دولي

ماذا سيحدث في مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ؟

ماذا سيحدث في مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ؟

تخيل معرضًا صناعيًا ضخمًا يضم عشرات المؤتمرات السياسية المتزامنة، والقليل من مشاهد الإحتجاجات الحماسية وتدافع حشد لإلقاء نظرة على أحد المشاهير المعنيين بتغير المناخ.

هذا هو المشهد المتوقع في مؤتمر الأمم المتحدة السنوي المعني بتغير المناخ الذي سيعقد هذا العام في الفترة من 30 تشرين الثاني/نوفمبر إلى 12 كانون الأول/ديسمبر في مدينة دبي الإماراتية.

ومن المنتظر أن يشارك في مؤتمر (كوب28) هذا العام أكثر من 70 ألف شخص من حوالى 200 دولة.

هكذا سيبدو مؤتمر المناخ على أرض الواقع.

مراسم الإفتتاح

أمضت الإمارات العام الماضي في وضع الأساس الدبلوماسي لمؤتمر هذا العام. لكنها ستتولى رئاسة المؤتمر رسميًا خلال الجلسة الإفتتاحية، التي تتضمن كلمات ترحيب وإقرار إجراءات ومهام المؤتمر.

أحد هذه الإجراءات ستكون الموافقة على جدول الأعمال الرسمي. وقد تكون هذه لحظة مهمة إذا تمّ إدراج قضية جديدة وحيوية في قائمة مهام المؤتمر كما حدث في (كوب27).

المشهد

خلال الأيام القليلة الأولى يتوجه الزعماء لحضور ما يسمى "الشق رفيع المستوى" الذي يتضمن إلقاء خطابات متتالية في القاعة العامة الرئيسية بمكان انعقاد المؤتمر. وغالبًا ما يتجاوزون الحد الزمني المحدد بثلاث دقائق.

ويتحدث القادة أيضًا خلال الفعاليات الثانوية أو المؤتمرات الصحفية أو مع بعضهم البعض في لقاءات ثنائية حول ما يرون أنه يجب على المؤتمر تحقيقه.

والهدف من هذا الحراك هو تعزيز الطموحات ووضع المؤتمر على المسار الصحيح.

الموقع

تضم ​​"المنطقة الزرقاء" المخصصة لإجراء هذه المحادثات الرسمية، وحلقات النقاش أيضًا أجنحة للدول أو مكاتب مؤقتة لكل وفد وطني مشارك في المؤتمر.

ويتم تزيين بعض هذه الأماكن أو تجهيزها بأدوات ترويجية حيث تستخدم البلدان المشاركة، هذه المساحات لعقد اجتماعات بهدف التواصل فيما بينها أو الترويج للعلامات التجارية الوطنية أو للمشاريع. ويمكن للمشاركين المعتمدين فقط دخول هذه المنطقة.

وتضم منطقة أخرى يطلق عليها اسم "المنطقة الخضراء" مقصورات مخصصة للعرض تديرها شركات ومجموعات غير هادفة للربح ونشطاء معنيون بشؤون المناخ من جميع أنحاء العالم.

وفي هذه المساحة الشبيهة بالمستودعات والمفتوحة للعامة المسجلين في قائمة الحضور، يمكن للمرء بسهولة الحصول على قهوة مجانية أو الاستماع إلى عروض مبيعات من جنسيات متعددة أو الإستمتاع بعرض ثقافي من سكان منطقة الأمازون الأصليين.

الغرف الخلفية

وبينما يظهر الزعماء وجماعات الضغط أمام الجمهور، تغيب الوفود الوطنية التي تضم وزراء وموظفين حكوميين عن الأنظار للتفاوض على تفاصيل الإتفاق النهائي للقمة.

ويشكل كل بند من بنود جدول الأعمال مسارًا تفاوضيًا منفصلاً، ويتم التعامل معه بشكل متزامن من خلال مجموعات عمل مختلفة. وتهدف هذه الجهود التي تشكل معظم الآليات الرامية إلى معالجة تغير المناخ إلى إحراز تقدم تدريجي من عام لآخر.

ويجب إقرار الاتفاقات بتوافق الآراء، وقد يكون التوصل إلى هذا التوافق إجماع بين قرابة 200 دولة بطيئا.

موضوعات لكل يوم

ليأخذ المؤتمر شكلاً محددًا في الفعاليات العامة، يضع منظمو المؤتمر موضوعات لكل يوم تتناول طائفة كبيرة من القضايا المتعلقة بالمناخ.

وتشمل موضوعات هذا العام كل شيء بدءًا من تمويل المناخ والتعليم إلى الشباب والطبيعة والصحة العامة. وفي منتصف القمة في السابع من كانون الأول/ديسمبر، حدد المنظمون "يوم راحة" تتوقف فيه البرامج الرسمية مؤقتًا.

لكن وفود الدول في أحيان كثيرة تستمر في مفاوضات مغلقة خلال ذاك اليوم، ويواصل قادة قطاع الصناعة والمنظمات غير الربحية المشاركة في فعاليات جانبية.

المفاوضات

في منتصف القمة تقريبا، تبدأ رئاسة كوب28 العمل على مسودة اتفاق نهائي لرصد التقدم، الذي حققته مفاوضات مجموعات العمل والتعهدات المقدمة في الجلسة العامة.

وصياغة مسودة الاتفاق هي المرحلة التي تتمتع فيها رئاسة دولة الإمارات بأكبر قدر من النفوذ.

وفي هذه المرحلة، تظل الانقسامات قائمة وتبدأ البلدان في تبادل الضغط للحصول على دعم أو تساوم على تنازلات. وغالبًا ما يلتمس المفاوضون الذين وصلوا إلى طريق مسدود توجيهات أو تفويضات جديدة من حكوماتهم. وينضم وزراء إلى المناقشات.

الصراع مع الزمن

تجري المفاوضات النهائية من أجل التوصل لاتفاق للقمة، أو "قرار ختامي"، خلال اليومين الأخيرين من المؤتمر، ويتحول التركيز إلى مقدار ما يمكن تحقيقه قبل إعلان انتهاء المؤتمر في الجلسة العامة النهائية.

والقرار الختامي هو في الأساس بيان يحدد الاتفاقات السياسية رفيعة المستوى حول القضايا الرئيسية، ويجسد ما حققته القمة والأهداف العريضة التي اتفقت كل دولة على تحقيقها.

ختام المؤتمر

في الأيام الأخيرة غالبًا ما يتنحى التفاؤل بالتوصل لقرار ختامي جانبًا، ليفسح الطريق أمام واقع المواقف الراسخة، ويستلزم الأمر يوما إضافيا أو يومين للتوصل إلى اتفاق.

واستطال أمد عدد من مؤتمرات السابقة، ومنها كوب27 العام الماضي، بعد انفضاض المعارض وانصراف جماعات الضغط والناشطين ولم يتبق سوى المفاوضين والصحفيين وعمال النظافة.

والنهاية قد تصبح أحيانا مفعمة بالأحداث المثيرة. ففي كوب26 حمي وطيس مداخلات وتنازلات في اللحظة الأخيرة أمام كاميرات الأخبار في قاعة الجلسات العامة.

لكن قد تحل النهاية أيضا بسرعة ودون تمهيد. ففي كوب27، كان المؤتمر مضنيًا واختتم باتفاق في آخر الليل لم يتيسر سوى القليل من الوقت لقراءته.

ويمثل الإعلان عن نهاية المؤتمر، وتبني قرار ختامي ذروة مفعمة بالمشاعر. لكن هناك اتفاقيات أخرى أصغر يتم التصديق عليها بعد ذلك، وتتم الموافقة رسميًا على نتائج كل مجموعة عمل.

ثم يعود الجميع إلى ديارهم ليحصلوا على قسط من الراحة.

رويترز

يقرأون الآن