يتجدد الجدل حول مستقبل قبرص مع تحركات أوروبية لتعزيز البعد الدفاعي في الجزيرة، عبر تفعيل المادة 42.7 من معاهدة الاتحاد الأوروبي، بالتوازي مع اتفاق مرتقب مع فرنسا لنشر قوات فرنسية، ما أثار اعتراضات حادة من تركيا.
وتنص المادة 42.7 على مبدأ "المساعدة المتبادلة"، وهو ما يربطه البعض بالمادة الخامسة من حلف شمال الأطلسي، ما يمنح هذه الخطوة أبعادًا استراتيجية تتجاوز حدود الجزيرة.
في المقابل، اعتبرت "جمهورية شمال قبرص التركية" أن هذه التحركات "استفزازية"، محذّرة من تداعياتها على الاستقرار، فيما يرى خبراء أتراك أن أي نشر عسكري جديد لا يمكن تنفيذه قانونيًا دون موافقة الأطراف الضامنة، استنادًا إلى معاهدة الضمان لعام 1960.
من جهته، أكد رئيس قبرص اليونانية نيكوس خريستودوليدس أن الاتفاق مع فرنسا يأتي في إطار تعزيز العلاقات الدفاعية، في حين يرى محللون أن الخطوة تحمل طابعًا سياسيًا أكثر من كونها تحولًا عسكريًا فعليًا.
ويشير مراقبون إلى أن باريس تسعى من خلال هذه التحركات إلى ترسيخ حضورها في شرق المتوسط، بينما تعتبر أنقرة أن أي ترتيبات أمنية جديدة يجب أن تراعي التوازنات القائمة ودور الدول الضامنة.
وتنص معاهدة الضمان على التزام كل من اليونان وتركيا والمملكة المتحدة بضمان استقلال قبرص ووحدة أراضيها، ما يجعل أي تحرك أحادي الجانب محل جدل قانوني وسياسي.
ويأتي هذا التصعيد في ظل تاريخ طويل من الانقسام في الجزيرة منذ عام 1974، مع تعثر جهود إعادة التوحيد، آخرها مفاوضات 2017 التي لم تفضِ إلى حل نهائي.


