تتصدر أخطر دول العالم اهتمام الباحثين والمسافرين والمتابعين للشؤون الدولية. خصوصاً مع استمرار الحروب والنزاعات المسلحة في مناطق مختلفة من العالم. ووفق البيانات المشار إليها من مؤشر السلام العالمي لعام 2026. جاءت روسيا في المرتبة الأولى بين الدول الأقل سلاماً. في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا وارتفاع مستويات العسكرة والتوتر الجيوسياسي.
ولا يعتمد تحديد الدول الأكثر خطورة على معدلات الجريمة وحدها. بل يأخذ في الاعتبار مجموعة من العوامل المرتبطة بالأمن والاستقرار. وتشمل هذه العوامل النزاعات المسلحة الداخلية والخارجية ومستوى العسكرة والاضطرابات السياسية ومدى انتشار العنف داخل المجتمع. ما يجعل التصنيف مؤشراً أوسع على مستوى السلام في كل دولة.
كيف يتم تحديد الدول الأقل سلاماً في العالم؟
يعتمد مؤشر السلام العالمي Global Peace Index على مجموعة من المؤشرات الفرعية التي تقيس مستوى السلام في الدول حول العالم. وتشمل المنهجية ثلاثة محاور رئيسية ترتبط بمستوى الأمن والسلام. وطبيعة الصراعات المحلية والدولية. ودرجة العسكرة.
وبالتالي، فإن الدولة التي تعاني من حرب مفتوحة قد تتراجع في التصنيف بشكل كبير. كما يمكن أن تؤثر النزاعات الداخلية والاضطرابات السياسية وارتفاع الإنفاق أو الحضور العسكري في ترتيب الدولة.
أخطر 10 دول في العالم وفق التصنيف
وتوضح القائمة التالية أبرز الدول التي جاءت في المراتب الأخيرة من حيث مستوى السلام. مع اختلاف طبيعة المخاطر التي تواجهها كل دولة:

1. روسيا
جاءت روسيا في صدارة قائمة الدول الأقل سلاماً. ويرتبط ذلك بصورة أساسية بالحرب المستمرة مع أوكرانيا والتوترات العسكرية والجيوسياسية الواسعة التي نتجت عنها.
وكما أن ارتفاع مستوى العسكرة واستمرار العمليات العسكرية يؤثران بصورة كبيرة في تقييم السلام والاستقرار. ولا يقتصر تأثير هذه العوامل على الوضع العسكري فقط. بل يمتد إلى العلاقات الدولية والاستقرار السياسي والأمني.
2. أوكرانيا
تأتي أوكرانيا في المرتبة الثانية بين الدول الأقل سلاماً. في ظل استمرار الحرب والعمليات العسكرية النشطة على أراضيها. وأدت الحرب إلى دمار واسع في البنية التحتية ونزوح أعداد كبيرة من السكان. إلى جانب الخسائر البشرية والضغوط الاقتصادية والاجتماعية. لذلك تظل البلاد من أكثر المناطق تأثراً بالحرب في العالم.
3. السودان
يواجه السودان واحدة من أكثر الأزمات الأمنية والإنسانية تعقيداً. نتيجة استمرار الصراع المسلح الداخلي. وأدى القتال إلى تدهور الأوضاع الإنسانية وتضرر البنية التحتية ونزوح أعداد كبيرة من السكان. إضافة إلى صعوبة الوصول إلى الخدمات الأساسية في العديد من المناطق.
4. جمهورية الكونغو الديمقراطية
تعاني جمهورية الكونغو الديمقراطية من اضطرابات أمنية متواصلة. خصوصاً في المناطق الشرقية من البلاد. وتنشط في بعض المناطق جماعات مسلحة ومتمردة. ما يؤدي إلى استمرار أعمال العنف والنزوح وعدم الاستقرار. كما أن اتساع رقعة التوتر يجعل تحقيق الاستقرار تحدياً كبيراً أمام السلطات والمجتمع الدولي.
5. اليمن
يأتي اليمن ضمن الدول التي تعاني من مستويات مرتفعة من عدم الاستقرار نتيجة سنوات طويلة من الصراع والأزمات السياسية والإنسانية. وأثرت الحرب بصورة كبيرة في البنية التحتية والاقتصاد والخدمات الأساسية. بينما لا تزال تداعيات الأزمة الأمنية والإنسانية تلقي بظلالها على حياة ملايين السكان.
6. أفغانستان
تواجه أفغانستان تحديات أمنية واقتصادية وإنسانية متعددة. إلى جانب تراجع الحريات ووجود مخاطر مرتبطة بالاضطرابات الأمنية. وكما أدى الوضع الاقتصادي الصعب إلى زيادة الضغوط على السكان. في وقت تواجه فيه البلاد تحديات كبيرة مرتبطة بالأمن والاستقرار الداخلي.
7. سوريا
لا تزال سوريا من الدول التي تواجه مستويات مرتفعة من عدم الاستقرار نتيجة تداعيات سنوات طويلة من الحرب والصراع. وعلى الرغم من اختلاف حدة العمليات العسكرية بين المناطق والفترات. فإن آثار الحرب لا تزال واضحة على البنية التحتية والاقتصاد والوضع الإنساني. إلى جانب استمرار التحديات السياسية والأمنية.
8. جنوب السودان
يعاني جنوب السودان من نزاعات داخلية وقبلية مسلحة ومشكلات أمنية متكررة. ما يؤثر في مستوى الاستقرار داخل البلاد. وكما تواجه الدولة تحديات إنسانية واقتصادية كبيرة. في حين يؤدي استمرار التوترات المحلية إلى صعوبة تحقيق استقرار طويل الأمد في بعض المناطق.
9. إسرائيل
دخلت إسرائيل ضمن الدول العشر الأقل سلاماً في التصنيف. في ظل تصاعد العمليات العسكرية والتوترات الإقليمية خلال الفترة الأخيرة. وقد انعكست الحروب والتوترات المباشرة مع أطراف إقليمية على مستويات الأمن والاستقرار. كما ساهم اتساع نطاق المواجهات في زيادة المخاطر الجيوسياسية في المنطقة.

10. مالي
تختتم مالي قائمة الدول العشر الأقل سلاماً. حيث تواجه البلاد تحديات أمنية مرتبطة بانتشار الجماعات المسلحة والنشاط الإرهابي في بعض المناطق. وكما شهدت البلاد اضطرابات سياسية وانقلابات عسكرية خلال السنوات الماضية. ما زاد من صعوبة تحقيق الاستقرار السياسي والأمني على المدى الطويل.
ما أبرز التحولات في خريطة الأمن العالمي؟
تكشف نتائج التصنيف عن مجموعة من التحولات المهمة في المشهد الأمني العالمي. خصوصاً مع استمرار النزاعات في مناطق مختلفة من العالم.
اتساع الفجوة بين الدول الآمنة والخطيرة
تشير نتائج مؤشر السلام العالمي إلى وجود فجوة كبيرة بين الدول التي تتمتع بمستويات مرتفعة من السلام والاستقرار والدول التي تواجه الحروب والنزاعات.
ففي الوقت الذي تحافظ فيه دول مثل آيسلندا وسويسرا على مواقع متقدمة في مؤشرات السلام. تواجه دول أخرى صراعات مسلحة واضطرابات سياسية متواصلة.
تأثير الحروب على التصنيف العالمي
أصبحت الحروب المباشرة عاملاً أساسياً في تغيير خريطة السلام العالمي. إذ يمكن أن يؤدي اندلاع نزاع واسع إلى تراجع ترتيب الدولة بصورة كبيرة خلال فترة زمنية قصيرة. وكما أن تأثير الحرب لا يتوقف عند العمليات العسكرية. بل يشمل النزوح والدمار الاقتصادي وتراجع الخدمات وزيادة التوترات الاجتماعية والسياسية.
دخول قوى إقليمية إلى قائمة الدول الأقل سلاماً
تعكس بعض التغييرات في القائمة تأثير الصراعات الإقليمية المفاجئة على التصنيف العالمي. فالدول التي تدخل في مواجهات عسكرية واسعة قد تشهد تراجعاً ملحوظاً في مؤشرات السلام. حتى لو كانت تتمتع سابقاً بدرجات أفضل من الاستقرار.
هل تعني القائمة أن هذه الدول خطيرة بالكامل؟
ليس بالضرورة. فتصنيف مؤشر السلام العالمي يقيس مستوى السلام والاستقرار على مستوى الدولة ككل. ولا يعني أن جميع المدن والمناطق داخل الدولة تتمتع بالمستوى نفسه من المخاطر.
وقد توجد مناطق أكثر استقراراً من غيرها داخل الدولة نفسها. بينما يمكن أن تكون بعض المناطق القريبة من خطوط النزاع أكثر خطورة بشكل كبير.
وكما أن التصنيف لا يمثل بالضرورة دليلاً مباشراً على مستوى الجريمة التي قد يواجهها السائح في كل مدينة. لأن مفهوم "السلام" في المؤشر أوسع من مفهوم الأمن السياحي أو معدل الجرائم اليومية.
وفي النهاية، تكشف قائمة أخطر 10 دول في العالم عن حجم التغيرات التي طرأت على خريطة الأمن والاستقرار الدولي. في ظل استمرار الحروب والنزاعات المسلحة والاضطرابات السياسية في عدد من المناطق.
ومع ذلك، يبقى مؤشر السلام العالمي أداة لقياس مستويات السلام والاستقرار وفق مجموعة واسعة من المعايير. وليس حكماً مطلقاً على مستوى الخطورة في كل مدينة أو منطقة داخل الدول المصنفة.
شاهد أيضاً
أفضل فنادق رأس بيروت للإقامة بالقرب من البحر والحمرا


