كشفت شبكة "سي أن أن" اليوم السبت عن مسؤولين أميركيين أن قراصنة إلكترونيين (هاكرز) إيرانيين يقفون وراء سلسلة من الاختراقات لأنظمة مراقبة كمية الوقود في خزانات محطّات الوقود في ولايات عدّة.
وأفادت مصادر الشبكة بأن القراصنة استغلوا أنظمة قياس مستوى الوقود الأوتوماتيكية (ATG) المتّصلة بالإنترنت وغير المحمية بكلمات مرور، ما سمح لهم في بعض الحالات بالتلاعب بقراءات شاشة العرض على الخزانات، ولكن ليس بمستويات الوقود الفعلية فيها.
ولم يُعرف أن هذه الاختراقات الإلكترونية قد تسبّبت في أي أضرار مادية، إلا أنّها أثارت مخاوف أمنية، إذ إن الوصول إلى نظام قياس مستوى الوقود الأوتوماتيكي قد يُمكّن المخترق، نظرياً، من إحداث تسرّب للوقود بدون اكتشافه، وفقاً لخبراء من القطاع الخاص ومسؤولين.
وأشارت المصادر المطّلعة على التحقيقات إلى أن تاريخ إيران في استهداف أنظمة خزانات الوقود هو أحد الأسباب التي تجعلها المشتبه به الرئيسي.
لكن المصادر حذّرت من أن الحكومة الأميركية قد لا تتمكّن من تحديد المسؤول بشكل قاطع بسبب نقص الأدلة الجنائية التي تركها المخترقون.
بحسب التقرير، إذا تأكّد تورّط طهران فسيكون ذلك أحدث مثال على تهديد طهران للبنية التحتية الحيوية في الولايات المتحدة، والتي لا تزال بمنأى عن الطائرات والصواريخ الإيرانية، في ظل الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
ولطالما سعت مجموعات القرصنة الإيرانية إلى استهداف نقاط الضعف السهلة، مثل أنظمة الكمبيوتر الأميركية الحيوية المتّصلة بالإنترنت والتي تتفاعل مع مواقع النفط والغاز وشبكات المياه.
وبعد هجوم حركة "حماس" في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، اتهم مسؤولون أميركيون قراصنة تابعين لـ الحرس الثوري الإيراني بتنفيذ سلسلة من الهجمات على مرافق المياه الأميركية، والتي عرضت رسالة معادية لإسرائيل على معدّات تُستخدم للتحكّم في ضغط المياه.
ومنذ بدء الحرب في أواخر شباط/فبراير، تسبّب قراصنة مرتبطون بطهران في تعطيل مواقع متعدّدة للنفط والغاز والمياه في الولايات المتحدة، وتأخيرات في الشحن لدى شركة "سترايكر"، وهي شركة أميركية رائدة في تصنيع الأجهزة الطبية، وسرّبوا رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بمدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل.
وتعرّضت منظّمات ومواطنون إسرائيليون أيضاً لهجمات مكثّفة من قبل قراصنة طهران خلال الحرب الأخيرة.
من جهّته، أوضح رئيس المديرية الوطنية للأمن السيبراني الإسرائيلية يوسي كارادي لـ"سي أن أن" أن "النشاط السيبراني الإيراني خلال الحرب أظهر زيادة ملحوظة في النطاق والسرعة والتكامل بين العمليات الإلكترونية والحملات النفسية".
بحسب التقرير أيضاً، "يحتفظ قراصنة مرتبطون بوزارة الاستخبارات الإيرانية وذراعها شبه العسكري بعدد من الهويات الناشطين الإلكترونيين الذين يستخدمون تطبيق تلغرام لتضخيم إنجازاتهم ونشر مواد مسروقة وإصدار مقاطع فيديو ترويجية مصحوبة بموسيقى جذّابة".
وإحدى هذه المجموعات، التي تُطلق على نفسها اسم "حنظلة" نسبةً إلى شخصية كرتونية فلسطينية، سخرت من باتيل مدعيةً اختراقها لأنظمة الكمبيوتر "المحصّنة" التابعة لمكتب التحقيقات الفيدرالي.
وقد تمكّن القراصنة من الوصول إلى رسائل بريد إلكتروني قديمة لباتيل.
خلال الانتخابات الرئاسية الأميركية 2024، اخترق قراصنة إيرانيون حملة الرئيس دونالد ترامب الانتخابية وأرسلوا وثائق داخلية منها إلى وسائل الإعلام.


