لا يزال فيروس هانتا يستحوذ على اهتمام الكثيرين وسط حالى من الترقب والخوف عن مدى خطورته واحتمالية أن يتحول إلى وباء على غرار فيروس كورونا الذي دوخ العالم قبل حوالي 6 سنوات، ويتساؤل الكثيرون عن هوية ما يسمى ب"المريض صفر"، أي المريض الذي أصيب أولا وتسبب بانتشار الفيروس أو المرض.
وكما أضحى معلوما، فقد انتشر فيروس هانتا، الذي ينتقل عن طريق التلوث بفضلات القوارض أو عضة فأر أو أحد القوارض الحاملة للفيروس، على متن السفينة السياحية "هونديوس"، التي انطلقت من الأرجنتين في جولة سياحية عبر المحيط الأطلسي.
ولأن المرض يبدأ بمرحلة الإصابة بالفيروس ثم مرحلة "حضانة" قبل أن يبدأ بالانتشار، فإن حالة انتشار فيروس هانتا لا بد أن تكون قد بدأت في وقت سابق قبل الكشف عن الإصابة وانتشار المرض أو الوباء بفترة تسبق انطلاق الرحلة السياحية للسفينة هونديوس.
وكشف حساب "أوبن سورس إنتل" على منصة إكس عن "المريض صفر" الذي تسبب بانتشار الوباء هانتا على متن سفينة الرحلات هونديوس.
وكتب الحساب منشورا جاء فيه: "يُعتقد أن رحلة لمراقبة الطيور في جنوب الأرجنتين تسببت في تفشي فيروس هانتا القاتل على متن سفينة الرحلات البحرية المتجهة إلى القطب الجنوبي "إم في هونديوس"".
وأوضح "يُرجح أن عالم الطيور الهولندي ليو شيلبيرود، البالغ من العمر 70 عامًا، قد أصيب بسلالة الأنديز بعد زيارته مكب نفايات موبوء بالقوارض بالقرب من أوشوايا قبل صعوده على متن السفينة في الأول من أبريل".
وأردف يقول "توفي في الحادي عشر من أبريل بعد ظهور أعراض شبيهة بالإنفلونزا عليه. وتوفيت زوجته ميريام لاحقًا، بالإضافة إلى راكب ألماني".
وختم المنشور بالقول "تم ربط 7 حالات على الأقل بهذا التفشي. ويقول مسؤولو الصحة إن الخطر الإجمالي على العامة لا يزال منخفضا".
بدأت، اليوم الأحد، في أحد موانئ جزيرة تينيريفي بجزر الكناري الإسبانية عملية إجلاء نحو مئة من الركاب وأفراد الطاقم من سفينة الرحلات البحرية "إم في هونديوس" الموبوءة بفيروس هانتا، وفق ما أعلنت وزارة الصحة الإسبانية.
وأوضحت الوزارة على منصة تلغرام عند الساعة 08,30 بتوقيت غرينتش أن "إنزال الركاب الإسبان وعضو الطاقم الإسباني قد بدأ".
وسجّلت منظمة الصحة العالمية حتى الآن ست حالات إصابة مؤكدة بفيروس هانتا من بين ثماني حالات مشتبه بها، بما في ذلك ثلاث وفيات جراء هذا الفيروس المعروف والنادر والذي لا يوجد له أي لقاح أو علاج.
ويمكن أن يُسبب هذا المرض متلازمة تنفسية حادة، لكن منظمة الصحة العالمية أكدت أنه "ليس مثل كوفيد-19" الذي تسبب في جائحة لا تزال حاضرة في أذهان العالم.
ودخلت "إم في هوندوس" ميناء غراناديا دي أبونا الصغير في جنوب جزيرة تينيريفي في المحيط الأطلسي، قرابة الساعة السابعة صباحا (الخامسة صباحا بتوقيت غرينتش). وسيبقى جزء من الطاقم على متن السفينة التي ستواصل رحلتها إلى هولندا.
من هذا الميناء الصناعي، أعلنت وزيرة الصحة الإسبانية مونيكا غارسيا غوميز خلال مؤتمر صحافي الأحد أن رحلة الإجلاء الأخيرة لركاب سفينة "إم في هونديوس" ستُجرى الاثنين، "وستكون وجهتها أستراليا".
وأوضحت للصحافة أنه بعد وقت قصير من وصول السفينة السياحية قبالة جزر الكناري في تمام الساعة السابعة والنصف صباحا (06,30 بتوقيت غرينتش)، صعد مسؤولون من وزارة الصحة إلى السفينة وهم يجرون حاليا فحوصات طبية لنحو مئة راكب وطاقم مُقرر إجلاؤهم.
وأكدت غارسيا أن "جميع الركاب لا تظهر عليهم أي أعراض".
وأكد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس خلال مؤتمرٍ صحافي عقده مساء السبت في الميناء، حيث سيشرف على العمليات، أن "إسبانيا جاهزة ومستعدة".
من جهة ثانية، نفّذ عناصر من الجيش البريطاني عملية إنزال جوي لتقديم مساعدة طبية عاجله لشخص مُصاب بالفيروس في جزيرة تريستان دا كونا في جنوب المحيط الأطلسي، بحسب ما أعلن وزراء بريطانيون الأحد.
ويوجد في الجزيرة أحد ثلاثة مواطنين بريطانيين شُخّصت إصابتهم بالفيروس.
وذكر بيان لوزارة الدفاع البريطانية أن الفريق المؤلف من ستة مظليين وطبيبين عسكريين هبطوا من طائرة طرازها A400M تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في عملية إنزال مظلي "جريئة".
إجلاء "تدريجي ومنظم"
وعلى الرغم من أن جميع الركاب الموجودين حاليا على متن سفينة "إم في هونديوس"، التي أبحرت من أوشوايا بالأرجنتين في الأول من أبريل، لا تظهر عليهم أي أعراض في هذه المرحلة، إلا أنهم يُعتبرون "مخالطين ذوي خطورة عالية".
وأعلنت ماريا فان كيركوف، مديرة قسم الوقاية من الأوبئة والجوائح والتأهب لها في منظمة الصحة العالمية، السبت أنه سيتم مراقبة الركاب لمدة 42 يوما.
وأكدت الحكومة المركزية في مدريد مجددا أن خطة الإجلاء تضمن عدم وجود أي اتصال مع السكان المحليين طوال العملية.
وأشارت مونيكا غارسيا إلى أنه بعد إجراء فحص طبي على متن السفينة، "سينزل الركاب تدريجيا وبشكل منظم"، من دون أمتعتهم، على أن يتم إنزال الإسبان الأربعة عشر أولا، وجميعهم يضعون كمامات طبية خاصة من نوع "اف اف بي 2" (FFP2).
ووصف وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا العملية بأنها "سريعة".
ثم سيُنقل الركاب إلى البر الرئيسي في سفينة أصغر، على دفعات من خمسة ركاب، وبعدها إلى مطار تينيريفي الذي يبعد حوالى عشر دقائق، لتتم إعادتهم فورا بواسطة الجو إلى بلدانهم الأصلية.
وستُفرض منطقة حظر بحري مؤقتة حول سفينة الرحلات البحرية فور وصولها، وقد جرت جدولة رحلات جوية عدة لإعادة ركاب إلى الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وبلجيكا وايرلندا وهولندا.
وأعلنت الحكومة الفرنسية الأحد أنه سيتم إعادة المواطنين الفرنسيين الخمسة الذين كانوا على متن السفينة إلى فرنسا "بواسطة رحلة طبية اليوم". وسيعقد رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو اجتماعا بعد ظهر الأحد في مقر رئاسة الحكومة "لتقييم الوضع" مع الوزراء.
وقد وصلت طائرة وزارة الدفاع الإسبانية التي تُجلي المواطنين الإسبان إلى مدريد إلى الموقع.
وفي منتصف الأسبوع، جرى إنزال ثلاثة أشخاص في الرأس الأخضر قبل نقلهم جوا إلى أوروبا بواسطة طائرات طبية.
مخاوف "مشروعة"
يقول رئيس منظمة الصحة العالمية إنه "يسمع" و"يتفهم" المخاوف "المشروعة" للسكان المحليين في جزر الكناري، لكنه أكد في رسالة موجهة إلى الخطر على هؤلاء "منخفض".
في الأيام الأخيرة، عارضت السلطات الإقليمية في جزر الكناري بشدة رسو سفينة "إم في هونديوس" في الأرخبيل.
وقال ديفيد بارادا، وهو بائع تذاكر يانصيب، لوكالة فرانس برس "هناك مخاوف من وجود خطر محتمل (...) لكن بصراحة، لا أرى الناس قلقين للغاية".
ينتقل فيروس هانتا عادة من القوارض المصابة، غالبا عن طريق بولها وبرازها ولعابها.
لكن الخبراء أكدوا أن سلالة الفيروس التي جرى اكتشافها على متن السفينة، وهي فيروس هانتا الأنديز، سلالة نادرة يمكن أن تنتقل من شخص لآخر، وتصل فترة حضانتها إلى ستة أسابيع.
وتعمل السلطات الصحية في دول عدة منذ أيام على تتبع المخالطين لعزلهم وإجراء الفحوص اللازمة.


