دولي

هل تصمد شبكة الدفاع الجوي الإيرانية أمام التفوق الجوي الأميركي؟

هل تصمد شبكة الدفاع الجوي الإيرانية أمام التفوق الجوي الأميركي؟

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والدولية، تتجه الأنظار نحو القدرات الدفاعية الإيرانية، ولا سيما منظومات الدفاع الجوي التي سعت طهران خلال السنوات الأخيرة إلى تعزيزها عبر مزيج من الأنظمة الصينية والروسية، إلى جانب تطوير قدرات محلية بعيدة المدى. غير أن هذا التحصين يثير تساؤلات عميقة حول مدى فاعليته في مواجهة التفوق الجوي الأمريكي، خاصة في ميدان الحرب الإلكترونية، حيث باتت معركة تعطيل الرادارات وإعماء المنظومات أكثر حسماً من عدد الصواريخ أو مداها. وبين دروس التجارب السابقة وسيناريوهات التصعيد المحتملة، هل تستطيع الدفاعات الجوية الإيرانية الصمود أمام ضربة جوية أمريكية واسعة، أم أن ميزان القوة يميل سلفاً لصالح واشنطن؟

وأشار موقع Global Defense Corp إلى أن طهران استخلصت دروسًا قاسية من التجربة الفنزويلية، حيث انهارت الدفاعات الجوية هناك خلال وقت وجيز أمام الضربات الأمريكية، في سيناريو انتهى باعتقال الرئيس السابق نيكولاس مادورو. وبحسب الموقع، فإن هذا المثال شكّل أولوية قصوى لإيران لتعزيز دفاعاتها الجوية، لا سيما بعد ما وصفه التقرير بانكشاف هذه الدفاعات وتراجع فاعليتها خلال حرب الأيام الاثني عشر مع إسرائيل.

ولتفادي تكرار سيناريو مشابه، أكد التقرير أن إيران تسلمت في يوليو الماضي منظومات صينية من طراز HQ-9B، إلى جانب منظومات S-400 الروسية، فضلًا عن وصول مقاتلات MiG-29 الروسية بالفعل إلى الخدمة، مع ترقب انضمام مقاتلات Su-35 الأحدث خلال الفترة المقبلة. غير أن التقرير ذاته يلفت إلى أن الطائرات الأمريكية المتخصصة في الحرب والتشويش الإلكتروني قادرة، في حال تنفيذ ضربات جوية، على شل وتعطيل منظومات HQ-9B وS-400، رغم أن المدى التشغيلي للأولى يصل إلى 250-300 كيلومتر، بينما يصل مدى S-400 إلى نحو 400 كيلومتر.

وفي موازاة ذلك، سعت إيران إلى تقليص اعتمادها على المكونات الأجنبية عبر تطوير منظومات دفاع جوي محلية، أبرزها «باور 373»، إلا أن التقرير يشير إلى أن سلاح الجو الإسرائيلي تمكن من تدمير معظم هذه المنظومات خلال المواجهات الأخيرة. وخلص Global Defense Corp إلى أن إيران، التي أخفقت منظوماتها الروسية والصينية في تجارب ميدانية لدى دول أخرى مثل باكستان وفنزويلا وكمبوديا، قد تواجه هذه المرة سيناريو أكثر قسوة، يتمثل في تدمير شامل لمنظومات الدفاع الجوي الإيرانية وقواعدها الصناعية في حال تدخل عسكري أمريكي مباشر.قطع غيار الطائرات

وأشار خبراء إلى أن الحديث عن امتلاك إيران منظومات دفاع جوي متقدمة، مثل HQ-9 الصينية وS-400 الروسية، لا يمكن فصله عن طبيعة المواجهة المحتملة مع الولايات المتحدة، والتي تُحسم بالدرجة الأولى في ميدان الحرب الإلكترونية. ويرى الخبراء أن واشنطن تمتلك تفوقًا كاسحًا في هذا المجال، خصوصًا على مستوى تهيئة مسرح العمليات وإدارة المعركة إلكترونيًا قبل أي اشتباك مباشر.

ووفقًا لتقديرهم، فإن الولايات المتحدة لن تعتمد على الأسلحة التقليدية وحدها، بل ستدفع بمقاتلات الجيل الخامس، وفي مقدمتها F-35 وF-22، ضمن الموجات الأولى لأي هجوم محتمل. وتُعد مقاتلة F-35، التي خضعت لتحديثات متقدمة وطوّرت إسرائيل جزءًا من قدراتها وفق مفاهيم الذكاء الاصطناعي، أداة رئيسية في إسكات منظومات الدفاع الجوي عبر التفوق في الحرب الإلكترونية والتشويش.

تُصنّف منظومات HQ-9B ضمن منظومات البعيدة المدى، بينما تشكل S-400 تهديدًا أكبر للطائرات، بما فيها المقاتلات الشبحية، إلا أن التجارب الميدانية كشفت عن ثغرات في هذه المنظومة، جرى استغلالها سابقًا في أوكرانيا، حيث تم تدمير عشرات البطاريات باستخدام وسائل أقل تطورًا من تلك التي تمتلكها الولايات المتحدة أو حلف الناتو.

ويرجّح الخبراء أن صمود هذه المنظومات إلكترونيًا يبقى احتمالًا ضعيفًا، إذ إن العقيدة المعتمدة في تحييد الأحزمة الصاروخية تقوم أساسًا على استهداف الرادارات. فالرادار يُعد «عين» البطارية الصاروخية، وتعطيله يعني شل قدرتها على العمل، نظرًا لاعتمادها الكامل على تدفق البيانات نحو منصات الإطلاق.

كما يتم الإشارة إلى الدور الحاسم للطائرات المتخصصة في الإعماء والتشويش الإلكتروني، مثل طائرات Growler، التي تركز مهامها على تعطيل الرادارات وبث موجات تشويش واسعة النطاق. وفي حال فشل التشويش وحده، يتم الانتقال إلى استخدام الصواريخ المضادة للرادار لاستهداف البطاريات بشكل مباشر.

أما بشأن التكامل الراداري بين المنظومات الصينية والروسية والمحلية، تتألف شبكات الدفاع الجوي من رادارات إنذار مبكر بعيدة المدى، ورادارات عمليات، إضافة إلى رادارات خاصة بكل بطارية صاروخية. ورغم إمكانية تحقيق تنسيق نسبي بينها، فإن الإعماء الإلكتروني المركّز لا يستهدف الإنذار المبكر فقط، بل يشمل الرادارات القتالية، ما يؤدي في النهاية إلى تعطيل منظومة الدفاع الجوي وفتح المجال أمام تحقيق تفوق وسيادة جوية كاملة، بعيدًا عن قدرة الردع الصاروخي.

يقرأون الآن