يعد الشعور بالغثيان من أكثر ما يتعرض له الأشخاص خاصة دون وجود مرض واضح أو حالة صحية معروفة. ورغم أن الغثيان غالباً ما يرتبط بمشكلات المعدة أو التسمم الغذائي. فإن هناك أسباباً أخرى عديدة قد تكون مسؤولة عن هذا الشعور المزعج.
وفي كثير من الحالات، يكون الغثيان عرضاً ناتجاً عن اضطرابات هضمية أو عصبية أو نفسية أو هرمونية لا يربطها المريض مباشرة بالمعدة. ولذلك، فإن فهم الأسباب المحتملة يساعد على الوصول إلى التشخيص الصحيح والتعامل مع المشكلة بشكل أفضل.
كيف يحدث الغثيان؟
الغثيان هو إحساس بالرغبة في التقيؤ ينشأ نتيجة تفاعل معقد بين الدماغ والجهاز الهضمي والجهاز العصبي. وعندما يستقبل الدماغ إشارات غير طبيعية من المعدة أو الأمعاء أو الأذن الداخلية أو حتى من مراكز التوتر النفسي. قد يترجم هذه الإشارات إلى شعور بالغثيان حتى دون حدوث قيء فعلي.
اضطرابات هضمية قد تسبب الغثيان

الارتجاع المريئي الصامت
لا يسبب الارتجاع المريئي دائماً حرقة واضحة في الصدر كما يعتقد الكثيرون. ففي بعض الحالات يصعد حمض المعدة إلى المريء بشكل خفيف ومتكرر. مما يؤدي إلى غثيان مزمن أو شعور بعدم الارتياح في المعدة.
خزل المعدة
خزل المعدة هو حالة تتباطأ فيها حركة المعدة الطبيعية. مما يؤدي إلى بقاء الطعام داخلها لفترات أطول من المعتاد. ونتيجة لذلك، يشعر المريض بالامتلاء السريع والانتفاخ والغثيان وقد يتعرض أحياناً للتقيؤ.
متلازمة القولون العصبي
يمكن أن تؤثر اضطرابات حركة الأمعاء والتشنجات المرتبطة بالقولون العصبي على المعدة بشكل غير مباشر. ما يسبب الغثيان إلى جانب الانتفاخ وآلام البطن.
العوامل النفسية والعصبية
قد يكون مصدر الغثيان في بعض الأحيان بعيداً تماماً عن الجهاز الهضمي.
القلق والتوتر المزمن
يؤثر التوتر النفسي بشكل مباشر على العلاقة بين الدماغ والجهاز الهضمي فيما يعرف بمحور الدماغ والأمعاء. وعند ارتفاع مستويات هرمونات التوتر مثل الكورتيزول والأدرينالين. قد تظهر أعراض جسدية حقيقية تشمل الغثيان واضطرابات الهضم وفقدان الشهية.
الصداع النصفي الصامت
لا ترتبط جميع نوبات الشقيقة بألم الرأس الشديد. فبعض الأشخاص يعانون من ما يعرف بالصداع النصفي الصامت. حيث يكون الغثيان والدوار من أبرز الأعراض حتى في غياب الصداع التقليدي.
مشاكل الأذن الداخلية
تلعب الأذن الداخلية دوراً مهماً في الحفاظ على التوازن. وأي اضطراب في هذا النظام مثل التهاب العصب الدهليزي أو اضطرابات التوازن الأخرى قد يؤدي إلى الشعور بالدوخة والغثيان بشكل مفاجئ.
أسباب عامة وهرمونية
هناك مجموعة من العوامل اليومية والحالات الصحية العامة التي قد تفسر الغثيان المتكرر.
انخفاض سكر الدم
قد يؤدي تخطي الوجبات أو الصيام لفترات طويلة إلى انخفاض مستويات السكر في الدم. ما يسبب الدوار والتعرق والغثيان.
الجفاف
عدم شرب كمية كافية من الماء يؤثر على وظائف الجسم المختلفة وقد يؤدي إلى الشعور بالغثيان والدوخة والإرهاق.
التغيرات الهرمونية
تتعرض النساء لتقلبات هرمونية طبيعية خلال الدورة الشهرية أو الحمل المبكر. وقد تكون هذه التغيرات سبباً مباشراً للشعور بالغثيان.
الآثار الجانبية للأدوية
بعض الأدوية والمكملات الغذائية قد تسبب الغثيان. خاصة عند تناولها على معدة فارغة. ومن الأمثلة على ذلك، بعض المضادات الحيوية والمسكنات ومكملات الحديد وبعض الفيتامينات.
متى يصبح الغثيان علامة مقلقة؟
في معظم الحالات لا يشير الغثيان إلى مشكلة خطيرة. لكن هناك أعراضاً تستدعي مراجعة الطبيب.
علامات تستوجب التقييم الطبي
-استمرار الغثيان لفترات طويلة.
-فقدان الوزن غير المبرر.
-صعوبة البلع.
-ألم شديد في البطن.
-ظهور دم مع القيء.
-الدوخة الشديدة أو فقدان الوعي.
-الجفاف الحاد أو عدم القدرة على الاحتفاظ بالسوائل.
نصائح سريعة لتخفيف الغثيان في المنزل

تناول الزنجبيل
يعتبر الزنجبيل من أشهر العلاجات الطبيعية المستخدمة لتخفيف الغثيان. سواء على شكل شاي دافئ أو قطع صغيرة طازجة.
شرب النعناع
يساعد النعناع على تهدئة عضلات الجهاز الهضمي وتقليل الشعور بالانزعاج في المعدة.
تقسيم الوجبات
بدلاً من تناول وجبات كبيرة. يُنصح بتناول وجبات صغيرة ومتعددة خلال اليوم لتقليل الضغط على المعدة.
تجنب الأطعمة الدسمة
الأطعمة الغنية بالدهون والتوابل الحارة قد تزيد من أعراض الغثيان لدى بعض الأشخاص.
عدم الاستلقاء مباشرة بعد الأكل
يساعد الجلوس أو المشي الخفيف بعد تناول الطعام على تحسين عملية الهضم وتقليل احتمالية الشعور بالغثيان.
كيف يمكن الوقاية من الغثيان المتكرر؟
يساعد الحفاظ على نمط حياة صحي في تقليل فرص الإصابة بالغثيان المرتبط بالعوامل اليومية. ويشمل ذلك شرب كميات كافية من الماء وتناول الطعام بانتظام وتقليل التوتر وممارسة النشاط البدني والحصول على نوم كافٍ.
وفي النهاية، قد يكون الغثيان دون سبب مرتبط بعدة عوامل تتراوح بين اضطرابات الجهاز الهضمي والتوتر النفسي ومشكلات التوازن والتغيرات الهرمونية.
وفي حين أن معظم الحالات تكون بسيطة وقابلة للعلاج. فإن استمرار الغثيان أو ترافقه مع أعراض مقلقة يستوجب استشارة الطبيب لتحديد السبب الحقيقي والحصول على العلاج المناسب.
شاهد أيضاً


