لبنان

إسرائيل تدشّن "منشأة لبنان"… قرية شيعية للتدرّب على اجتياح الجنوب


إسرائيل تدشّن

دشن الجيش الإسرائيلي منشأة تدريبية جديدة في الجولان تحاكي قرية شيعية في جنوب لبنان، تتضمن مباني متلاصقة وشوارع ضيقة وأنفاقاً تحت الأرض، بهدف إعداد قواته لسيناريو قتال واسع يجمع بين الدبابات والمشاة والهندسة والطائرات المسيّرة والروبوتات.




وبحسب تقرير للصحافي آفي أشكنازي في صحيفة "معاريف"، شهدت "منشأة لبنان" صباح الخميس مناورة بالذخيرة الحية، تخللتها انفجارات وإطلاق قذائف من الدبابات وعمليات تمهيد نفذتها مروحيات قتالية، فيما أطلق سلاح الهندسة روبوتات لفتح محاور تقدم قوات المدرعات والمشاة.




وشاركت في التدريب مسيّرات للاستطلاع والهجوم، بينها مسيّرات انتحارية وأخرى كبيرة وثقيلة ألقت قنابل مضادة للدروع وعبوات شديدة الانفجار، وسط بيئة تحاكي القتال داخل مناطق مكتظة بالمباني والشوارع الضيقة والمسارات تحت الأرض.




وقاد المناورة متدربون في دورة قادة السرايا، بمشاركة طلاب دورة ضباط القوات البرية من المدرعات والهندسة والمشاة والكوماندوس، إلى جانب متدربي دورتي قادة الفصائل والكتائب، ما يعني إشراك مختلف مستويات القيادة التكتيكية في الجيش الإسرائيلي.




وتضم المنشأة أبنية أرضية وأخرى متعددة الطبقات، إضافة إلى أنفاق تصل بين المجمعات السكنية، وشوارع تمنح المتحصنين داخل المباني أفضلية في المراقبة وإطلاق النار على القوات المتقدمة.




ويقول الجيش الإسرائيلي إن المنشأة صُممت لتوفير ظروف مماثلة قدر الإمكان لما قد تواجهه قواته في المعارك المقبلة، بعد الخبرة التكتيكية التي راكمها خلال السنوات الـ3 الأخيرة، ولا سيما في التعامل مع التقنيات الجديدة وتطور أساليب الخصوم وانتشارهم الدفاعي.




واعتمد التدريب تشكيلاً قتالياً تُعاد فيه هيكلة وحدات المدرعات والهندسة والمشاة خلال المناورة. ويتألف كل فريق قتال كتيبي من 4 سرايا: دبابات، مشاة، هندسة قتالية وإسناد لوجستي أمامي، فيما يقود كل قائد لواء 3 كتائب من هذا النوع.




وقال مسؤول بارز في القوات البرية الإسرائيلية إن "جوهر المعركة لم يتغير، لكن أبعاد القتال تبدلت"، موضحاً أن دخول المسيّرات والروبوتات والتكنولوجيا يفرض على القادة العمل في عدد أكبر من المجالات في وقت واحد.




وخلال المناورة، استخدم الجيش أنواعاً مختلفة من المسيّرات، بينها مسيّرة "الخفاش"، لجمع المعلومات وتنفيذ الهجمات. ووفق الجيش، بات لدى كل قائد كتيبة ما يشبه "سلاح جو مصغراً" يمكنه تشغيله مباشرة للحصول على صورة أوسع لساحة المعركة.




وتقوم الخطة على دمج الهندسة لفتح محاور التقدم، والدبابات لتوفير الحماية والقوة النارية، والمشاة للسيطرة على الأجنحة والمباني وحماية المدرعات من فرق الصواريخ المضادة للدروع، وصولاً إلى تمشيط الأبنية والأنفاق بصورة مركزة.




وطُلب من كتيبة المناورة خلال التدريب احتلال مساحة القرية، فبدأت العملية بقوة استخدمت منظومات روبوتية لفتح الطرق وتفجير حقول العبوات وتعطيل القدرات المضادة للدروع. وبالتوازي، نفذ سلاحا الجو والمدفعية عمليات تمهيد، قبل أن يقرر قائد القوة إدخال وحدات المشاة للسيطرة على عدد من الأبنية تمهيداً لتقدم المدرعات.




وأشار ضابط إسرائيلي إلى أن القادة باتوا مطالبين بمعرفة قدرات الوحدات الأخرى العاملة إلى جانبهم وحدودها، وليس فقط إمكانات السلاح الذي ينتمون إليه. كما لفت إلى أن الدبابة توفر حماية وقوة نارية كبيرتين، لكن تشغيلها داخل مناطق مختلفة يتطلب دمجها بصورة دقيقة مع بقية القوات.




وفي المقابل، أقر مصدر عسكري بأن التكنولوجيا أدخلت تحديات جديدة، إذ تسمح الأنظمة الرقمية والشاشات بتلقي كميات كبيرة من المعلومات في الوقت الفعلي، لكنها تفرض على القادة التكيّف مع نمط قتال تتزايد فيه المعلومات والقدرات المتاحة باستمرار.




وقال ضابط كبير شارك في إعداد التدريب إن الخصوم باتوا يدركون، وفق تقديره، قوة الجيش الإسرائيلي، ولذلك لن يخوضوا في الغالب معركة دفاعية مباشرة، بل سيلجأون إلى الاختباء وانتظار استقرار القوات في المنطقة وانتقالها من الهجوم إلى الدفاع، قبل الخروج لتنفيذ هجمات محددة ضدها.




وأضاف أن هذا الأسلوب يستند إلى إدراك حساسية المجتمع الإسرائيلي تجاه سقوط إصابات في صفوف القوات، زاعماً أنه "لا توجد قوة عسكرية في الشرق الأوسط تستطيع خوض معركة دفاعية في مواجهة قوة فريق قتال كتيبي إسرائيلي".




وخلص المسؤول العسكري إلى أن التحدي الراهن يتمثل في تحويل الخبرة التي اكتسبها الجنود والقادة خلال سنوات القتال إلى جزء ثابت من برامج التدريب، بعدما أصبح بعض المقاتلين يمتلكون خبرة ميدانية تفوق خبرة ضباط كبار، في وقت تستعد فيه إسرائيل لاحتمال مواجهة جديدة داخل قرى جنوب لبنان.

يقرأون الآن