ترصد المحافل الإسرائيلية عن كثب التبعات المتوقعة للخطوة الأمريكية المتمثلة بفرض الحصار على موانئ إيران، ومضيق هرمز، لاسيما على صعيد الخسائر الاقتصادية للجانبين: الإيراني والعالمي، وكيف سيسفر القرار الأمريكي الجديد على الدورة الاقتصادية.
وذكر جوناثان أديري المستشار السابق للرئيس الإسرائيلي السابق شمعون بيريس، ذكر أنه "عندما أغلقت إيران مضيق هرمز في فبراير 2026، اتخذت الخطوة التي كان العالم يخشاها على مدى عقود، فعلى المدى القصير، نجح الأمر، وتوقف 20 مليون برميل من النفط يوميا عن التدفق، واختفت خُمْس تجارة الغاز الطبيعي المسال في العالم من السوق".
وأضاف أديري في مقال نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت، وترجمته "عربي21" أن "إغلاق إيران لمضيق هرمز أسفر عن بقاء ثلث تجارة الأسمدة العالمية من اليوريا والأمونيا والكبريت عالقة على جانب الخليج، وتم حظر ثلث إنتاج الهيليوم في العالم، كما هدّد إغلاقه إنتاج الرقائق، وصناعة الذكاء الاصطناعي، في قطر، وتجاوزت أسعار النفط مستوى 115 دولارًا للبرميل، وقفزت أسعار اليوريا بنسبة 50 بالمئة فيما وصفت وكالة الطاقة الدولية بأنها أكبر انقطاع للإمدادات في تاريخ سوق النفط العالمية".
وأوضح أديري أن "النجاح الإيراني تم ترجمته أيضا على المستوى الدبلوماسي العسكري، حيث فشلت الولايات المتحدة في محاولاتها تشكيل تحالف لتحرير المضيق، الأولى مع حلفائها في أوروبا وحلف الناتو، والثانية مع الدول المركزية في آسيا، الضحية الرئيسية للحصار، والثالثة بدأتها دول الخليج في مجلس الأمن، لكنها قوبلت بالفيتو الروسي والصيني، وحتى الفرنسي، بل إن دولا مثل اليابان وكوريا الجنوبية وفرنسا اتصلت بطهران مباشرة لضمان المرور الآمن للسفن، مما يعني أننا أمام لحظة انتصار استراتيجي لإيران لا ينبغي الاستهانة بها".
واستدرك بالقول إنه "رغم النجاح على المدى القريب، لكن تحرك إيران في هرمز أطلق سلسلة عمليات من شأنها أن تؤدي بسرعة لتآكل قيمة النفوذ الذي تستخدمه حاليًا، وكما هو الحال مع أمثلة أخرى من التاريخ الحديث، فقد تندم طهران على ذلك، لأن المضيق قد يصبح نقطة اختناق لها".
وأشار أديري إلى أن "مضيق هرمز يختلف اختلافًا جوهريًا، فالسفن لا تمر عبره فقط، بل تدخله لتأخذ النفط والغاز والمنتجات البتروكيماوية، ثم تعود للخارج، وهذا اختلاف ضروري وشديد الأهمية، وإذا أمكن الحصول على الموارد دون دخوله، تفقد قيمتها، أي أنه يمكن بناء بديل اقتصادي وحيوي يجعله زائداً عن الحاجة تماماً".
وضرب على ذلك مثالا أنه "في أبريل 2025، بعد عقود من الاحتكار في مجال إنتاج المعادن النادرة، قررت الصين فرض قيود صارمة على التصدير، مع أن الطائرات المقاتلة، والمركبات الكهربائية، وتوربينات الرياح، ومعالجات الذكاء الاصطناعي، وغيرها، كلها تعتمد على إمداداتها المنتظمة، وأحياناً تصل نسبة الاعتماد على الصين لـ90 بالمئة".
وأكد أن "العالم فهم هذه الرسالة، فلجأ العالم لاستخدام النفوذ الاقتصادي المباشر ضد الصين، وأصدرت الولايات المتحدة قانون المعادن الاستراتيجية، وأطلقت مع أستراليا واليابان والسعودية عملية تصنيع يتوقع أن تقلل بشكل كبير من الاحتكار الاستراتيجي الصيني في هذا المجال على المدى المتوسط والطويل".
وزعم أديري أن "إيران ارتكبت الخطأ نفسه تماماً، فقد كشفت عن رافعة هرمز، الأقل بكثير من معدل الاعتماد العالمي مقارنة بالرافعة الصينية في مجال المعادن النادرة، ويمكن تفكيكها بشكل أسرع وأكثر كفاءة، إذا ثابرت دول العالم على صياغة البديل، مما يعني أن هذه الرافعة ستتآكل خلال إطار زمني يتراوح بين 3 و5 سنوات. رغم أن سيناريو الربح الكبير من المضيق خلال الفترة الانتقالية يتمثل بنجاح إيران بفرض آلية رسوم العبور، بعملتي البيتكوين واليوان الصيني".
وشرح بلغة الأرقام أنه "مقابل كل برميل ستجمع إيران دولاراً واحداً، أي 7.5 مليار دولار سنوياً، وإذا أضفنا لذلك 500 سفينة غاز طبيعي تمر عبر المضيق كل عام، فيها 80 مليون طن من الغاز المسال، و3500 سفينة أخرى تنقل البضائع الأساسية من الألومنيوم والأسمدة والمنتجات البتروكيماوية، وتتحمل تحصيل مليون دولار لكل سفينة، فلدينا 4 مليارات دولار تضاف سنويا، وفي المجمل 12 مليار دولار من الدخل السنوي، يعني 120 دولارًا لكل إيراني سنويًا، وهذا مبلغ كبير في بلد فقير يعاني من مشاكل اقتصادية مزمنة".
وأضاف أن "هذا لا معنى له في مواجهة تكاليف إعادة إعمار البلاد، والتحديات الاقتصادية التي يواجهها النظام، مع أن الناتج المحلي الإجمالي لإيران قبل الحرب هو 400 مليار دولار، يعني 70 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي لإسرائيل، وهو أصغر منه بعشر مرات، بعد تخلي إيران عن تريليون دولار من الناتج المحلي الإجمالي في العقد الماضي وحده من أجل تحصين الرحلة للطاقة النووية، وعانت البنية التحتية للنفط والغاز والتكرير من الدمار الذي سيتطلب استعادته سنوات عديدة، وعشرات مليارات الدولارات".
لعل ما يمنح هذا الرصد الاسرائيلي للخسائر الاقتصادية المتوقعة للحصار البحري الأمريكي على إيران، أن مضيق هرمز أثبت خلال الحرب الأخيرة أنه ليس مثل مضيق ملقا في آسيا، أو قناة السويس، أو بنما، رغم أنها معابر بالغة الأهمية لحركة البضائع العالمية.


