تختلف أسباب زيادة الوزن المفاجئة عند النساء من حالة إلى أخرى. وقد تكون مرتبطة بتغيرات بسيطة في نمط الحياة أو بعوامل هرمونية وطبية تحتاج إلى تشخيص. وفي بعض الحالات. لا تعكس الزيادة السريعة في الميزان تراكم الدهون فعلياً. بل تكون نتيجة احتباس الماء والسوائل في الجسم.
ومن جهة أخرى، يمكن أن تؤدي التغيرات الهرمونية التي تمر بها المرأة خلال مراحل مختلفة من حياتها إلى تغير توزيع الدهون والشهية ومعدل استهلاك الطاقة. ولذلك، فإن ملاحظة زيادة غير معتادة ومستمرة في الوزن. خصوصاً إذا رافقتها أعراض أخرى. تستحق الانتباه وعدم التعامل معها باعتبارها مشكلة غذائية فقط.
الاضطرابات الهرمونية والطبية
تأتي بعض الاضطرابات الهرمونية في مقدمة الأسباب المحتملة لزيادة الوزن غير المبررة. إذ يمكن أن تؤثر الهرمونات في عملية الأيض والشهية وتوزيع الدهون واحتباس السوائل.
قصور الغدة الدرقية
يحدث قصور الغدة الدرقية عندما لا تنتج الغدة كمية كافية من هرمونات الغدة الدرقية التي تساعد الجسم على تنظيم عمليات الأيض. وقد يؤدي ذلك إلى انخفاض معدل استهلاك الطاقة وزيادة الوزن لدى بعض النساء.
ولا تقتصر الأعراض على زيادة الوزن. فقد يظهر أيضاً التعب المستمر والشعور بالبرد وجفاف البشرة والإمساك وتباطؤ الحركة أو التركيز. ولذلك، إذا جاءت زيادة الوزن بالتزامن مع مجموعة من هذه الأعراض. فقد يطلب الطبيب إجراء تحاليل وظائف الغدة الدرقية لتحديد السبب.

متلازمة تكيس المبايض
تعد متلازمة تكيس المبايض من الحالات الهرمونية الشائعة لدى النساء في سن الإنجاب. وقد ترتبط بمقاومة الإنسولين واضطراب الدورة الشهرية وصعوبة التحكم في الوزن.
وقد تلاحظ بعض النساء زيادة في الدهون حول منطقة البطن. إلى جانب أعراض مثل ظهور حب الشباب أو زيادة نمو الشعر في مناطق غير معتادة. وفي المقابل، لا يعني وجود زيادة في الوزن وحدها الإصابة بتكيس المبايض. إذ يحتاج التشخيص إلى تقييم طبي شامل.
متلازمة كوشينغ
تحدث متلازمة كوشينغ نتيجة تعرض الجسم لمستويات مرتفعة من هرمون الكورتيزول لفترة طويلة. سواء بسبب اضطراب في الجسم أو نتيجة استخدام أدوية الكورتيكوستيرويدات في بعض الحالات.
وقد تظهر الزيادة المرتبطة بهذه الحالة بشكل خاص في الوجه والبطن والجزء العلوي من الجسم. مع بقاء الأطراف أقل تأثراً نسبياً. ويمكن أن تظهر معها علامات أخرى مثل ضعف العضلات وسهولة ظهور الكدمات وتغيرات في الجلد.
مرحلة ما قبل انقطاع الطمث وانقطاع الطمث
مع الاقتراب من انقطاع الطمث تتغير مستويات الهرمونات الجنسية. ومن بينها الإستروجين. كما يمكن أن تتغير كتلة العضلات ومعدل النشاط وتوزيع الدهون في الجسم.
ولهذا قد تلاحظ بعض النساء زيادة تدريجية في الوزن أو تغيراً في مكان تراكم الدهون. خصوصاً حول البطن. وعلاوة على ذلك، قد تتزامن هذه المرحلة مع اضطرابات النوم والتوتر وانخفاض النشاط البدني. وهي عوامل يمكن أن تزيد صعوبة التحكم في الوزن.
الأدوية التي قد تسبب زيادة الوزن
ومن جهة أخرى، يمكن أن تكون زيادة الوزن مرتبطة بدواء جديد بدأ استخدامه خلال الفترة نفسها. ولا يعني ذلك أن جميع الأشخاص الذين يتناولون هذه الأدوية سيزداد وزنهم. إذ تختلف الاستجابة من شخص إلى آخر.
ومن الأدوية التي قد ترتبط بزيادة الوزن لدى بعض الأشخاص:
-بعض مضادات الاكتئاب ومضادات القلق.
-بعض حاصرات بيتا المستخدمة في علاج ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب.
-الكورتيكوستيرويدات.
-بعض الأدوية الأخرى التي تؤثر في الشهية أو توازن السوائل.
أما بالنسبة إلى وسائل منع الحمل الهرمونية. فقد تلاحظ بعض النساء تغيرات في الوزن أو احتباس السوائل. لكن العلاقة تختلف باختلاف نوع الوسيلة والجسم والاستجابة الفردية.
ولذلك، إذا بدأت زيادة الوزن بعد بدء علاج جديد. فمن الأفضل مناقشة الأمر مع الطبيب بدلاً من إيقاف الدواء من تلقاء النفس. فقد يكون بالإمكان تعديل الجرعة أو اختيار بديل مناسب عند الحاجة.
احتباس السوائل وزيادة الوزن السريعة
إذا ارتفع الرقم على الميزان خلال فترة قصيرة جداً. فقد لا تكون الزيادة ناتجة عن تراكم الدهون. ففي بعض الحالات يكون احتباس السوائل هو السبب الأساسي. خصوصاً عندما يصاحب زيادة الوزن تورم في القدمين أو الكاحلين أو اليدين أو الوجه.
وقد يرتبط احتباس السوائل ببعض المشكلات الصحية التي تؤثر في توازن الماء والأملاح في الجسم. ومنها اضطرابات الكلى أو الكبد أو القلب. كما يمكن أن يحدث احتباس مؤقت للسوائل لأسباب أقل خطورة. مثل التغيرات الهرمونية أو تناول كميات كبيرة من الصوديوم.
وفي المقابل، فإن الزيادة السريعة جداً في الوزن مع تورم واضح أو ضيق في التنفس ليست من الأعراض التي يُفضل تجاهلها. لأنها قد تحتاج إلى تقييـم طبي سريع لتحديد السبب.
التوتر والإجهاد وتأثيرهما في الوزن
لا تقتصر أسباب زيادة الوزن على الأمراض العضوية. إذ يمكن للحالة النفسية ونمط الحياة أن يؤثرا بشكل واضح في الشهية والاختيارات الغذائية والنشاط اليومي.
فعند التعرض للتوتر المستمر قد تتغير الشهية لدى بعض الأشخاص. وقد تزداد الرغبة في تناول الأطعمة الغنية بالسكر والدهون. كما يمكن أن يؤدي الضغط النفسي إلى ما يعرف بالأكل العاطفي. حيث يصبح الطعام وسيلة للتعامل مع المشاعر السلبية بدلاً من الاستجابة للجوع الفعلي.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يؤدي الإجهاد المزمن إلى اضطراب النوم. الأمر الذي قد يجعل التحكم في الشهية والطاقة اليومية أكثر صعوبة.
قلة النوم وعلاقتها بزيادة الوزن
النوم غير الكافي لا يؤثر فقط في مستوى الطاقة خلال اليوم. بل قد يرتبط أيضاً بتغيرات في الشهية والسلوك الغذائي. فعندما لا يحصل الجسم على قدر كافٍ من النوم. قد تصبح الرغبة في تناول الأطعمة عالية السعرات أكثر وضوحاً لدى بعض الأشخاص.
كما أن التعب الناتج عن قلة النوم قد يقلل الرغبة في ممارسة النشاط البدني. ما يؤدي إلى انخفاض وإجمالي استهلاك الطاقة خلال اليوم.
ومن هنا، فإن تحسين جودة النوم يمثل جزءاً مهماً من التعامل مع تغيرات الوزن. خصوصاً عندما تترافق زيادة الوزن مع الإرهاق واضطراب مواعيد النوم.
الإقلاع عن التدخين
قد تلاحظ بعض النساء زيادة في الوزن بعد الإقلاع عن التدخين. ويرتبط ذلك جزئياً بتغير الشهية وتحسن حاسة التذوق والشم بعد التوقف عن النيكوتين.
ومع ذلك، فإن الزيادة المحتملة في الوزن لا تلغي الفوائد الصحية الكبيرة للإقلاع عن التدخين. ويمكن التعامل معها من خلال تنظيم الوجبات وزيادة الحركة واختيار وجبات خفيفة أكثر توازناً بدلاً من العودة إلى التدخين بهدف التحكم في الوزن.
الحمل والتغيرات الطبيعية في الجسم
يعد الحمل من الأسباب الطبيعية لزيادة الوزن. لكن الزيادة خلال هذه الفترة لا تعني زيادة الدهون فقط. إذ تشمل وزن الجنين والمشيمة والسوائل وزيادة حجم الدم والتغيرات الطبيعية في أنسجة الجسم.
ولذلك، ينبغي تقييم الوزن أثناء الحمل وفقاً لمرحلة الحمل والحالة الصحية للمرأة ووزنها قبل الحمل. وليس وفقاً لمعايير إنقاص الوزن المعتادة.

كيف يمكن معرفة سبب زيادة الوزن؟
لا توجد طريقة واحدة تحدد سبب زيادة الوزن لدى جميع النساء. لأن التشخيص يعتمد على الأعراض والتاريخ الصحي والأدوية المستخدمة والتغيرات التي طرأت على النظام الغذائي والنشاط.
وقد يبدأ الطبيب بالسؤال عن توقيت الزيادة وسرعتها. وما إذا كانت مصحوبة بتورم أو تغيرات في الدورة الشهرية أو تعب أو تغيرات جلدية أو اضطرابات في الشهية.
وبناءً على الحالة. قد يوصي الطبيب بفحوصات مثل وظائف الغدة الدرقية أو سكر الدم أو بعض التحاليل الهرمونية. إلى جانب فحوصات أخرى إذا كانت الأعراض تشير إلى مشكلة في الكلى أو الكبد أو القلب.
متى تستدعي زيادة الوزن مراجعة الطبيب؟
ينبغي عدم تجاهل زيادة الوزن غير المبررة عندما تكون مستمرة أو مصحوبة بأعراض أخرى. وتصبح مراجعة الطبيب أكثر أهمية عند وجود:
-زيادة سريعة في الوزن خلال فترة قصيرة دون تفسير واضح.
-تورم في الساقين أو الكاحلين أو الوجه.
-ضيق في التنفس أو أعراض غير معتادة.
-اضطراب واضح في الدورة الشهرية.
-ظهور شعر زائد أو تغيرات هرمونية ملحوظة.
-تعب شديد ومستمر.
أعراض تشير إلى اضطراب الغدة الدرقية مثل الشعور المستمر بالبرد والإمساك وجفاف البشرة.
وفي حال كانت الزيادة شديدة ومفاجئة أو مصحوبة بضيق تنفس أو تورم شديد. ينبغي طلب التقييم الطبي سريعاً. لأن السبب قد لا يكون مرتبطاً بالوزن أو النظام الغذائي فقط.
وفي النهاية، لا تعني أسباب زيادة الوزن المفاجئة عند النساء بالضرورة الإفراط في تناول الطعام أو قلة ممارسة الرياضة. فقد تكون الزيادة مرتبطة بالغدة الدرقية أو تكيس المبايض أو التغيرات الهرمونية قبل انقطاع الطمث. كما يمكن أن ترتبط ببعض الأدوية أو احتباس السوائل أو التوتر وقلة النوم.
وفي المقابل، لا ينبغي افتراض وجود مشكلة هرمونية لمجرد حدوث زيادة في الوزن. إذ تختلف الأسباب من امرأة إلى أخرى. ولذلك، فإن استمرار الزيادة أو ظهورها بشكل سريع وغير مبرر. خصوصاً مع أعراض أخرى. يجعل التقييم الطبي الخطوة الأفضل للوصول إلى السبب الحقيقي والتعامل معه بطريقة صحيحة.
شاهد أيضاً
طرق تكبير الثدي: الطبيعية والطبية وأيهما أفضل؟


