مقالات

خاص "وردنا"- طهران تحت ضغط الضربة العسكرية...هل يكرر "الحزب" حرب الاسناد؟

خاص

عواصف طبيعية قوية تضرب لبنان، ترفع معها منسوب الخيرات من المياه والتراكمات الثلجية، لكن العواصف السياسية والاضطرابات التي تشهدها المنطقة، ترفع معها منسوب الخوف والقلق والترقب من ارتفاع أمواجها العاتية ورياحها القوية التي تترك وراءها خسائرا فادحة في بلد لطالما كانت أبوابه مشرعة أمام كل أنواع الحروب الاقليمية والدولية وتصفية الحسابات السياسية.

اليوم، لبنان في حالة من الترقب والانتظار والقلق مما ستشهده التطورات في إيران مع ارتفاع منسوب التهديد الأميركي حيث أعلن الرئيس الاميركي دونالد ترامب أمس عن إلغاء جميع الاجتماعات مع المسؤولين الإيرانيين إلى حين توقف قتل المحتجين، وقال: "أيها الوطنيون الإيرانيون، واصلوا الاحتجاج، فالمساعدة في الطريق اليكم.سيطروا على المؤسسات، واجعلوا إيران عظيمة مجددًا، داعيًا إيّاهم إلى حفظ أسماء القتلة والمسيئين، لأنهم سيدفعون ثمنًا باهظًا". وانطلاقا من اعتبار بيروت العاصمة الاهم من بين العواصم الأربعة الخاضعة للنفوذ الايراني، يتخوف اللبنانيون من أي تصعيد ميداني من القرى الجنوبية المدمرة في حال أقدمت أميركا على القيام بأي عملية عسكرية ضد طهران التي قد تطلب الاسناد من "حزب الله" بإطلاق الصواريخ على المستوطنات الاسرائيلية حين تدق ساعة الصفر خصوصا ان المواجهة بين أميركا وايران تعد الاخطر، والاكثر حسما، وسيكون لها تداعيات على المنطقة ككل.

هذا الواقع، دفع البعض الى استبعاد دخول "الحزب" في وحول الحرب الاميركية- الايرانية في حال حصولها لأنه بعد حرب اسناد غزة، والثمن الكبير الذي دفعه، تعلم الدرس، وأصبح أكثر واقعية في مقاربة خياراته، ولن يرتكب أي "دعسة ناقصة"، ولن يغامر بأي خطوة قد تكلفه غاليا، وهذا ما تم التوافق عليه مع أركان السلطة. فيما يرى آخرون ان "الحزب" يقوم بما تطلبه ايران بغض النظر عن المصلحة اللبنانية الداخلية، وهو جاهز في أي وقت لخدمتها والدفاع عنها بغض النظر عن امكانياته وقدراته، وتداعيات مثل هذه الخطوة. 

عضو كتلة "الجمهورية القوية" النائب غادة أيوب لفتت في حديث لموقع "وردنا" الى انه اذا عدنا الى مرحلة حرب الاسناد التي أطلقها حزب الله، وانتهت بالتوقيع على اتفاق وقف اطلاق النار، الذي يتوج استباحة اسرائيل لسيادة لبنان واحتلالها لعدة نقاط، لم يتخذ الحزب أي قرار أو خطوة انطلاقا من المصلحة اللبنانية انما ينفذ أجندة المحور التابع له. اليوم، لم يتغير أي أمر، ولا نستغرب شيئا خصوصا في ظل الأزمة التي تمر بها ايران وامكانية تغيير النظام. الحزب يمكن أن يتخذ أي خطوة تصب في المصلحة الايرانية، ولا يزال مصرا على عدم المبادرة أو القول انه انضوى تحت جناح الدولة، وانه تخلى عن سلاحه، وتحول الى حزب سياسي لبناني ولبناني فقط. وطالما انه لم يبادر الى محاكاة الدولة بتحوله الى حزب سياسي، فكل السيناريوهات واردة.

وأضافت: حزب الله شن حملة على رئيس الجمهورية حين سمّى الحزب بالمجموعات المسلحة. وبالتالي، خيار الحزب هو عدم الانخراط في الدولة والبقاء فوق القانون. وحين يقول رئيس الجمهورية انهم جماعات مسلحة، يعني انه لم يتوصل معهم الى التفاهم حول تسليم السلاح وبسط سلطة الدولة وجيشها على كامل الااضي اللبنانية. تواصل الحزب مع الرئاسات موجود لكنه فعليا لا يزال على موقفه الا اذا كان داخل الحزب أكثر من موقف ورأي. 

واعتبرت أيوب انه في علم القانون: "qui donne ordonne" أي من يمنح يأمر. وبالتالي، لا تزال ايران مصدر التمويل الاساسي للحزب بالاضافة الى الشبكات التي بدأت بالتهاوي في فنزويلا. الامر لا يزال في يد ايران، ولا يمكن استبعاد أي اسناد لها الا اذا عاد الحزب الى رشده، وهذا ما دعا اليه رئيس الجمهورية، وتحكيم لغة العقل على لغة الانتحار لأن هذا الانتحار ليس ذاتيا انما جماعيا، ويأخذ البلد نحو المجهول. اذا، هناك ترقب، ونشهد الكثير من الزيارات الديبلوماسية، وتفعيل دور الخماسية، ما يعني ان هناك محاولات لتجنيب لبنان المزيد من الدمار والاعتداءات، لكن اذا استمر الحزب في انتظار الضوء الاخضر من ايران، فنحن مقبلون على مرحلة صعبة.

 وعن حركة الموفدين الى بيروت من جان ايف لودريان الى الموفد السعودي الامير يزيد بن فرحان اذ تفيد المعلومات انهما يبحثان في لقاءاتهما الأوضاع العسكرية ومسار خطة حصر السلاح بيد الدولة، والأوضاع الاقتصادية وقانون معالجة الفجوة المالية تحديداً، كشفت أيوب لموقعنا ان الموفدين يأتون بهدف أساسي لتدارك تداعيات الوضع المتأزم في ايران، والتقليل من امكانية شن أي عملية من لبنان، وتهديد الاستقرار، وما يُستتبع في الحديث عن مؤتمر دعم الجيش والقوى الامنية. وبالتالي، هناك عدة أمور مطروحة لوضع لبنان على طريق التعافي، لكن حتى مؤتمر دعم الجيش لا يزال مترنحا وليس نهائيا اذا لم تشارك فيه السعودية والولايات المتحدة الاميركيةء .

أما الباحث السياسي مكرم رباح، فرأى انه في حال تلقى الحزب الضوء الاخضر للمساندة سيقوم بذلك. وفي حال حصلت الضربة العسكرية الاميركية المرجحة على ايران، فإن اسرائيل جاهزة. الحزب لن يكون جديا في القتال لأن ليس لديه القدرة، ولن يشكل أي خطر على اسرائيل. واذا قرر الاسناد يكون يساهم في الانتحار الاضافي الى الحزب وبيئته. في حين ان اسرائيل قادرة على القتال على أكثر من جبهة، وجاهزة للتصدي لأي رد من ايران وأذرعها في المنطقة. هذه السيناريوهات محتملة، والحزب يمكن أن يدخل في الحرب انطلاقا من الذهنية التي يفكر فيها. وهو موجود لخدمة ايران والدفاع عنها.

يقرأون الآن