الموسيقى ليست مجرد أصوات وإيقاعات نسمعها ثم ننساها. بل تعد واحدة من أكثر الوسائل تأثيراً على المشاعر والذاكرة البشرية.
ولهذا السبب قد نجد أنفسنا نعود إلى أغنية معينة مراراً وتكراراً. بينما تمر مئات الأغاني الأخرى دون أن تترك أثراً يُذكر.
وفي كثير من الأحيان. لا يتعلق الأمر بجودة الأغنية أو شهرتها بقدر ما يرتبط بطريقة استقبال الدماغ لها والظروف التي ارتبطت بها عند سماعها لأول مرة. لذلك تختلف الأغاني المفضلة من شخص إلى آخر رغم استماع الجميع تقريباً إلى الموسيقى نفسها.
ارتباط الأغنية بذكرى معينة

يعتبر الارتباط العاطفي أحد أهم أسباب التعلق بالأغاني. فعندما نستمع إلى أغنية خلال فترة مهمة من حياتنا. يبدأ الدماغ بربط اللحن والكلمات بالمشاعر والأحداث التي عشناها في تلك المرحلة.
ولهذا قد تعيد أغنية واحدة ذكريات سنوات كاملة بمجرد سماع أولى نغماتها. سواء كانت مرتبطة بمرحلة الدراسة أو السفر أو النجاح أو حتى بمواقف عاطفية مؤثرة.
الموسيقى تحفّز مراكز المكافأة في الدماغ
عند الاستماع إلى الموسيقى التي نحبها. يفرز الدماغ مواد كيميائية مرتبطة بالشعور بالسعادة والرضا. مثل الدوبامين.
ويعرف الدوبامين بأنه أحد النواقل العصبية المسؤولة عن الشعور بالمتعة والتحفيز. ولذلك يشعر الإنسان براحة أو سعادة خاصة عند سماع الأغاني التي يفضلها.
الكلمات التي تشبه قصتنا الشخصية
في بعض الأحيان لا يكون اللحن وحده هو السبب. بل الكلمات أيضاً. فعندما تعبّر الأغنية عن تجربة مررنا بها أو عن مشاعر نعيشها حالياً. نشعر وكأنها تتحدث عنا بشكل مباشر. وكلما زادت درجة التشابه بين كلمات الأغنية وتجاربنا الشخصية. زاد تعلقنا بها.
تأثير فترة المراهقة والشباب
تشير أبحاث علم النفس إلى أن الأشخاص يميلون إلى الاحتفاظ بارتباط عاطفي قوي بالأغاني التي استمعوا إليها خلال فترة المراهقة وبداية الشباب.
ويرجع ذلك إلى أن هذه المرحلة تكون مليئة بالتجارب الجديدة والمشاعر القوية. ما يجعل الذكريات المرتبطة بالموسيقى أكثر رسوخاً في الذاكرة طويلة الأمد.
التكرار يصنع الألفة
كلما استمعنا إلى أغنية أكثر. أصبح الدماغ أكثر ألفة معها. ويعرف هذا التأثير في علم النفس باسم "تأثير التعرض المتكرر". حيث يميل الإنسان إلى تفضيل الأشياء التي يراها أو يسمعها باستمرار. ولهذا السبب قد تتحول أغنية لم تعجبك في البداية إلى واحدة من أغانيك المفضلة بعد سماعها عدة مرات.
اللحن والإيقاع المناسبان لشخصيتك
يختلف الناس في استجابتهم للموسيقى بحسب شخصياتهم وطباعهم. فالبعض ينجذب إلى الأغاني الهادئة التي تمنحه شعوراً بالاسترخاء. بينما يفضل آخرون الإيقاعات السريعة التي تبعث الحماس والطاقة. لذلك فإن اختيار الأغنية المفضلة يعكس أحياناً جزءاً من شخصية المستمع وميوله النفسية.
لماذا تبقى بعض الأغاني عالقة في الرأس؟
يعاني كثير من الناس من ظاهرة تُعرف باسم "دودة الأذن". وهي تكرار جزء من أغنية داخل الذهن بشكل لا إرادي.
وغالباً ما يحدث ذلك عندما يكون اللحن بسيطاً وسهل التذكر أو عندما يحمل إيقاعاً مميزاً يلتقطه الدماغ بسرعة. ولهذا تبقى بعض الأغاني عالقة في الذاكرة لفترات طويلة حتى دون الاستماع إليها مجدداً.
شاهد أيضاً:
أفضل 10 طرق طبيعية لتحسين جودة النوم


