مقالات

​بيروت منزوعة السلاح: فؤاد مخزومي يكسر جدار الصمت ويضع الحكومة أمام مسؤولياتها


​بيروت منزوعة السلاح: فؤاد مخزومي يكسر جدار الصمت ويضع الحكومة أمام مسؤولياتها

​لم يعد السلاح المتفلت في العاصمة بيروت مجرد هاجس يلوح في الأفق، بل تحول إلى خطر داهم يهدد أرواح الآمنين في بيوتهم وشوارعهم. وما شهدته منطقة عائشة بكار لم يكن مجرد إشكال عابر أو حادثة فردية، بل كان جرس إنذار صاخب واختباراً حقيقياً لهيبة الدولة ومؤسساتها الأمنية. وفي هذا التوقيت الحرج، جاء موقف النائب فؤاد مخزومي ليعبر عن وجع بيروت وأهلها، مسمياً الأشياء بأسمائها دون مواربة أو مجاملة سياسية.


​صرخة بيروتية: ماذا ننتظر بعد؟


​في بلد تُدفن فيه القرارات في أدراج المماطلة، أعاد مخزومي تسليط الضوء على المقررات السابقة لنواب بيروت الذين طالبوا بالإجماع بجعل العاصمة مدينة منزوعة السلاح.


من هنا، يكتسب سؤاله: "ماذا ننتظر بعد؟ وما الذي يمنع الانتقال من القرار إلى التنفيذ؟" مشروعية كبرى، فالأمن ليس ترفاً، وحياة أهل بيروت ليست ورقة للمساومة في البازارات السياسية.

​خريطة طريق أمنية بلا محظورات

​لم يكتفِ مخزومي بتوصيف الأزمة، بل قدم عبر منصة "إكس" خمس خطرات تنفيذية واضحة وفورية تشكل خريطة طريق متكاملة لإنقاذ العاصمة:


​أولاً: الخطة الأمنية الاستثنائية: المطالبة بمهلة زمنية محددة ومعلنة لإنهاء ظاهرة السلاح، منعاً لتمييع القضية.


​ثانياً: المسح الشامل والمصادرة: تكليف الأجهزة الأمنية بمداهمة بؤر السلاح غير الشرعي ومصادرته دون أي استثناءات، فلا غطاء سياسياً لأي مرتكب بعد اليوم.


​ثالثاً: التنسيق المشترك وغرفة العمليات: دمج جهود الجيش، وقوى الأمن، والأمن العام، وأمن الدولة في غرفة عمليات موحدة ترفع تقاريرها مباشرة للحكومة، لضمان المحاسبة اليومية.


​رابعاً: الحسم القضائي: إحالة كل من يطلق النار، أو يستعرض سلاحه، أو يوفر غطاءً للمسلحين إلى القضاء لاتخاذ أقصى العقوبات.


​خامساً: بيروت نموذجاً: وضع جدول زمني لتكون بيروت أول مدينة لبنانية خالية تماماً من أي سلاح خارج إطار الدولة الشرعية.


​أمن العاصمة قرار لا مطلب


​إن قوة دعوة مخزومي تكمن في تجريدها من أي بعد فئوي. فـ "أمن العاصمة ليس مطلباً سياسياً بل حقٌ لأهلها ومن صلب مسؤوليات الدولة". هذه المعادلة تختصر كل شيء. لا يمكن الحديث عن سياحة، أو نهوض اقتصادي، أو استقرار اجتماعي بينما الرصاص الطائش يحصد أرواح المواطنين في غرف نومهم.


​خلاصة القول..


إن ما جرى في عائشة بكار يجب أن يكون، كما أكد مخزومي، نقطة تحول فاصلة. الكرة اليوم في ملعب مجلس الوزراء والأجهزة الأمنية. فالقرار موجود، والإرادة هي المطلوبة، وأهل بيروت لن يقبلوا بعد اليوم بأن تبقى عاصمتهم رهينة للسلاح المتفلت والخارجين عن القانون.

يقرأون الآن