يعد ضعف الشهية عند الأطفال من أكثر المشكلات التي تقلق الأهل. خاصة عندما يرفض الطفل تناول الطعام أو يكتفي بكميات قليلة لا تبدو كافية لنموه. وفي كثير من الأحيان يعتقد الوالدان أن الطفل يعاني من مشكلة صحية خطيرة. بينما تكون قلة الشهية مرتبطة بتغيرات طبيعية في مراحل النمو أو بعادات غذائية غير صحية.
وتختلف أسباب ضعف الشهية من طفل لآخر. فقد تكون فسيولوجية وطبيعية. أو ناتجة عن أمراض ومشكلات صحية. أو مرتبطة بعوامل نفسية وسلوكية تؤثر على رغبة الطفل في تناول الطعام. لذلك فإن فهم السبب الحقيقي يساعد على التعامل الصحيح مع المشكلة دون توتر أو إجبار.
تباطؤ النمو وانخفاض الحاجة للطعام

بعد السنة الأولى من عمر الطفل يبدأ معدل النمو بالتباطؤ مقارنة بفترة الرضاعة. وبالتالي تقل احتياجات الجسم للطاقة والطعام. لذلك قد يلاحظ الأهل أن الطفل لم يعد يطلب الطعام باستمرار كما كان سابقاً. وهذا يعتبر أمراً طبيعياً في كثير من الحالات.
كما تختلف شهية الأطفال من يوم لآخر. فقد يأكل الطفل جيداً في يوم معين ثم تقل شهيته في اليوم التالي دون وجود مشكلة صحية حقيقية.
التسنين وتأثيره على الشهية
تعتبر فترة التسنين من أكثر الأسباب الشائعة لفقدان الشهية المؤقت عند الأطفال. حيث تسبب آلام اللثة والتهابها شعوراً بعدم الراحة أثناء المضغ والبلع. لذلك يميل الطفل إلى رفض الطعام الصلب أو تناول كميات قليلة فقط.
وغالباً ما تتحسن الشهية تدريجياً بعد انتهاء مرحلة التسنين واختفاء الألم.
قلة النشاط البدني وكثرة الجلوس أمام الشاشات
يؤدي قضاء ساعات طويلة أمام الهواتف والتلفاز والأجهزة اللوحية إلى انخفاض النشاط البدني. وبالتالي يقل حرق السعرات الحرارية ويضعف الشعور بالجوع. كما أن تناول الطعام أثناء مشاهدة الشاشات قد يجعل الطفل غير منتبه لكمية الطعام التي يتناولها.
ولهذا ينصح بتشجيع الأطفال على اللعب والحركة والأنشطة الرياضية المناسبة لأعمارهم لتحفيز الشهية بشكل طبيعي.
الأمراض والمشكلات الصحية

قد تكون قلة الشهية أحياناً مؤشراً على وجود مشكلة صحية تحتاج إلى متابعة. ومن أبرزها:
فقر الدم (الأنيميا)
يعد نقص الحديد من أكثر الأسباب الطبية شيوعاً لفقدان الشهية عند الأطفال. حيث يؤدي إلى التعب والخمول والشحوب وضعف النشاط العام.
العدوى ونزلات البرد
تنخفض شهية الطفل عادة أثناء الإصابة بالإنفلونزا أو التهاب الحلق أو الحمى. بسبب شعوره بالتعب وارتفاع درجة الحرارة.
مشاكل الجهاز الهضمي
تشمل الإمساك المزمن. والطفيليات المعوية. وحساسية بعض الأطعمة مثل الحليب أو القمح. وهي مشاكل قد تسبب آلام البطن أو الغثيان وبالتالي رفض الطعام.
تقرحات الفم والأسنان
تسبب التهابات الفم والأسنان ألماً أثناء المضغ. مما يدفع الطفل إلى تجنب الطعام.
الأسباب النفسية والسلوكية
تلعب الحالة النفسية للطفل دوراً مهماً في شهيته للطعام. فقد تؤدي الضغوط النفسية أو التوتر إلى فقدان الرغبة في الأكل.
إجبار الطفل على تناول الطعام
يُعتبر الضغط المستمر على الطفل لإنهاء طبقه من أكثر الأسباب التي تؤدي إلى النفور من الطعام. حيث تتحول الوجبات إلى مصدر توتر بدلاً من أن تكون تجربة مريحة وممتعة.
التوتر والغيرة
قد يتأثر الطفل نفسياً بسبب الانتقال إلى مدرسة جديدة أو الخلافات الأسرية أو ولادة طفل جديد في العائلة. مما ينعكس على شهيته وسلوكه الغذائي.
كثرة الحلويات والوجبات الخفيفة
تناول العصائر والحلويات والمقرمشات بكثرة بين الوجبات الأساسية يملأ معدة الطفل ويقلل شعوره بالجوع وقت الطعام الرئيسي.
نصائح فعالة لتحسين شهية الطفل
-تقديم الطعام بألوان وأشكال جذابة.
-تنظيم مواعيد الوجبات يومياً.
-تقليل الحلويات والمشروبات السكرية.
-تشجيع الطفل على ممارسة الحركة واللعب.
-تجنب إجبار الطفل على الأكل.
-مشاركة الطفل وجبات العائلة لتحفيزه على تناول الطعام.
-تقديم كميات صغيرة ومتنوعة بدلاً من الأطباق الكبيرة.
متى يجب مراجعة الطبيب؟
تصبح قلة الشهية مقلقة إذا رافقتها بعض العلامات مثل:
-فقدان الوزن أو توقف النمو.
-الخمول المستمر وقلة النشاط.
-شحوب الوجه بشكل واضح.
-الإسهال أو القيء المتكرر.
-ارتفاع الحرارة لفترات طويلة.
-تكرار الإصابة بالالتهابات والعدوى.
وفي هذه الحالات يجب مراجعة الطبيب لإجراء الفحوصات اللازمة وتحديد السبب الحقيقي للمشكلة.
ختاما فإن، ضعف الشهية عند الأطفال مشكلة شائعة وغالباً ما تكون مؤقتة وغير خطيرة. خاصة إذا كان الطفل ينمو بشكل طبيعي ويتمتع بالنشاط والحيوية.
لكن المتابعة الجيدة للعادات الغذائية والحالة الصحية والنفسية للطفل تبقى ضرورية لاكتشاف أي مشكلة مبكراً والتعامل معها بطريقة صحيحة وصحية.
شاهد أيضًا:
لماذا يزداد الوزن رغم قلة الأكل؟
أفضل طرق العناية بالبشرة خلال الحمل


