عربي

دبلوماسي قطري: العدوان الإيراني ضد دول الخليج أحدث شرخاً في الثقة

دبلوماسي قطري: العدوان الإيراني ضد دول الخليج أحدث شرخاً في الثقة

أكد دبلوماسي قطري ل"العربية.نت" أن "العدوان الإيراني السافر" تجاه الأراضي القطرية، ودول الخليج أحدث شرخاً واسعاً في الثقة مع إيران، وسيترك أثراً عميقاً تجاه مستقبل العلاقات الخليجية - الإيرانية، مشيراً إلى أن دول المجلس لن تتردد باتخاذ الخطوات كافة التي تدفع الأخطار عن أراضيها، وتحافظ على سيادتها.

"إيران وحدها من بيدها إزالة الشرخ الواسع في الثقة عبر الأفعال لا الأقوال، ودول الخليج ستتعامل مع إيران في المستقبل بشكل مختلف في كافة المجالات"، هكذا بدت تصريحات بندر العطية، السفير القطري في العاصمة السعودية الرياض، بعد مضي نحو 21 يوماً على أعنف تصعيد إيراني ضد دول الخليج، كما ترى الأوساط السياسية الخليجية.

يقول بندر العطية، السفير القطري، إن دول الخليج تسعى جاهدة لعدم اتساع رقعة الحرب القائمة، وظلت تشدد دائماً إلى العودة للمسار الدبلوماسي والحوار، وتبديد المخاوف عبر الدبلوماسية، وأضاف:"سوف تواصل دول المجلس جهودها الخيرة بالتواصل بشكل حثيث مع أهم محطات العالم الداعية إلى السلام والاستقرار".

كما يرى العطية أن دول مجلس التعاون دائماً تحرص على تغليب الحلول الدبلوماسية أمام الصراعات، مشيراً إلى أنه حينما تصبح الظروف مناسبة للتحرك لإمكانية نجاح وساطة تفضي إلى استقرار المنطقة، فسوف تكون دول الخليج بمقدمة من يقود هذا المسار ويدعمه.

دول الخليج: إيران حساباتها خاطئة

بالتوازي، تواصل إيران اعتداءاتها ضد دول الخليج زاعمة "استهداف مصالح أميركية" في المنطقة غير أن هجماتها في الواقع طالت منشآت الطاقة، والبنى التحتية، ومرافق سكنية، وبعثات دبلوماسية، ومطارات، مقابل التزام خليجي بسياسة ضبط النفس، وتغليب الاستقرار مقابل التصعيد أمام حرب أميركية - إسرائيلية ضد طهران التي باتت الدول الست تطالبها بمراجعة حساباتها الخاطئة، والوقف الفوري للعدوان، والالتزام بقرارات مجلس الأمن الدولي.

تكريس الدبلوماسية مقابل التصعيد

أمام كل هذه التطورات، يؤكد الدبلوماسي العطية أن قطر ودول الخليج منذ بروز مؤشرات الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران عملت جاهدةً على خفض التصعيد، وتجنيب المنطقة الدخول في أتون الحرب، كما تمسكت بالدبلوماسية حتى بعد الاعتداءات الإيرانية على أراضيها، رغم كونها انتهاكاً صارخاً لسيادة دول مجلس التعاون الوطنية، ومساساً مباشراً بأمنها وسلامة أراضيها، وتصعيداً مرفوضاً يهدد أمن واستقرار المنطقة، ولا يمكن قبوله تحت أي مبرر أو ذريعة.

جاهزية مستمرة

في سياق متصل، تواصل الدفاعات الخليجية اعتراض وردع العدوان الإيراني الذي طال أماكن متفرقة، وخلّف ضحايا وقتلى، وكانت الدوحة أعلنت منذ أيام أن 65% من هجمات إيران ضدها طالت مرافق مدنية، ومنشآت للطاقة، حيال تلك الهجمات، يقول السفير بندر العطية في الرياض:" نحن في منطقة تعيش للأسف اضطرابات مستمرة، ودائماً ما تتطلب منا تلك الظروف الاستعداد واليقظة ورفع الجاهزية للتعاطي مع كل ما يمكن أن يطرأ على منطقتنا ويؤثر عليها".

وتابع:"ظلت دولة قطر تعمل على تقريب وجهات النظر وتوسيع نقاط الاتفاق بين مختلف دول المنطقة عبر الدبلوماسية الوقائية وظلت تدعو لحل الخلافات بالوسائل السلمية، وتعتبر ذلك من المبادئ الراسخة في سياستها الخارجية، لأنها بالمقابل كانت تنظر إلى ما يمكن أن يحدثه التصعيد من أضرار على الجميع".

كفاءة دفاعية خليجية

في إطار موازي، يؤكد السفير بندر العطية أن دول الخليج "استثمرت بأنظمتها الدفاعية التي تذود عن عموم الوطن الخليجي بكل بسالة"، حسب تعليقه، مشيراً إلى أن القوات المسلحة في دول مجلس التعاون الخليجي تمتلك أفضل الأنظمة وأحدث الأسلحة للدفاع عن الحدود والمقدرات والتعامل "بكفاءة مع أي حدث أمني"، منوهاً إلى توافر تنسيق وتكامل لافت بين الدول الست ليس في المجال الأمني والعسكري فحسب إنما يتجاوز ذلك إلى فتح الحدود وتسخير كافة الإمكانات المشتركة بين الدول للتعامل مع الظروف الحالية.

تثمين الدور السعودي

وثمّن بندر العطية، الدبلوماسي القطري دور السعودية بتسهيل الإجراءت وتذليل الصعاب أمام مواطني دول الخليج الذين تأثروا بإغلاق المطارات في الأيام الأولى لاندلاع الحرب التي أفضت لاضطراب حركة الطيران، مشيداً في الوقت ذاته بإجراءات المملكة للتكامل الخليجي عبر فتح موانئها ومطاراتها وحدودها لنقل السلع والبضائع الخليجية بسهولة ويسر، ما أسهم في تعزيز الاستقرار الخليجي عبر توفر السلع وعدم تأثر الخدمات إثر التصعيد في المنطقة.

في الأثناء، تؤكد دول الخليج أن تمادي إيران في انتهاك مبادئ حسن الجوار وسيادة الدول ستكون له تبعات وخيمة عليها أولاً وعلى أمن الشرق الأوسط، وسيُكلفها ثمناً عالياً سيلقي بظلاله على علاقاتها بدول وشعوب المنطقة التي لن تقف موقف المتفرج أمام تهديد مقدراتها، وكانت حذرت من العواقب الوخيمة لهذا التصعيد غير المبرر، الذي يهدد أمن واستقرار المنطقة، موضحة أن دول المجلس كانت دائماً داعية للحفاظ على السلم والأمن والاستقرار الإقليمي لصالح جميع شعوب المنطقة.

يقرأون الآن