كشفت مصادر إسرائيلية لصحيفة "يسرائيل هيوم" عن تقديرات تشير إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق مع لبنان خلال الأشهر المقبلة، في إطار المسار التفاوضي الذي انطلق عقب وقف إطلاق النار، وسط شروط إسرائيلية مشددة تتعلق بالوضع الميداني والأمني.
وبحسب المصادر، فإن إسرائيل لا تنوي الانسحاب من الأراضي اللبنانية قبل "إزالة تهديد حزب الله"، معتبرة أن أي اتفاق يجب أن يضمن تغييرًا جذريًا في الواقع الأمني على الحدود الشمالية.
كما أشارت إلى أن أحد الأهداف الأساسية لإسرائيل في أي تسوية مرتقبة هو ضمان "حرية تحرك الجيش" داخل لبنان، بما يتيح له تنفيذ عمليات عند الحاجة، وفق ما تصفه بالضرورات الأمنية.
وتأتي هذه المواقف في وقت تستمر فيه الهدنة المؤقتة، التي دخلت حيّز التنفيذ لمدة 10 أيام، وسط خروقات ميدانية متفرقة، ما يعكس هشاشة الوضع الأمني وعدم استقرار التهدئة بشكل كامل.
تندرج هذه التصريحات ضمن سياق تصعيد سياسي موازٍ للميدان، حيث تسعى إسرائيل إلى فرض شروطها على أي اتفاق محتمل مع لبنان، مستفيدة من مرحلة ما بعد وقف إطلاق النار، التي تعتبرها نافذة لإعادة رسم قواعد الاشتباك.
ويُظهر الحديث عن "عدم الانسحاب" قبل معالجة ملف "حزب الله" توجّهًا واضحًا نحو ربط أي تسوية سياسية بتغييرات بنيوية في التوازنات العسكرية داخل لبنان، وهو ما يشكّل نقطة خلاف أساسية، نظرًا لحساسية هذا الملف داخليًا وإقليميًا.
كما أن مطلب "حرية التحرك العسكري" يعكس محاولة إسرائيلية لتكريس واقع أمني جديد، يتيح لها التدخل الميداني حتى في ظل أي اتفاق، ما يطرح تساؤلات حول طبيعة السيادة اللبنانية في المرحلة المقبلة، وإمكانية قبول مثل هذه الشروط.
في المقابل، يأتي هذا الطرح في ظل حراك دبلوماسي تقوده الولايات المتحدة، يسعى إلى تثبيت وقف إطلاق النار وتحويله إلى مسار تفاوضي شامل، إلا أن التباين الكبير في الشروط، خصوصًا في ما يتعلق بالانتشار العسكري وسلاح "حزب الله"، يهدد بإبطاء هذا المسار أو تعقيده.
ميدانيًا، لا تزال القوات الإسرائيلية متمركزة في عدد من المناطق داخل جنوب لبنان، بالتوازي مع استمرار القصف المتقطع، ما يعزز توصيف الهدنة بأنها "هشة"، ويجعل أي تقدم سياسي مرتبطًا بشكل وثيق بتطورات الأرض.
أما داخليًا، فيواجه لبنان تحديات كبيرة في إدارة هذه المرحلة، بين الضغوط الدولية للدخول في مسار تفاوضي، والتوازنات السياسية والأمنية الحساسة، ما يجعل الأشهر المقبلة حاسمة في تحديد اتجاه الأمور، بين تسوية تدريجية أو عودة إلى التصعيد.


