أثار إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن وقف إطلاق نار لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان موجة انتقادات حادة داخل إسرائيل، خصوصاً من المعارضة وسكان المناطق الشمالية.
وانتقد زعيم المعارضة يائير لابيد القرار، معتبراً أن “وعود الحكومة تتهاوى أمام الواقع”، مؤكداً أن إنهاء الصراع يتطلب “إزالة التهديد بالكامل”، وهو ما لن يتحقق – بحسب قوله – في ظل الحكومة الحالية.
في المقابل، كشفت وسائل إعلام إسرائيلية أن وزراء “الكابينيت” لم يكونوا على علم مسبق بقرار وقف إطلاق النار، وأنهم تلقوا الخبر عبر وسائل الإعلام أثناء انتظارهم اجتماعاً طارئاً مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ما يعكس حالة ارتباك داخل دوائر صنع القرار.
وفي شمال إسرائيل، عبّر رؤساء مجالس المستوطنات الحدودية عن غضب شديد، معتبرين أن وقف إطلاق النار “ليس انتصاراً بل استسلاماً لإيران”، في إشارة إلى إيران ودورها في دعم حزب الله.
ولوّح بعضهم برفع “الأعلام البيضاء” تعبيراً عن رفضهم للقرار، فيما قال رئيس مجلس “مروم هاغليل” إن ربط الجبهة اللبنانية بالساحة الإيرانية سيُبقي التهديد قائماً لسنوات، منتقداً ما وصفه بـ”الهدوء الوهمي”.
كما وصف مسؤول محلي آخر القرار بأنه “خيانة لسكان الشمال”، معتبراً أن إعلان وقف إطلاق النار من قبل واشنطن يعكس “انفصال الحكومة عن واقع المواطنين”.
من جانبه، أكد نتنياهو أن الجيش الإسرائيلي سيبقى في مواقعه داخل جنوب لبنان خلال فترة وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن إسرائيل تتعاون بشكل وثيق مع ترامب، الذي وصفه بـ”أعظم صديق لإسرائيل”.
وأضاف أن بقاء القوات في مواقع استراتيجية يهدف إلى الحفاظ على الأمن ومنع أي تهديدات محتملة، على أن تبحث الحكومة لاحقاً تفاصيل إضافية تتعلق بالمرحلة المقبلة.
يأتي هذا الجدل في وقت تقود فيه واشنطن جهوداً دبلوماسية لاحتواء التصعيد بين إسرائيل وحزب الله، عبر اتصالات ومباحثات جرت في واشنطن، وسط انقسام داخلي إسرائيلي حول جدوى التهدئة وشروطها.
ويعكس الغضب الداخلي التحديات التي تواجه أي اتفاق لوقف إطلاق النار، خاصة في ظل تباين الرؤى بين المستوى السياسي وسكان المناطق المتضررة مباشرة من المواجهات.


