مقالات

خاص "وردنا"- تصعيد جنوبا وتفاوض تحت النار...لقاء عون - نتنياهو ليس قريبا وسيأتي تتويجا لاتفاق يحقق المصلحة اللبنانية

خاص

لبنان المثقل بالتحديات والقرارات التاريخية التي تنتظره في المرحلة القريبة المقبلة والتي ستحدد مستقبله، يرزح أيضا تحت وطأة التصعيد الكبير الذي يشهده الجنوب ما ينذر بانهيار هدنة هشة تتبادل فيها إسرائيل و"حزب الله" الاتهامات بالإطاحة باتفاق وقف النار الذي أعلن عن تمديده الرئيس الاميركي دونالد ترامب لثلاثة أسابيع بعد أن دخل حيز التنفيذ في 17 نيسان الجاري.

وقال أحد المحللين السياسيين لموقعنا ان الاتصالات الديبلوماسية تكثفت أمس الاحد وأول من أمس السبت لتطويق التصعيد الخطير جنوبا وسط معلومات عن عقد لقاء بين الرئاسات الاولى والثانية والثالثة لمناقشة التطورات المستجدة بالاضافة الى ملف التفاوض على وقع اتهام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لـ"الحزب" بـ"تقويض الهدنة" فيما توعد "الحزب" بالرد على أي خرق لأنه وفق مصادر مقربة من "الثنائي الشيعي" لا يجوز الوقوع في خطأ 2024 بمعنى ان اسرائيل لم تلتزم في اتفاق وقف اطلاق النار، واستمرت في نهج التدمير والتهجير والاغتيالات دون أي رد من الحزب الذي التزم ببنود الاتفاق كاملة. أما اليوم، فكل غارة أو اغتيال أو مسيرة أو صاروخ سيتم الرد عليه، ونتائج هذا القرار بدأت بالظهور من خلال ايقاف التعليم والنقل في مستوطنات الشمال حتى ان الاعلام الاسرائيلي يعترف اليوم ان مسيرات "الحزب" أصبحت التهديد الاكبر للجيش الاسرائيلي.

وسط هذا التصعيد، تقوم المنسّقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جينين هينيس بلاسخارت، بزيارة رسمية إلى تل أبيب للبحث في الفرص المتاحة لتثبيت وقف النار كما ان رئيس الجمهورية جوزيف عون يجري اتصالات مكثفة لاحتواء التصعيد، وعقد اجتماعا مع الوزراء المعنيين وقائد الجيش للبحث في التطورات الأخيرة جنوبا بالتزامن مع تلويح الاعلام الاسرائيلي بإمكانية عقد لقاء بين الرئيس اللبناني ونتنياهو في منتصف أيار المقبل اذ اعتبر مؤسس "دار الحوار" الصحافي بشارة خيرالله في حديث لموقعنا ان التصعيد الاسرائيلي اليوم يهدف الى تحسين الشروط التفاوضية لاسيما ان اسرائيل هي التي تحتل أرضنا أي انها في الموقع الأقوى. كما انها تسيطر على الاجواء، وتشن الغارات وتغتال وتقتل العشرات يوميا. واسرائيل تضغط على الحكومة اللبنانية لتنفيذ قرارها بحصرية السلاح. وفي النهاية، تريد الانتهاء من هذه الحرب لصالحها ثم الوصول الى اتفاق سلام. هذه العوامل تجعل الاسرائيلي يصعّد حتى لو كنا في فترة هدنة مؤقتة وممددة. من مصلحة اسرائيل اليوم التصعيد لتظهر امام المجتمع الدولي انها قادرة على الاستمرار في الحرب رغم الهدنة، وبالتالي، فإن الدول الغربية ستلجأ اليها لوقف الحرب. اذا، ما يجري تصعيد للتفاوض تحت النار، لكن اجتماع الرئيس اللبناني مع نتنياهو لن يحصل قبل تحقيق جملة من الشروط، ويأتي تتويجا لمفاوضات تؤدي الى نتائج لصالح لبنان، منها: الانسحاب الاسرائيلي من الجنوب، وتثبيت الحدود البرية والبحرية، واستعادة الاسرى، واعادة الاعمار. وبالتالي، يرتفع منسوب التمثيل في التفاوض عندما تتقدم المفاوضات في اتجاه المصلحة اللبنانية التي تحافظ على السيادة.

ورأى خيرالله ان المسألة ربما تتطلب مزيدا من الوقت، وهناك الكثير من الامور التي تحتاج الى جولات من النقاش بين لبنان واسرائيل. التفاوض لن يحقق النتائج بين ليلة وضحاها، وقد يستمر الى نهاية العام الحالي خصوصا اذا استمر "حزب الله" على موقفه من التفاوض. وهنا لا بد من الاشارة الى ان سلاح الحزب ينفذ يومًا بعد يوم لأن الحدود أصبحت مضبوطة الى حد كبير، وكل يوم يمر، سيكون الحزب أضعف.

الحزب اليوم يعوّل على الوقت الذي يعتبره من مصلحته على أمل ان ينتفض الشعب الاسرائيلي على حكومته، ويضغط عليها لوقف الحرب، ويعلن انتصاره لأنه يعتبر مجرد صموده في وجه اسرائيل، هو انتصار له. وهذا ما لن تسمح له به حكومة نتنياهو وفقًا لمراقبة سلوكها منذ عملية طوفان الأقصى حتى اليوم.

أما العميد يعرب صخر، فلفت الى ان التصعيد جنوبا وكأن هناك مصلحة مشتركة بين اسرائيل وحزب الله لاستمراره. اسرائيل غير جدية في التفاوض بدليل ان الوفد المفاوض كان يريد قبل أي شيء الغاء المواد التي تمنع التواصل بين لبنان واسرائيل، وهذه نقاط تُبحث عندما يكون هناك توقيع معاهدة او اتفاق سلام نهائي أو ترتيبات أمنية أو هدنة وليس في بداية المفاوضات. أما حزب الله، فهو يرفض التفاوض، وسخر نفسه لخدمة ايران من خلال ابقاء حال المشاغلة. كما ان البند الثالث في وثيقة وزارة الخارجية الاميركية التي على اساسها تم وقف اطلاق النار، تنص على ان لاسرائيل الحق في اتخاذ الاجراءات اللازمة للدفاع عن نفسها في أي وقت ضد أي هجمات في ظل الهدنة. وبالتالي، وقف اطلاق النار هش جدا، وفي أي لحظة قد يتوسع. واسرائيل تقوم بما تريد في الجنوب من مسح وجرف القرى، وتلاحق عناصر الحزب، وأنشأت الخط الاصفر لتأمين شمال اسرائيل. والحزب بنداءاته لبيئته بالعودة الى مراكز الايواء، يخلي السكان من جنوب الليطاني كي تكون هذه المنطقة مسرح عمليات بينه وبين الجيش الاسرائيلي.

واعتبر العميد صخر ان امكانية عقد اللقاء بين عون ونتنياهو منتصف أيار المقبل غير جدية. هناك مساع أميركية لتهدئة الوضع وتقريب وجهات النظر لتأسيس أرضية، لاستمرار عملية التفاوض خصوصا ان ترامب أعلن تمديد الهدنة من المكتب البيضاوي، لكن الهدنة هشة والتفاوض غير جدي وقد تنفجر في أي لحظة في ظل المؤشرات على الجبهة الايرانية التي تشير الى تجدد العمليات الحربية. ايران والحزب يريدان جر لبنان كجبهة ثانية مساندة لجبهة طهران لكنها لن تقدم ولن تؤخر، ولا تضر اسرائيل التي استطاعت تأمين مستوطنات الشمال، وانشاء المنطقة العازلة في جنوب الليطاني. هذه الجبهة لا تضر اسرائيل ولا تنفع ايران انما تلحق الضرر الكبير بلبنان. نحن بين نارين، وطرفين يضعان لبنان بين المطرقة والسندان.

يقرأون الآن