حذّرت تقارير تحليلية غربية من تداعيات اقتصادية خطيرة قد تنجم عن أي انسحاب أميركي من الحرب ضد إيران دون التوصل إلى اتفاق شامل أو تفكيك قدراتها العسكرية، معتبرة أن هذا السيناريو قد يقود إلى “كارثة اقتصادية” تطال دول الخليج والعالم.
وفي تحليل نشرته نيويورك تايمز، أشار علي واعظ، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية، إلى أن مجرد وقف إطلاق النار دون معالجة جذور الأزمة سيترك المنطقة أمام واقع شديد التعقيد، يتمثل في “إيران جريحة لكنها لا تزال خطيرة”.
وأوضح واعظ أن إنهاء القتال، رغم أهميته الإنسانية، قد لا يضمن الاستقرار، بل قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التوتر، حيث ستبقى طهران محتفظة بأدوات ضغط قوية، أبرزها قدرتها على التأثير في الاقتصاد العالمي وتعطيل إمدادات الطاقة.
وتأتي هذه التحذيرات في ظل استمرار الحرب منذ أكثر من شهر، وما رافقها من تطورات ميدانية أبرزت قدرة إيران على إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لتدفق النفط والغاز في العالم، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة عالمياً.
ويرى التقرير أن السيناريو الأكثر ترجيحاً يتمثل في استمرار حالة عدم الاستقرار الإقليمي، خاصة إذا انسحبت الولايات المتحدة بشكل سريع، ما سيترك فراغاً استراتيجياً قد تستغله إيران لتعزيز نفوذها، مع استمرار قدرتها على التأثير في أسواق الطاقة.
وأشار واعظ إلى أن هذا الوضع يضع دول الخليج أمام تحديات غير مسبوقة، تتمثل في التعامل مع بيئة أمنية واقتصادية مضطربة، حيث قد تجد نفسها في مواجهة “نظام قادر على استخدام الاقتصاد العالمي كورقة ضغط”.
وتسلّط هذه التقديرات الضوء على تعقيدات المرحلة المقبلة، في ظل تداخل العوامل العسكرية والاقتصادية، ما يجعل أي تسوية غير شاملة عرضة لإعادة إنتاج الأزمات بشكل أكثر حدة.


