تتواصل المواجهة القانونية بين إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب والسلطة القضائية بشأن سياسات الهجرة، بعد أن دفعت الإدارة بحجة قانونية أمام المحكمة العليا الأمريكية تؤكد فيها أن القضاء لا يملك صلاحية مراجعة قراراتها المتعلقة بإلغاء "وضع الحماية المؤقتة" لمئات الآلاف من المهاجرين أو التدخل فيها.
وتأتي هذه الخطوة ضمن حملة أوسع يقودها ترامب منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير/كانون الثاني 2025، بهدف تشديد القيود على الهجرة النظامية وغير النظامية، في إطار رؤية تعتبر أن للسلطة التنفيذية صلاحيات واسعة في هذا الملف.
وتسعى الإدارة إلى إلغاء أحكام صادرة عن قضاة اتحاديين في نيويورك وواشنطن، كانت قد منعت تجريد نحو 350 ألف مواطن من هايتي و6 آلاف سوري من وضعهم القانوني الذي يحميهم من الترحيل، رغم تحذيرات رسمية سابقة من خطورة العودة إلى هذه الدول.
ومن المقرر أن تستمع المحكمة العليا للمرافعات، الأربعاء المقبل، في ظل تركيبة قضائية ذات غالبية محافظة، حيث تضم ستة قضاة محافظين مقابل ثلاثة ليبراليين، ما قد يؤثر على مسار القرار المرتقب.
ويستند "وضع الحماية المؤقتة" إلى قانون الهجرة الأمريكي لعام 1990، الذي يمنح المهاجرين القادمين من دول تعاني نزاعات أو كوارث إنسانية حق الإقامة والعمل داخل الولايات المتحدة، طالما أن عودتهم تشكل خطرًا عليهم.
وترى إدارة ترامب أن هذا التصنيف مؤقت بطبيعته، ولا ينبغي أن يتحول إلى مسار دائم للإقامة، حيث قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض أبيجيل جاكسون، في تصريح لوكالة رويترز، إن هذا الوضع "لم يُصمم ليكون وسيلة للحصول على إقامة دائمة"، منتقدة ما وصفته بمحاولات توسيع نطاقه.
في المقابل، يحذر المدافعون عن حقوق المهاجرين من تداعيات هذا التوجه، معتبرين أنه قد يفتح الباب أمام إنهاء الحماية لأسباب تعسفية دون مراجعة موضوعية لأوضاع الدول الأصلية. وقال المحامي أهيلان أرالانانثام إن نجاح الحكومة في مسعاها سيمنحها سلطة واسعة لإنهاء الحماية دون تقييم كافٍ للمخاطر.
وأشار إلى أن ما يجري يمثل "حربًا" على هذا التصنيف القانوني الذي أقره الكونغرس، لافتًا إلى أن الإدارة لم تلتزم بالإجراءات القانونية المطلوبة قبل اتخاذ قرارات الإلغاء.
وبحسب السجلات، استهدفت إدارة ترامب حتى الآن إلغاء الحماية لمواطني 13 دولة من أصل 17 مشمولة بالنظام، ما قد يؤثر على نحو 1.3 مليون مهاجر.
وكانت وزيرة الأمن الداخلي السابقة كريستي نويم قد تحركت في وقت سابق لإنهاء وضع الحماية للسوريين والهايتيين، معتبرة أن ذلك يتعارض مع المصلحة الوطنية ويطرح تحديات أمنية، وهو ما رفضه المدافعون عن المهاجرين، واعتبروه مبررًا سياسيًا.
وتأتي جلسة المحكمة المرتقبة في سياق سوابق قضائية سمحت للإدارة بتنفيذ سياسات هجرة متشددة أثناء نظر الطعون، من بينها ترحيل مهاجرين إلى دول لا تربطهم بها صلات مباشرة، أو إنهاء الحماية لفئات أخرى مثل الفنزويليين خلال العام الماضي.


