دبي - الصورة مرخصة على أنسبلاش بواسطة David Rodrigo

إقتصاد

دبي قبلة الأثرياء والمشاهير حول العالم

2 أيار 2021 16:27

أفاد عقاريون بأن دبي أصبحت ملاذاً آمناً لأثرياء ومشاهير وتجار وأفراد، في ظل تزايد انتشار جائحة «كوفيد-19»، لافتين إلى وجود حركة قوية في الفئات العقارية الخاصة التي يقبل عليها هؤلاء، منها الفلل و«البنتهاوس»، عازين ذلك إلى أسباب عدة، أبرزها جهود الإمارات في مكافحة الموجتين الأولى والثانية من الفيروس، وتعديلات قانون منح الجنسية، إضافة إلى التسهيلات الممنوحة للمستثمرين.

وذكروا، لـ«الإمارات اليوم»، عدداً من النماذج لأثرياء اشتروا في دبي خلال الأيام القليلة الماضية، لاسيما في شهري مارس وأبريل، بالتزامن مع ارتفاع موجة الفيروس في بلدانهم، مؤكدين أن الإمارات، خصوصاً دبي، أصبحت ملاذاً صحياً وتجارياً آمناً لهم.

إلى ذلك، أظهرت إحصاءات لدائرة الأراضي والأملاك بدبي أن مناطق نخلة جميرا وبرج خليفة وحدائق الشيخ محمد بن راشد والخليج التجاري، (من المناطق الأعلى سعراً في دبي)، سجلت إجمالي مبيعات 10.8 مليارات درهم خلال الربع الأول من العام الجاري، مقابل 5.09 مليارات درهم سجلتها في الفترة نفسها من العام الماضي، محققة قفزة بنسبة 112%.

تسهيلات كبيرة

وتفصيلاً، قال الرئيس التنفيذي لشركة «ستاندرد للعقارات»، عبدالكريم الملا، إن «الأشياء المميزة في الإمارات أنها تحوّل الأزمات إلى فرص، وهذا عامل جاذب للمستثمرين العقاريين الذين يركزون على المناطق الأكثر أماناً واستقراراً خلال الأزمات، إضافة إلى التسهيلات الكبيرة المقدمة للأجانب وأصحاب المهن والباحثين في المجالات العلمية لتملك العقارات، ومنح الإقامة والبنية التحتية المتطوّرة».

وأضاف الملا أن «من بين أسباب توافد الأثرياء للاستثمار بعقارات دبي، هو تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي، ومعاناة عدد من الاقتصادات الكبرى بسبب تفشي جائحة (كوفيد-19)، بينما تشهد السوق المحلية انتعاشاً ملحوظاً وضخ سيولة مرتفعة».

ملاذ آمن

من جهته، قال خبير عقاري، طلب عدم نشر اسمه، إنه «قام أخيراً ببيع أحد العقارات (وحدة بنتهاوس) لملياردير هولندي، الذي أكد أن سبب شراء عقار في الإمارات يعود إلى فرص الاستثمار الجاذية لاستثمار الأموال وانخفاض نسبة الضرائب».

وأضاف أن «الثري الهولندي أشار إلى أن الأمن في دبي، في ظل وضع (كوفيد-19)، يعدّ الميزة الأبرز وراء استثماره في عقارات دبي، قياساً بتدهور الأوضاع في أوروبا»، مؤكداً أن هذا توجه العديد من المستثمرين للإقامة والاستثمار في الإمارات، أو على الأقل القدوم لإجراء اجتماعات دورية مع المستثمرين الآخرين، وذكر: «هذا أيضاً توجه لدى نحو 20 آخرين من الأثرياء الهولنديين ضمن الفئات القريبة منه».

وحول أسباب قدوم الملياردير الهولندي إلى دبي، قال الخبير العقاري: «الأمن والأمان إلى جانب الاستقرار، وهذا ما أشار إليه الملياردير الهولندي، إضافة إلى القدرة على مواجهة أي صعوبات، وخير دليل على ذلك الأزمة الاقتصادية العالمية لعام 2008، إذ توقف الاقتصاد العالمي تقريباً، إلا أن دبي قدمت للعالم أكبر برج في العالم (برج خليفة) في عام 2009».

دولة آمنة

إلى ذلك، تحدث الخبير العقاري، محمد أبوحارب، عن رصد نمو الطلب على العقارات الفاخرة في دبي خلال الفترة الماضية، بسبب توجه المستثمرين، خصوصاً من البلدان المتأثرة بالجائحة، وتخوفهم من التداعيات المصاحبة لها، فبدأوا في نقل السيولة لدولة آمنة كدولة الإمارات، خصوصاً إمارة دبي».

وأضاف أن «انتشار السلالة المتحورة للفيروس، بعدد من الدول، وراء توجه عدد ملموس من المستثمرين للعيش في دبي، لاسيما من الهند وبعض الدول الأوروبية، إذ قاموا بتحريك رؤوس الأموال لضمان نمو استثماراتهم في دولة الإمارات، التي لديها إجراءات احترازية قوية وآمنة من مخاطر الفيروس، لاسيما بعد أن قامت بتطعيم معظم المواطنين والمقيمين لديها للوصول إلى مرحلة المناعة المجتمعية من الفيروس»، مشيراً إلى وجود إقبال على العقارات الفاخرة في دبي، لاسيما الفلل في مدينة محمد بن راشد ونخلة جميرا ولؤلؤة جميرا.

ونوّه بأن معظم الأثرياء يبحثون عن الأمن والاستقرار، وبالطبع لا يفضلون البقاء في دول تعاني ضعفاً بالأنظمة الصحية، ولا تستطيع التحكم في الجائحة وإغلاق اقتصادها، موضحاً أن «الإمارات برزت كأفضل البدائل المتاحة لاستقبال رؤوس الأموال، وسط الثقة الكبيرة التي تتمتع بها، وعمليات التطعيم الواسعة والانفتاح الاقتصادي».

وأفاد أبوحارب بأن هناك أسباباً إضافية أسهمت في تحسّن الاستثمار العقاري بدبي، منها مستويات العائد المرتفع، والأسعار المناسبة للمستثمرين، وقرب تنظيم معرض «إكسبو 2020 دبي»، والمشروعات المستقبلية الطموحة، وخطط نشر الحلول الذكية في كل القطاعات.

توافد الأثرياء

بدوره، قال المدير العام لشركة «فيوجر باث»، محمد آل علي، إن «توافد الأثرياء على المناطق الآمنة، يأتي تحوطاً ضد الظروف الراهنة، وهو أمر مرتبط بجاذبية الإمارات الاستثمارية»، مشيراً إلى أن ارتفاع أعداد الإصابات وتحور سلالات «كوفيد-19» أصبحا المؤشر الأول حالياً الذي ينظر إليه المستثمرون لتحديد وجهة بوصلة الاستثمار، وضخ أموالهم بالمناطق الأكثر أماناً مثل دبي.

وكشف آل علي عن زيادة ملحوظة لتوافد الأجانب للإقامة في دبي، وهذا يوفر طلباً إضافياً على العقارات، سواء التأجير أو التملك بشكل مباشر، مشيراً إلى أن الوافد يحصل على الجرعة الأولى، ثم يجب أن ينتظر شهراً آخر للحصول على الجرعة الثانية، ما يتيح فترة أطول للتعرف إلى الدولة، وبحث فرص الاستثمار المناسبة فيها، وهذا يعزز الثقة بالاقتصاد.

وأشار إلى أن عدد السكان قبل «كوفيد-19» كان أكثر من تسعة ملايين نسمة، الآن نتوقع أن يتجاوز العدد 11 مليون نسمة خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، مضيفاً أن «الإمارات سبّاقة في كل شيء، ووصلت إلى مستويات ريادية بقطاعات الرعاية الصحية والرفاهية والاستثمار، وأصبحت الدولة ضمن أفضل المراكز العالمية لتلقي تطعيم (كورونا)، وتحديداً الأولى عربياً والثالثة عالمياً».

جهود جبارة

من جهته، قال الخبير العقاري، مهند الوادية، إن «الجهود التي تقوم بها الإمارات في كل المجالات تقود إلى نتائج متميزة في تعزيز ثقة المستثمرين العالمين واهتماهم بالسوق العقارية، وأبرزها بالطبع خطط مكافحة جائحة (كوفيد-19)، التي كانت لها نتائج مبهرة وسُبل التعامل الناجحة معها والتطعيم على نطاق واسع ضمن الأفضل عالمياً».

وأضاف الوادية أن «هناك حماساً كبيراً للمستقبل، وبدأت دبي تجذب المشاهير للاستقرار فيها، بسبب الأمن والأمان الصحي الذي تتمتع به الإمارة»، مؤكداً أن «المبادرات الحكومية جيدة جداً لاستقطاب الأثرياء حول العالم، الذين يفضلون تملك عقارات في ملاذات آمنة، يمكن اللجوء إليها والعيش فيها».

وتابع: «بالفعل هذا توجه موجود من قبل تفشي الجائحة، وهو الطلب على قطاع (بيوت عطلات)، ويكمن في أن يتملك الأثرياء وحدات سكنية في مدن تتمتع بقطاع سياحي قوي وخدمات قوية، إضافة إلى المرافق الترفيهية والتشريعات المرنة والأمن والأمان. لذلك نجد أن دبي والإمارات من أهم الوجهات العالمية سياحياً واقتصادياً وترفيهياً، وزادت سُمعتها الطيبة بعد تفشي الوباء في دول أخرى».

وأشار إلى ارتفاع الطلب على كل القطاعات، وسط اهتمام المستثمرين والمشترين النهائيين بالعقارات الفاخرة، لافتاً إلى أنه من خلال عمله، يقابل عدداً من فئة الأثرياء والمشاهير والمهتمين بالاستثمار في القطاع العقاري بدبي، وأن هناك كثيراً من الصفقات تم إتمامها مع هؤلاء بنجاح.

مستويات قياسية

بدوره، قال رئيس مجلس إدارة شركة «الوليد الاستثمارية»، محمد المطوّع، إن «هناك حالة من التفاؤل العام في الأوساط العقارية حالياً، مدعومة بالقفزة الكبيرة في المبيعات خلال الفترة الأخيرة، وهناك أكثر من شاهد على ذلك، من خلال المستويات القياسية خلال الأشهر القليلة الماضية لمبيعات المنازل الفاخرة، التي أثبتت أن دبي باتت الملاذ الآمن لكثير من رجال الأعمال الكبار وأصحاب الثروات من مختلف دول العالم».

وأضاف: «كنا نواجه صعوبة في تصريف بعض نوعيات العقارات الفاخرة قبل الجائحة، لكن حالياً الانتعاش عاد مجدداً إلى سوق العقارات الفاخرة في دبي، والأرقام مبشرة فهي أفضل من قبل الجائحة».

مركز ناجح

في السياق نفسه، قال رئيس مجلس إدارة «دبليو كابيتال» للوساطة العقارية، وليد الزرعوني، إن «الإمارات، قبل الجائحة، كانت مركزاً عالمياً للاستثمارات الناجحة وملاذاً آمناً، وبعد الجائحة، تعززت مكانتها بفضل الإجراءات الحكومية في دعم الاقتصاد والسيطرة على الفيروس، ونشر التطعيمات لجميع السكان دون تمييز».

وذكر الزرعوني أن «السوق العقارية تعدّ من أبرز المستفيدين من الإجراءات الحكومية الاستباقية، مع نمو أعداد الأجانب بنحو ملحوظ للإقامة في دبي، والتمتع بميزات العيش والبنية التحتية الأكثر تطوراً، إلى جانب الميزة الأهم حالياً، وهي الأمان الصحي، الذي تفقده دول العالم أجمع، باستثناء دول معدودة منها الإمارات»، مشيراً إلى أنه نفذ صفقات عدة مع مستثمرين هنود من ذوي الملاءة العالية في الفترة الأخيرة.

وأوضح أن «الطلب زاد على عقارات دبي، خصوصاً الوحدات الفاخرة، المفضلة للأثرياء الأجانب، الذين وجدوا في دبي الوجهة الأفضل في كل يما حتاجون إليه من ترفيه وبنية تحتية وأمن وأمان صحي وتسهيلات حكومية غير مسبوقة على صعيد الجنسية والإقامة والتشريعات التي تراعي حقوق الجميع دون تمييز».

توافد المستثمرين

في سياق متصل، قال المستشار العقاري، محمد الحفيتي: «هناك محاور عدة وراء توافد المستثمرين والأثرياء والمشاهير من حول العالم الى دبي، وتتضمن النظام المالي القوي الذي وفر المعاملات المطلوبة لهذه الفئة بكل أمان وسهولة، بجانب النظام الصحي والإجراءات الاحترازية العالية التي تطبقها دبي والإمارات، وتطعيم معظم السكان ضد فيروس (كورونا)، ما يوفر شعوراً بالأمان»، مضيفاً أن «دبي تشهد حركة قوية منذ بداية العام الجاري في مبيعات الفلل والعقارات الفاخرة، التي جذبت الأثرياء حول العالم للقدوم الى دبي والعيش فيها».

من جانبه، قال مدير خدمات المستثمرين في شركة الاتحاد العقارية، عصام قصابية، إن «نجاح الإمارات باستقطاب الأثرياء ليس أمراً جديداً، فقد أثبتت الدولة مراراً وتكراراً قدرتها على توفير بيئة حاضنة لرؤوس الأموال، كما أن جائحة (كورونا) أثبتت قدرة هائلة لدولة الإمارات، من خلال طريقة إدارتها للأزمات، حيث كانت من أكثر الأمور الجاذبة لهؤلاء، إضافة إلى الفرص الاستثمارية،

وغيرها من الأمور التي طرحتها الحكومة كالإقامات الذهبية».

مناطق فاخرة

إلى ذلك، أظهرت إحصاءات لدائرة الأراضي والأملاك بدبي (أراضي دبي) أن مناطق نخلة جميرا وبرج خليفة وحدائق الشيخ محمد بن راشد والخليج التجاري، (من المناطق الأعلى سعراً في دبي)، سجلت إجمالي مبيعات 10.8 مليارات درهم، خلال الربع الأول من العام الجاري، مقابل 5.09 مليارات درهم سجلتها في الفترة نفسها من العام الماضي.

وأظهرت الأرقام تسجيل منطقة نخلة جميرا مبيعات بقيمة 3.9 مليارات درهم، مقابل 907 ملايين درهم، ومنطقة حدائق الشيخ محمد بن راشد سجلت مبيعات بقيمة 3.2 مليارات درهم، مقابل 910 ملايين درهم، ومنطقة برج خليفة سجلت مبيعات بقيمة 1.8 مليار درهم، والخليج التجاري سجلت مبيعات بقيمة 1.8 مليار درهم، مقابل 1.2 مليار درهم.

وبحسب بيانات «أراضي دبي»، تحتضن السوق العقارية في دبي حالياً نحو 210 جنسيات، استحوذت أعلى 10 جنسيات على 389 مليار درهم، منذ العمل بأنظمة وقوانين التملك الحر، وتبلغ نسبة المستثمرين في العقار من غير المقيمين 44% من الإجمالي، بينما يصل عدد العاملين في القطاع إلى 8800 شخص.

توجهات جديدة في قطاع العقارات

أفاد تقرير حديث لـ«داتا فايندر»، المتخصصة في الأبحاث العقارية، بأن أزمة «كوفيد-19» سبّبت في بروز توجهات جديدة في قطاع العقارات بدبي، من أبرزها الزيادة الواضحة في معدلات الطلب على وحدات الفلل ومنازل «التاون هاوس»، الأمر الذي جعلها واحدةً من أهم التوجهات التي سجلتها معاملات البيع العقارية، وسجل الربع الأول من عام 2021 أعلى عدد من معاملات البيع العقارية في القطاع على مر تاريخه.

مبيعات المنازل الفاخرة

أكّدت وكالة «بلومبيرغ» للأنباء أن مبيعات المنازل الفاخرة في دبي بلغت مستويات قياسية، خلال شهر مارس الماضي، موضحة أن الإمارة عززت مكانتها وجهة للاستثمارات العقارية.

وأوضحت الوكالة أن من بين أسباب انتعاش مبيعات المنازل الفاخرة لجوء العديد من الأثرياء إلى دبي، هرباً من التشدد في إجراءات الغلق لمكافحة «كورونا» في بلدانهم، مع نجاح سياسة الإمارة في تطبيق الإجراءات الاحترازية، ومحاصرة الوباء، خصوصاً مع استمرار عمليات التلقيح ضد الفيروس في الإمارات، والوصول بها إلى معدلات قياسية.


المناطق الأعلى سعراً في دبي سجلت مبيعات بـ10.8 مليارات درهم بالربع الأول.

إقبال على العقارات الفاخرة بدبي، لاسيما الفلل في مدينة محمد بن راشد ونخلة جميرا ولؤلؤة جميرا.

 

الإمارات اليوم
Digital solutions by WhiteBeard