توعد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الاثنين، بتصعيد العمليات العسكرية ضد جماعة الحوثي، مؤكداً أن القوات الحكومية ستواصل توجيه «ضربات موجعة» إلى مراكز القيادة والسيطرة والتجمعات التابعة للجماعة في مختلف جبهات القتال، وسط تصاعد المواجهات والهجمات على مدن وموانئ يمنية خلال الأسابيع الأخيرة.
وجاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، في العاصمة السعودية الرياض، أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر، حيث بحث الجانبان التطورات الأمنية والعسكرية في اليمن والتهديدات المرتبطة بأمن البحر الأحمر وباب المندب، بحسب وكالة الأنباء اليمنية الرسمية «سبأ».
وقال العليمي إن التصعيد الحوثي الأخير ضد المدن والموانئ والمنشآت المدنية، وفي مقدمتها الهجمات التي طالت المخا ومأرب، يمثل محاولة لإعادة استخدام ما وصفه بسياسة «الابتزاز» واختبار قدرة الحكومة اليمنية على الرد، بعد سنوات من التهدئة التي حظيت بدعم إقليمي ودولي.
وأكد أن القوات المسلحة الحكومية أظهرت، خلال المواجهات الأخيرة، مستوى مرتفعاً من الجاهزية والقدرة العملياتية، مشدداً على أنها ستواصل استهداف مراكز القيادة والسيطرة والتجمعات والعناصر التابعة للحوثيين على مختلف الجبهات.
وتشير تصريحات رئيس مجلس القيادة الرئاسي إلى اتجاه الحكومة اليمنية نحو تشديد موقفها العسكري رداً على موجة الهجمات الأخيرة، بعد مرحلة طويلة نسبياً اتسمت بانخفاض مستوى المواجهات الواسعة بين الطرفين.
وطالب العليمي المجتمع الدولي بتوسيع دوره في ملاحقة شبكات تهريب الأسلحة والمكونات والتقنيات ذات الاستخدام العسكري التي تصل إلى الحوثيين، إلى جانب تشديد الإجراءات ضد الأشخاص والكيانات المتورطة في تمويل الجماعة وتسليحها.
كما دعا إلى تعزيز التعاون الدولي لمنع وصول الأسلحة والتكنولوجيا العسكرية إلى الحوثيين، في ظل الاتهامات المتكررة لإيران بتقديم الدعم العسكري والتقني للجماعة.
وربط العليمي بين تطورات الحرب داخل اليمن وأمن الممرات البحرية الدولية، داعياً إلى زيادة الدعم المقدم للحكومة اليمنية لتمكينها من حماية البحر الأحمر وباب المندب والموانئ الواقعة تحت سيطرتها.
وشدد على أن الاعتماد على الانتشار العسكري الدولي في البحر الأحمر لا يمثل، بمفرده، حلاً مستداماً للتهديدات البحرية، معتبراً أن ضمان أمن المنطقة يتطلب وجود دولة يمنية قادرة على بسط سلطتها على أراضيها وسواحلها ومياهها الإقليمية.
وتكتسب هذه الدعوة أهمية في ظل الموقع الاستراتيجي لليمن عند باب المندب، أحد أبرز الممرات البحرية التي تربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، والذي تمر عبره حركة تجارية وطاقة دولية واسعة.
ويأتي موقف العليمي بعد تصاعد العمليات العسكرية منذ مطلع يوليو، مع تجدد الاشتباكات بين القوات الحكومية والحوثيين على جبهات في مأرب والجوف وتعز والضالع، بالتزامن مع هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة.
وكانت مدينة مأرب قد تعرضت لهجمات بصواريخ باليستية، فيما شهد ميناء المخا هجوماً مماثلاً أسفر، وفق القوات الحكومية، عن خسائر بشرية وأضرار مادية، ما دفع مجلس القيادة الرئاسي إلى التلويح برد عسكري أشد.
ويثير تجدد القتال مخاوف من انهيار حالة التهدئة التي سادت منذ أبريل 2022، بعدما تراجعت العمليات العسكرية الواسعة رغم عدم التوصل إلى تسوية سياسية نهائية للحرب.
وتسيطر جماعة الحوثي على صنعاء ومناطق واسعة في شمال وغرب اليمن منذ عام 2014، بينما تسيطر الحكومة المعترف بها دولياً والقوى المتحالفة معها على مناطق أخرى من البلاد، وتحظى بدعم من تحالف تقوده السعودية.
ومع انتقال خطاب الحكومة اليمنية من التحذير إلى التلويح بضرب مراكز القيادة والسيطرة الحوثية، تدخل المواجهة مرحلة أكثر حساسية، خصوصاً مع تداخل الجبهات الداخلية مع التوترات الإقليمية والتهديدات التي تطال الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.


