لبنان

الخطيب: الحرب العدوانية على ايران ولبنان فشلت في تحقيق أهدافها


الخطيب: الحرب العدوانية على ايران ولبنان فشلت في تحقيق أهدافها

أدى نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى العلامة الشيخ على الخطيب صلاة عيد الاضحى. وأم المصلين في مقر المجلس في الحازمية ، والقى خطبتي العيد ، فشدد على ثوابت الموقف حيال العدوان الاسرائيلي، لجهة الانسحاب الكامل وعودة الاهالي وبدء مسيرة الاعمار والافراج عن الاسرى والحوار حول الاسترتيجية الدفاعية .

واستهل العلامة الخطيب الخطبة بالحديث عن معاني التضحية والحج فقال: "تحجون الى الله بقلوبكم وايمانكم واخلاصكم بمناسبة يوم عيد الاضحى، وهو يوم العاشر من ذي الحجة الحرام من كل عام، وقد جعله الله يوما لاحتفاء المسلمين بيوم التضحية، تعبيرا عن اهمية ما يرمز اليه، وتذكيرا بواقعة اقدام أبينا ابراهيم ع على تلبية امر الله تعالى في التضحية بولده اسماعيل تنفيذا لأمر الله تعالى، واستجابة اسماعيل وتسليمه لامر الله . لقد أرّخ الله لابراهيم واسماعيل هذا الحدث في كتابه الكريم تكريما لهما ومدحا لامتثالهما واخلاصهما في عبوديتهما وتوحيدهما وايمانهما الخالص لله تعالى. هذا أولا، وثانيا ليكونا النموذج والعبرة والدرس للناس في اخلاص العبودية لله تعالى، تقتفي البشرية آثارهما في الاستعداد لتضحية الآباء بالابناء، حين يأتيهم نداء الواجب في الدفاع عن الشرف والكرامة والدين، فيلبي الابناء دعوة الآباء تقربا لله سبحانه لكسب رضوانه وحبا بلقائه. وثالثا لأهمية التضحية كخيار ايماني وفعل استجابة للنداء الإلهي في الدفاع عن القيم الالهية والإنسانية في مواجهة اعداء الحياة من الاشرار العابثين الذين لا يقيمون وزنا لقيم السماء وشرائعها، ولا للانسانية وحرماتها، من حيث تأخذ الحياة جوهر معناها بالقيم التي تحكم وجودها، كما يفسرها لنا امير الحكمة والبيان في جملة من حكمه وتعابيره : "حياتكم في موتكم قاهرين وموتكم في حياتكم مقهورين"، في ما يتعلق بقيم العزة والذل، اذ يأبى الله لنا حياة الذل ويريد لنا حياة العزة والكرامة، فلا حياة مع الذل،كما قال سيد الشهداء الإمام الحسين:

"ألا وإنّ الدّعيّ بن الدعيّ قد ركز بين اثنتَين؛ بين السّلة والذلّة وهيهات منّا الذلّة، يأبي الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون، وحجور طابت وطهرت واُنوف حميّة ونفوس أبيّة من أن نؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام".

وقول الله تعالى: انما العزة لله ولرسوله والمؤمنين

يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ ۚ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَٰكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ (8)

ان احتفالنا بيوم التضحية، اعطي ايها الاخوة بعدا عباديا الهيا حينما امرنا باحيائه بالصلاة والدعاء وتقديم الاضحية كسنّة الهية عامة لمن باشر اعمال الحج، ولمن لم يباشرها. لمن حضر مِنى ولمن غاب عنها، ولكافة الامة ممن بلغ الحلم. يعني ان التضحية ليست عملا مخصوصا بمكان محدد، بل له هذه الرمزية والبعد الشامل لمعنى الجهاد في الاسلام بمعناه الصحيح.

فإذا كان الحجاج يقفون في منى فهم يقومون بفعل التضحية رمزيا، بينما أهلنا وكرامنا ، وكلهم كرام ، يؤدون واجب التضحية الحقيقية تحقيقا لما دعتهم اليه التلبية الرمزية، فانتم والحجيج المبارك تؤدون معا عملا متكاملا مباركا تماما كما فعل ابراهيم واسماعيل وما فداء الله لإسماعيل بالكبش الا بشرى للمؤمنين على مدى هذا التاريخ. ان هذه التضحيات ستكون عاقبتها فداء الله القادم بالنصر والعزة والكرامة، ولهذا فان هذا اليوم هو يوم احتفال واحتفاء بوعد الله تعالى الذي لن ولن ولن الف مرة، لن يخلفكم الذي لا يتخلف وعده وعده.. لقد فزتم والله اذ وفيتم بما عاهدتم عليه الله فسيصدقككم وعده.

إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ۚ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (111)".

وقال: " ان الله كرمكم اليوم فالعيد عيد لمن اتقى الله وضحى بأعز ما لديه دفاعا عن دينه ووطنه وقيمه التي اراد العدو انتهاكها معتمدا على القوة الغاشمة التي يظن انها هي التي تحسم المعركة ،حيث يقف المجتمع الدولي بين متفرج على ما يقوم به العدو او داعم لجرائمه ماديا ومعنويا، كما تفعل الولايات المتحدة الامريكية الشيطان الاكبر التي لم تكتف بمده بأشد الاسلحة فتكا وتدميرا، فاضافت اليه الحصار المالي والاقتصادي وتشويه الحقائق واعطائه الحق بارتكاب جرائم القتل والتدمير، فيما يتفرج اخواننا العرب والمسلمون على ما يجري، ويتآمر بعض الداخل الذين انقلبوا على عهودهم وعلى ما اقسموا عليه امام اللبنانيين والعالم مع العدو، ما شجعه على المضي بعيدا في اجرامه سعيا لاخضاعكم واستسلامكم، ولكنكم مضيتم على نهج ابراهيم ع في اختيار طريق التضحية باسماعيلكم ورجم الشيطان بصواريخكم ومحلقاتكم دفاعا عن شرفكم واعراضكم، فيما تقف الجمهورية الاسلامية وحيدة بعد الله الى جانبكم، فابشروا ببيعكم الذي بايعتم به، وذلك هو الفوز العظيم فبورك لكم عيدكم وتضحياتكم وبورك شهداؤكم وبورك جرحاكم يا اهل الشهامة والحمية والقيم. يجمعنا اليوم عيد الأضحى المبارك، هذا العيد الذي تختزن أيامه معاني الفداء والتضحية والثبات أمام المحن، فيما تعيش منطقتنا واحدة من أكثر مراحلها حساسية وخطورة منذ عقود، في ظل تصاعد الحروب والضغوط الدولية، واستمرار العدوان الاميركي والإسرائيلي الهادف الى فرض وقائع سياسية وأمنية جديدة على شعوب المنطقة بالقوة والإرهاب والتهديد. وكنا نتمنى أن نمضي هذا العيد في كل مدننا وبلداتنا وبيوتنا ومساجدنا ،ولكن شاءت الأقدار أن نعيش هذا الإمتحان ،نتيجة العدوان الإسرائيلي المتواصل الذي يستهدف البشر والحجر، وهي ليست المرة الأولى التي يختبر فيها الباري عز وجل ،صبرنا وجلدنا على الضيم والعدوان ،وقد صبرتم وتصبرون وتضحّون بالغالي والنفيس انتصارا لكرامتكم وعزتكم التي تأبى العيش بالذل والهوان. وهذه مقاومتكم قد باع رجالها جماجمهم للرحمن دفاعا عن هذه الكرامة ،وهي تنزل بالعدو ضربات موجعة تدفعه إلى التهديد والوعيد ،على الرغم من إختلال موازين القوى المادي كما يعيّرنا البعض ،وهو ليس في حساباتنا المعنوية والإلهية. فالحسين في كربلاء لم يحسب حسابا للجيش الأموي الجرار ،وكان شعاره الأسمى:" والله لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ولا أقر لكم إقرار العبيد"..ونحن على دين سيد الشهداء وجده رسول الله ،لا يمكن أن نكون أذلاء أو عبيدا لهذه الطغمة المتوحشة التي تمارس أبشع صنوف القتل والتدمير والإبادة والتشريد".

اضاف: "لقد صار واضحا للجميع أن الحرب العدوانية الأميركية الصهيونية على الجمهورية الإسلامية الإيرانية وعلى لبنان، قد فشلت في تحقيق أهدافها التي رمت إلى إسقاط النظام الإيراني والقضاء على المقاومة في لبنان ،وها هي الإدارة الأميركية تماطل في التسوية كي تخرج بصورة المنتصر أمام شعبها وخصومها السياسيين في الولايات المتحدة ،فيما يتغطرس العدو الإسرائيلي طمعا أيضا في صورة نصر يواجه بها رئيس وزراء العدو خصومه السياسيين . لكن الصورة الحقيقية لهذه الحرب في تقديرنا تتخطى هذه المفاهيم المادية الموسمية ،وتستحضر صورة الحروب التاريخية الماضية بما تتضمنه من ثقافة إستعمارية وعقائدية نخشى أن تستمر لمراحل طويلة من الزمن، على الرغم من المحاولات الجارية لوقف هذه الحرب في المرحلة الراهنة . وفي هذا المجال يبدو أن الملف اللبناني هو أحد العناوين الكبرى التي تعرقل التسوية المنشودة ،حيث يصر العدو الإسرائيلي على إبقاء هذا الملف مفتوحا ،فيما ترفض الجمهورية الإسلامية إلا أن يكون بندا رئيسيا في الاتفاق المحكي عنه ،وهو ما يحملنا على توجيه الشكر لإيران على هذا الموقف المبدئي الذي كنا نتمنى أن تنسجم معه السلطة اللبنانية بدل الذهاب من دون أي ورقة قوة إلى مفاوضات نعتقد أنها ستمضي في إطار المراوحة والمماطلة غير المنتجة. إن التصعيد الإسرائيلي الذي نشهده خلال الأيام الماضية يعبر تعبيرا واضحا عن حالة الغضب التي تنتاب قادة العدو تجاه أي محاولة لوقف الحرب في المنطقة ،وقد بات واضحا أن الفريق الحاكم في الكيان الصهيوني يريد استمرار هذه الحرب للخلاص من مأزقه الداخلي مع إقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية . وما يدعو إلى السخرية أن العدو يطالب بوقف النار من جانب واحد ،أي من جانب المقاومة ،على غرار ما حصل خلال الخمسة عشر شهرا الغابرة ،وهذا في تقديرنا لن يحدث ،فإما أن يكون وقف النار شاملا أو لا يكون،لأن قتلنا وتدمير بيوتنا ليس حلالا ،بينما الحرام هو الرد على جيش العدو. وفي كل الأحوال وفي هذا العيد المبارك ، نعود فنؤكد على ثوابتنا التي لا تحتمل المساومة أو التنازل وهي:

أولا: الانسحاب الكامل والشامل من الأراضي اللبنانية.

ثانيا: عودة الأهالي إلى بلداتهم وبيوتهم.

ثالثا : إعادة إعمار ما تهدم

رابعا : الإفراج عن جميع الأسرى في السجون الإسرائيلية.

خامسا : الدعوة إلى حوار وطني لرسم استراتيجية دفاعية بناء على خطاب القسم والبيان الوزاري.

وختم: "إننا أيها الأخوة في هذه الأيام المباركة ندعو الجميع إلى استلهام قيم الحج والأضحى المبارك ، في الصبر والتواضع والتضحية والتعاون والتجرد من مظاهر الدنيا . وندعو في هذه المناسبة إلى المزيد من الإلتفاف والتعاون والمساعدة لأخوتنا النازحين في جميع المناطق ،بعد أن طالت الأزمة وتزايدت متطلباتها في جميع المجالات . نسأل المولى عز وجل أن يعيده على اللبنانيين عامة والمسلمين خاصة بالامن والنصر والإستقرار والخير والبركات.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته".

يقرأون الآن