في ثالث ظهور متلفز له منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، جدّد زعيم جماعة الحوثيين عبد الملك الحوثي تأكيد دعم جماعته السياسي والإعلامي لطهران، مع إبقاء خيار التدخل العسكري مشروطاً بتطورات الميدان.
وأوضح الحوثي أن قرار الانخراط العسكري لم يُحسم بعد، مشيراً إلى أنه مرتبط بما وصفه بـ“تطورات المعركة”، في إشارة إلى حسابات ميدانية لم يتم الكشف عنها، وهو ما يعكس استمرار نهج الجماعة منذ بداية التصعيد، القائم على رفع سقف الخطاب دون ترجمة ذلك إلى تدخل مباشر.
ورغم إشادته بما اعتبره “فاعلية الأداء الإيراني”، فقد حافظ على موقف حذر، مؤكداً أن أي تحرك عسكري لن يتم إلا إذا فرضته الظروف، دون تحديد طبيعة هذه الظروف.
ويأتي هذا الموقف في وقت انخرطت فيه أطراف أخرى حليفة لإيران في المواجهة، بينما اختارت الجماعة اليمنية الإبقاء على مستوى مرتفع من التصعيد الإعلامي، مع التأكيد على الجاهزية لجميع السيناريوهات.
ويرى مراقبون أن هذا الحذر يرتبط بجملة عوامل، أبرزها تجنب استدراج ضربات واسعة قد تستهدف مواقع الجماعة، خاصة في المناطق الحيوية التي تسيطر عليها، بما في ذلك السواحل المطلة على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية العالمية.
كما تدرك الجماعة أن أي تصعيد جديد قد يفتح جبهة مكلفة، خصوصاً بعد تعرضها سابقاً لضربات استهدفت بنيتها التحتية ومواقعها العسكرية.
ويشير مضمون الخطاب إلى أن الحوثيين يفضلون الاحتفاظ بخيار التصعيد العسكري كورقة ضغط مؤجلة، يمكن استخدامها في توقيت أكثر ملاءمة، سواء لدعم الحلفاء أو لتعزيز موقعهم السياسي.
وفي هذا السياق، شدد الحوثي على مبدأ “الوفاء بالوفاء” تجاه إيران، في إشارة واضحة إلى عمق العلاقة بين الطرفين، وهو ما يعزز التقديرات التي تربط قرار الجماعة بمحور إقليمي أوسع.
وفي الداخل، واصل الحوثي استخدام خطاب تعبوي، داعياً إلى حشد جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، مع التأكيد على أنهم ليسوا على الحياد، بل جزء من مواجهة أوسع، مع التشديد في الوقت ذاته على عدم وجود نوايا عدائية تجاه الدول الإسلامية.
ويعكس هذا الموقف توازناً دقيقاً بين ثلاثة أهداف رئيسية: الحفاظ على التحالف مع إيران، وتجنب الانخراط في مواجهة مباشرة مكلفة، وتعزيز الحضور السياسي والإعلامي داخلياً.


