دعا رئيس مجلس النواب العراقي هيبت الحلبوسي، خلال لقائه رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف في بغداد، إلى منح صادرات النفط العراقية معاملة خاصة عند عبورها مضيق هرمز، في ظل الضغوط التي يتعرض لها الاقتصاد العراقي نتيجة اضطراب الملاحة في الممر البحري الاستراتيجي.
وقال مكتب رئيس مجلس النواب العراقي، في بيان، إن الحلبوسي شدد خلال اللقاء على ضرورة مراعاة طبيعة العلاقات بين العراق وإيران، داعياً إلى أن تكون لبغداد «خصوصية» فيما يتعلق بتصدير نفطها عبر مضيق هرمز، بما يحفظ مصالح البلاد الاقتصادية.
وتأتي المطالبة العراقية في وقت تفرض فيه التطورات العسكرية والأمنية في الخليج قيوداً متزايدة على حركة السفن وناقلات النفط عبر المضيق، الذي تعتمد عليه بغداد بصورة كبيرة لإيصال صادراتها النفطية إلى الأسواق العالمية.
من جانبه، أعرب قاليباف عن أمله في أن تسهم زيارته إلى العراق في تطوير علاقات شاملة ومستدامة بين البلدين، وتعزيز الروابط القائمة بينهما في مختلف القطاعات.
وتكتسب زيارة المسؤول الإيراني أهمية إضافية في ظل الخلاف المتصاعد بشأن ترتيبات الملاحة في هرمز، حيث تتمسك طهران بدور مباشر في تنظيم حركة السفن، بينما تطالب دول المنطقة بضمان استمرار تدفق التجارة والطاقة عبر الممر البحري.
ويواجه العراق وضعاً بالغ الحساسية بسبب اعتماده الكبير على صادرات النفط التي تمر من موانئه الجنوبية على الخليج عبر مضيق هرمز، إذ تشكل الإيرادات النفطية المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة العامة والإنفاق الحكومي.
وتعرضت صادرات الخام العراقية لضغوط كبيرة منذ اندلاع الحرب واضطراب الملاحة في المضيق، ما دفع بغداد إلى تكثيف البحث عن طرق بديلة تقلل اعتمادها على هرمز مستقبلاً.
وأفادت وكالة «رويترز» بأن العراق يدرس إنشاء خط أنابيب جديد يمر عبر الأراضي السورية وصولاً إلى ميناء بانياس على البحر المتوسط، في مشروع من شأنه توفير منفذ بديل للصادرات بعيداً عن الخليج ومضيق هرمز.
لكن المشروع، في حال المضي بتنفيذه، يحتاج إلى استثمارات ضخمة وفترة زمنية طويلة، إذ تقدر تكلفته بما لا يقل عن 15 مليار دولار، بينما قد يستغرق إنجازه نحو أربع سنوات.
وتشير هذه الخطط إلى أن بغداد باتت تنظر إلى تنويع منافذ تصدير النفط باعتباره قضية تتجاوز الاعتبارات الاقتصادية التقليدية لتصبح مرتبطة بالأمن القومي وأمن الطاقة.
وقبل الحرب، كان العراق يصدر نحو 3.6 ملايين برميل من النفط يومياً، يمر معظمها عبر الموانئ الجنوبية القريبة من البصرة ومنها إلى الأسواق الدولية عبر مضيق هرمز.
لكن بيانات شركة تسويق النفط العراقية «سومو» تشير إلى تراجع حاد في الكميات التي تمكن العراق من تصديرها عبر المضيق، إذ بلغ إجماليها خلال يوليو 2026 نحو 35.5 مليون برميل فقط، ما يعكس حجم الضغوط التي أحدثها اضطراب حركة الملاحة.
وفي ظل صعوبة توفير بديل سريع للموانئ الجنوبية، تسعى بغداد على ما يبدو إلى الحصول على ترتيبات خاصة تضمن استمرار مرور ناقلاتها عبر هرمز، بالتوازي مع العمل على تطوير منافذ تصدير بديلة على المدى المتوسط والبعيد.
وتضع هذه المعادلة العراق أمام تحدٍ اقتصادي واستراتيجي كبير: تأمين صادراته الحالية عبر مضيق هرمز في ظل الصراع الإقليمي، وفي الوقت نفسه بناء مسارات جديدة تمنع بقاء معظم إيراداته النفطية رهينة لممر بحري واحد.


