند وجود داعٍ لذلك.
بالإضافة إلى ذلك، ينبغي عدم تناول أدوية مثل سترات البوتاسيوم أو ألوبيورينول أو مدرات البول من تلقاء النفس. لأن اختيار الدواء يعتمد على نوع الحصوة ونتائج تحليل البول ووظائف الكلى وغيرها من العوامل الطبية.
وفي النهاية، لا يوجد علاج لترسبات الكلى يصلح لجميع الأشخاص. لأن العلاج يعتمد على نوع البلورات وحجمها ومكانها وسبب ظهورها. وتبقى زيادة السوائل الخطوة الأساسية في كثير من الحالات البسيطة. بينما يمكن أن تشمل الخطة الغذائية تقليل الملح والاعتدال في البروتين الحيواني والحفاظ على الكالسيوم الغذائي المناسب وفق الحالة.
ولذلك فإن معرفة نوع الترسبات من خلال التقييم الطبي هي الطريق الأكثر أماناً للوصول إلى علاج فعال والحد من تكرار المشكلة.
شاهد أيضاً
كيف أحافظ على بشرة نضرة بدون مكياج؟


