مقالات آخر تحديث في 
آخر تحديث في 

خاص "وردنا"- القرار اتخذ... الضربة على "الحزب" حتمية والدولة مُحيّدة؟

خاص

يبدو أنه قضي الأمر، وضربة القضاء على قدرات حزب الله العسكرية باتت أمر حتمي بالأخص بعد لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض نهاية عام 2025 وهو ما فسره كثيرون بأن هذه الضربات ستتم ولو بشكل محدود بغطاء أميركي مباشر.

الباحث في شؤون الأمن القومي والاستراتيجي العميد الركن المتقاعد يعرب صخر يكشف لـ "وردنا" عن أن كل المعطيات والمؤشرات تشير إلى أن هناك ضربة حاصلة على لبنان لسببين، أول سبب أن حزب الله لا يزال متمنعا ومكابرا، والسبب الثاني أن الدولة اللبنانية لم تقدم على خطوات جدية وحاسمة في عملية نزع السلاح، ولا تزال تبدد الوقت المحدد حيث كانت نهاية هذا العام.

ويذكّر صخر أنه بلسان رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أن نهاية عام 2025 ستكون نهاية السلاح غير الشرعي، وقرار الخامس من أب/ أغسطس حدد ذلك والمهلة الأميركية والمهلة الإسرائيلية. وانقضت المهلة ولا زلنا في المرحلة أو نهايات المرحلة الأولى وعلى أعتاب المرحلة الثانية، والتي لم تتحدد ملامحها وإطارها الزماني والمكاني. المرحلة الثانية التي من المفترض أن تكون بين الليطاني والأولي أو تتوسع إلى مناطق أخرى أو تعلن بيروت مدينة منزوعة السلاح، على سبيل المثال، كونها عاصمة الدولة ومركز القرار.

ويتابع كل هذه الخطوات لم تتخذ حتى الآن ولم تحدد بشكل سليم، أما فيما خص الضوء الأخضر الأميركي لهذه الضربة، هذا أمر متفق عليه ما بين أميركا وإسرائيل في انهاء "حالة الميليشيات". هذا هو العنوان العريض. ليس كل عملية تريد أن تشنها إسرائيل تأخذ الضوء الأخضر من أميركا، وطالما الإطار العام متفق عليه، فتفاصيل التنفيذ تعود لإسرائيل وقد تشنها في أي لحظة. أما إذا كانت الضربات ستطال البنية الأساسية والتحتية للبنان مثل المطار والجسور، والمرافق الحيوية، فهذا بحاجة لضوء أخضر أميركي. حاليا، أميركا غير موافقة. إذا الموافقة أساس، والمعطى والبديهي والمسلم به، ان أميركا أعطت الضوء الاخضر لاسرائيل بتدمير كل البنى التحتية الخاصة بحزب الله.

ويرى صخر أن خطة العمليات العسكرية هذه لها طابع سري، ولا أحد يعلم بها. وطالما أن إسرائيل قد حضرت كل الأسباب وأجرت المناورات العسكرية، وحشدت القوى في شمال إسرائيل، هذا يعني انها مستعدة لتوجيه ضربة إلى لبنان محدودة أو غير محدودة لجر لبنان إلى مزيد من الخطوات الجدية والجريئة والسريعة نحو عملية نزع السلاح. وقد تطال العملية العسكرية البقاع والضاحية وشمال الليطاني وأماكن كثيرة أخرى، ولا شك أن داتا المعلومات وبنك الأهداف لدى إسرائيل حافل، وهي تعرف ما تريد.

ويقول صخر: "لا أظن أن البنى التحتية الأساسية للبنان الرسمي كالمطار والمرفأ والجسور ستكون بنك أهداف للضربات الإسرائيلية إلا إذا تبين وقدم نتنياهو لترامب الدلائل الحسية والإثباتية أن هناك تعاونا ما بين القوى الأمنية اللبنانية وحزب الله، وقدم الإثباتات في هذا الشأن. هذا موضوع آخر لكن حتى اللحظة لا تزال البنى التحتية الأساسية للبنان محيدة. ونتذكر الحرب الاخيرة على لبنان حيث كانت الضربات تستهدف المناطق القريبة من مطار بيروت، واستمرت حركة الطائرات في الاقلاع والهبوط تسير بشكل طبيعي.

ويرى صخر انه حتى الآن، لا تزال إرادة الدولة غائبة في مواجهة حزب الله، وكأن السلطة اللبنانية الحالية إما متناغمة معه، أو واقعة تحت تأثيره، أو تسمح له بالتأثير في قراراتها. ولم يتبيّن بعد أن الدولة اللبنانية، وعلى رأسها رئيس الجمهورية، قد فرضت إرادتها على حزب الله عبر خطوات عملية، حاسمة، وسريعة، ومفصلية، بل وحتى جراحية عند الاقتضاء.

ويؤكد أنه ما لم تُقدِم الدولة اللبنانية على اتخاذ هذه الخطوات، فإن المجتمع الدولي لن يتعامل مع السلطة اللبنانية بالجدية اللازمة، وسيواصل دعم إسرائيل في ما تقوم به. لذلك، بات لزامًا على لبنان اتخاذ خطوات جريئة وحاسمة لإظهار الجدية أمام المجتمع الدولي، وللتخفيف من وطأة الضربات الإسرائيلية، أو على الأقل لمحاولة قطع الطريق على النوايا الإسرائيلية.

ويختم صخر حديثه لـ"وردنا" مشدداً على أنه "يقع على عاتق الدولة اللبنانية الرسمية، ومجلس الوزراء اتخاذ خطوات حاسمة وجدية في ما يتعلق بعملية نزع سلاح حزب الله شمال الليطاني، وتوسيع هذه العملية بما يُظهر الجدية والسرعة المطلوبة في مسار نزع السلاح، وتطويق حزب الله وفرض إرادة الدولة اللبنانية".

يقرأون الآن