مقالات

خاص - موازنة 2026...هل تملك الدولة قرار إيقاف الفواتير السياسية الباهظة و"الواردات" الساحقة؟

خاص - موازنة 2026...هل تملك الدولة قرار إيقاف الفواتير السياسية الباهظة و

تشق موازنة 2026 طريقها في المجلس النيابي على ايقاع تلاطم الملفات السياسية والاقتصاية والاجتماعية والأمنية تماما كما يشق لبنان طريقه نحو بناء دولة على إيقاع الانقسامات الداخلية حول كل القضايا حتى تلك المتعلقة بجنس الملائكة.

الموازنة استحقاق دستوري ومشروع إنقاذي لبلد يعيش على حافة انهيار مزمن، رافقها الكثير من السجالات والمواقف النيابية حول جدواها لأنها تعكس سياسة الترقيع المعتادة، وتحذير من تحميل وزرها للمواطنين الرازحين تحت وطأة الضرائب والرسوم، لكن بعيدا عن لغة الواردات والايرادات، وتشريح الارقام، تحولت جلسات الموازنة الى منصة أظهرت الانقسام السياسي العميق بين أطياف المجلس، لتتجاوز كل الحسابات والخطط الاصلاحية والجداول المالية، الى خطابات سردية، ومداخلات تتمحور حول أكثر من موضوع لعل أبرزها ملف السلاح خصوصا بعد كلام الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم حول دعم إيران في حال تعرضت لهجوم اميركي- اسرائيلي في حين اعتبرها البعض فرصة أخيرة للنواب قبل مرحلة التحضير للانتخابات النيابية المقبلة.

على أي حال، إن أقرت الموازنة أو لم تُقر، وان تحولت الجلسات الى منابر انتخابية أو لتسجيل مواقف سياسية، فالمشكلة أعمق وأكبر بكثير: هل الدولة قائمة وقادرة ونافذة على مؤسساتها لتنفيذ موازنات فيما لا يزال فريق في البلد مصرا على التمسك بسلاحه، وجاهزا للدفاع أو لمساندة إيران في حال تعرضها لأي هجوم؟ وهل تملك الدولة قرار السلم والحرب لايقاف الفواتير الباهظة عن بلد لا تزال قراه الحدودية مدمرة بالكامل؟ وهل وضعت خططا عملية برؤية إصلاحية متكاملة لايقاف تصدير أدمغة شبابها وخبراتهم الى أقصى العالم؟.

الكاتب والمحلل السياسي الياس الزغبي اعتبر في حديث لموقع "وردنا" ان المشهد الذي يقدمه مجلس النواب خلال مناقشاته الدائرة حول الموازنة الجديدة لعام 2026، يشكل نموذجا واضحا جدا لكل التعقيدات التي يعانيها لبنان، ومنها الملفات العالقة والمواقف المتصادمة والقرارات المؤجلة، وكأن هناك انتظار ما لما سترسو عليه التطورات في المنطقة خلال الشهر الجاري والشهر المقبل، وقبل المؤتمر الخاص بدعم الجيش اللبناني الذي سيعقد في باريس في الخامس من آذار المقبل. الصورة السياسية الظاهرة على خلفية مالية لمناقشة الموازنة العامة تؤكد ان لبنان ما زال معلقا على ما سيحصل من تطورات. لكن هذا لا يعني ان الدولة لا تتخذ اجراءات وبعض القرارات المرحلية غير الدائمة وغير الثابتة لمعالجة بعض الامور التي يعاني منها لبنان، ومنها الامور المالية والاقتصادية، وربما التحسينات التي ستطرأ بعد المناقشات الدائرة حول الموازنة في مجلس النواب، وربما تخلص هذه المناقشات غدا الى اقرار الموازنة مع بعض التعديلات وربما يلي ذلك بعض الطعون التي يقدمها بعض النواب او الكتل النيابية التي أعلنت مواقفها مسبقا في رفض ما جرى من انحرافات عن الدستور والقانون في المناقشات التي دارت داخل لجنة الموازنة في مجلس النواب.

وأضاف الزغبي : على أي حال، كل هذه القضايا التي تحاول الدولة ان تعالجها ستبقى ناقصة وغير مكتملة الى أن يتم حسم الموقف العام الخاص بلبنان أي ان تكون الدولة قد ثبتت مرجعيتها الوحيدة في قرار الحرب والسلم، وكذلك في حصر السلاح في يد القوات الشرعية وحدها. وقد جاء موقف الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم الاخير ليصب الزيت على النار بمعنى ان هذا الموقف شكل صدمة فاقعة للدولة من خلال هذا الطلاق الذي مارسه عن قرارات الدولة خصوصا قرارها في الخامس من آب الفائت بحصر السلاح، وكذلك موقفه المناقد كليا لاتفاق وقف اطلاق النار. ويستبق بشكل سافر المرحلة الثانية من تنفيذ الخطط التي يضعها الجيش اللبناني للمنطقة الممتدة بين نهري الليطاني والاولي. لذلك، فإن كل ما تقوم به الدولة الآن هو نوع من أوكسيجين مؤقت لمداراة ومحاولة احتواء الخضات الاجتماعية على الاقل على مستوى تلبية بعض المطالب والحقوق لبعض القطاعات. وتسعى في الوقت نفسه الى تحضير حالة من الجهوزية العسكرية لتنفيذ الخطة الميدانية في مرحلتها الثانية لأن الاختبار الحقيقي لهذه المرحلة سيكون في 5 آذار المقبل في باريس خلال مؤتمر دعم الجيش اللبناني. نتيجة هذا المؤتمر، في حال انعقاده أو عدم تأجيله، تكمن في مدى نجاح الدولة اللبنانية وتحديدا الجيش في اتخاذ خطوات مقنعة للمجتمع الدولي كي يقدم على اساسها المساعدات والدعم للمؤسسات العسكرية والأمنية اللبنانية.

وشدد الزغبي على ان المشهد الذي نراه في المجلس النيابي وخارجه، وهذه التباينات المعلن منها والمضمر خصوصا التباين بين عين التينة وحارة حريك اضافة الى الحملات التي عاينّاها من وسائط حزب الله الاعلامية ووسائل التواصل الاجتماعي والتصريحات المباشرة من قبل بعض القادة لدى الحزب وتحديدا من قبل أمينه العام، على رئاسة الجمهورية، يتجه نحو انتظار اللحظة المناسبة كي يستقر على بر او على شاطىء أمان بحيث سيكون مستقبل لبنان أوضح وأكثر حسما في المرحلة التي تلي هذين الشهرين.

يقرأون الآن