بيئة

"صرصار" يحوّل البلاستيك إلى طاقة.. هل وجد العالم حلاً للتلوث؟

كشفت دراسة حديثة أن صرصاراً يُعرف علمياً بـ Blaptica dubia، أو "البلاتّا الأرجنتينية"، قادرٌ على التهام أحد أكثر أنواع البلاستيك استعصاءً على التحلل، وهي "البوليسترين". في اكتشاف قد يغيّر مسار المعركة ضد النفايات.

المادة التي تُستخدم على نطاق واسع في التغليف وعلب الطعام الخفيفة، تتحول بسهولة إلى جزيئات دقيقة تتسلل إلى التربة والمياه وحتى السلسلة الغذائية، ما يجعلها أحد أبرز مصادر التلوث العالمي.

الدراسة المنشورة في مجلة Environmental Science and Ecotechnology تشير إلى أن هذا الصرصار لا يكتفي بمضغ البلاستيك، بل يحوله إلى طاقة. إذ يمكنه استهلاك نحو 6 mg يومياً، ومع مرور 42 يوماً تختفي 54.9% من الكمية في صورتها الأصلية، بعد تفكيكها بيولوجياً بمعدل 3.3 mg خلال 27 ساعة فقط.

ما يميّز هذا الكائن، وفق الباحثين، هو نظامه المعوي المتكامل، حيث تعمل الميكروبات والإنزيمات بتناغم مع جسم الحشرة. تبدأ العملية بما يُعرف بـ "إزالة البلمرة"، إذ تُكسر السلاسل الجزيئية الطويلة للبلاستيك، وينخفض وزنها الجزيئي بنسبة تصل إلى 46%، قبل أن تدخل في مسارات أيضية تولّد الطاقة.

هذه القدرة تتجاوز ما رُصد سابقاً لدى يرقات الحشرات، التي لم تتعدّ معدلات استهلاكها 0.08 إلى 0.24 mg يومياً، ما يضع "لبلاتّا الأرجنتينية" في موقع متقدم كعدو محتمل للبلاستيك.

مع ذلك، يحذر اختصاصيّون من التسرّع في التفاؤل. فقبل التفكير في تطبيقات عملية، لا بد من تحليل المركبات الناتجة عن هذه العملية بدقة، للتأكد من خلوّها من السموم. كما يسعى الباحثون إلى عزل الإنزيمات المسؤولة، بهدف إنتاجها مخبرياً دون الحاجة إلى الاعتماد على الحشرات.

يقرأون الآن