أعلن وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، اليوم الثلاثاء، أن العلاقات بين بلاده والولايات المتحدة "تسير بشكل طبيعي"، وذلك على الرغم من التهديدات التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بقطع العلاقات التجارية مع مدريد؛ احتجاجاً على معارضتها للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
وكانت الحكومة الإسبانية اليسارية بقيادة رئيس الوزراء بيدرو سانتشيث قد أثارت غضب الرئيس ترامب الأسبوع الماضي، إثر رفضها للحرب ووصفها بأنها "متهورة وغير قانونية". كما اتخذت خطوة عملية تمثلت في منع الطائرات الأميركية من استخدام القواعد العسكرية المشتركة في جنوب إسبانيا لشن هجمات على طهران.
وفي تصريحات للصحفيين، شدد الوزير ألباريس على استمرار العمل الدبلوماسي بشكل اعتيادي بين البلدين، قائلاً: "سفارتنا في واشنطن تعمل بشكل طبيعي ولديها كافة الاتصالات التي تحتاجها كالمعتاد"، مضيفاً أن الوضع ذاته ينطبق على سفارة الولايات المتحدة في مدريد.
وجاءت تصريحات ألباريس لتنفي التوتر الدبلوماسي بعد سلسلة من التصريحات الأمريكية العنيفة. ففي الثالث من مارس/آذار، هدد ترامب بفرض حظر تجاري كامل على إسبانيا، منتقداً أيضاً عدم وفائها بهدف حلف شمال الأطلسي (الناتو) الجديد للإنفاق الدفاعي، البالغ خمسة بالمئة من ناتجها القومي.
ورغم هذه الضغوط، أبدت مدريد موقفاً متحدياً، حيث صرّح نائب رئيس الوزراء في وقت سابق بأن بلاده ترفض أن تكون "تابعة" لأي سياسات خارجية تتعارض مع مبادئها.
وتصاعدت حدة الخطاب الأمريكي أمس الاثنين، عندما وصف السيناتور الجمهوري البارز ليندسي جراهام، الحليف المقرب من ترامب، إسبانيا بأنها "ضلت طريقها" في تصريحات لشبكة فوكس نيوز. ودعا جراهام إدارة ترامب إلى نقل قواعدها الجوية من إسبانيا "إلى بلد يسمح لنا باستخدامها".
ورداً على هذه الدعوة، أوضح الوزير ألباريس أنه لم ترد أي اتصالات رسمية من الجانب الأمريكي بخصوص القواعد العسكرية الإسبانية في "روتا" و"مورون دي لا فرونتيرا"، التي تُعتبر مركزين لوجستيين رئيسيين لحلف شمال الأطلسي (الناتو) وتستخدمهما القوات الأمريكية عادةً في عمليات التزود بالوقود جواً والعبور.
الموقف من التصعيد على لبنان
وفي سياق متصل بالتطورات في الشرق الأوسط، حذّر ألباريس من أن أي اجتياح بري محتمل من قبل إسرائيل للبنان سيكون خطأً "فادحاً". وفي الوقت نفسه، طالب جماعة حزب الله اللبنانية بوقف إطلاق الصواريخ على إسرائيل.
كما أعلن الوزير عن تقديم بلاده مساعدات إنسانية عاجلة بقيمة تسعة ملايين يورو (10.5 مليون دولار) إلى لبنان، الذي يشهد تصعيداً دموياً أوقع ما لا يقل عن 500 قتيل وأجبر نحو 700 ألف شخص على النزوح قسراً من منازلهم، وفقاً لتقديرات السلطات اللبنانية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف).


