بعد يوم على إرجاء المحادثات الأميركية الإيرانية التي كانت متوقعة في منتجع بورجنستوك الجبلي الفاخر، يبدو أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي سيسافر إلى سويسرا.
إذ أفاد مصدر مطلع بأن عراقجي يخطط للتوجّه إلى سويسرا اليوم السبت. لكن المصدر أوضح أن هذه الخطة لا تزال قابلة للتغيير، وفق "أكسيوس"
فيما أكد مصدر من إحدى الدول الوسيطة، أن الوزير الإيراني أبلغ عددًا من نظرائه أمس الجمعة أن وقف إطلاق النار في لبنان يُعد قضية محورية بالنسبة لإيران، ويمثل عاملًا حاسمًا لنجاح أو فشل المفاوضات الأميركية الإيرانية.
كما قال مصدر ثانٍ من إحدى الدول الوسيطة إن الإيرانيين شددوا على أنهم يريدون رؤية وقف إطلاق النار يدخل حيّز التنفيذ فعليًا قبل التوجه إلى سويسرا للبدء بالمحادثات الفنية مع الجانب الأميركي.
بالتزامن، توجه المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف إلى سويسرا استعداداً لإجراء محادثات مع إيران بشأن اتفاق نووي محتمل، في خطوة تعكس تمسك واشنطن بالمسار الدبلوماسي رغم التعقيدات التي أحاطت بإطلاق الجولة الأولى من المفاوضات الفنية.
وبحسب ما نقلته رويترز عن موقع "أكسيوس"، فإن ويتكوف بات في طريقه إلى سويسرا حيث كان من المقرر أن تبدأ المباحثات بين الجانبين خلال الأيام الماضية، قبل أن تؤدي التطورات الأمنية في لبنان إلى إرجاء انطلاقها.
كذلك كشف مصدر مطّلع بأن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، موجود بالفعل في سويسرا للمساعدة في الجوانب الفنية للمحادثات النووية، وذلك قبيل الوصول المحتمل لكبار المفاوضين. وأضاف المصدر أن غروسي التقى فرقًا فنية أميركية هناك أمس.
ويأتي التحرك الأميركي بعد ساعات من إعلان البيت الأبيض أن نائب الرئيس جيه دي فانس لن يتوجه إلى سويسرا في الوقت الحالي بسبب مشكلات لوجيستية مرتبطة بالمرحلة المقبلة من المفاوضات، مع تأكيد الإدارة الأميركية استمرار استعدادها لبدء المحادثات بمجرد استكمال الترتيبات اللازمة.
وكانت الجولة الأولى من المحادثات الفنية تهدف إلى بحث تفاصيل تنفيذ مذكرة التفاهم الأخيرة بين واشنطن وطهران، بما يشمل البرنامج النووي الإيراني وآليات الرقابة الدولية وملف العقوبات. إلا أن تصاعد التوتر على الجبهة اللبنانية دفع الطرفين إلى تأجيل الموعد المقرر للمفاوضات.
ولم يتضح بعد ما إذا كان قد تم تحديد موعد جديد للمباحثات أو ما إذا كان مسؤولون أميركيون آخرون سيلتحقون بويتكوف في سويسرا، إلا أن توجهه إلى هناك يُنظر إليه على أنه مؤشر على استمرار الاتصالات والتحضيرات خلف الكواليس.
مرحلة حاسمة
وتُعد هذه المحادثات أول اختبار عملي لمذكرة التفاهم التي أبرمتها الولايات المتحدة وإيران مؤخراً، والتي منحت الطرفين مهلة للتفاوض على اتفاق أكثر تفصيلاً بشأن مستقبل البرنامج النووي الإيراني.
وتؤكد واشنطن أن هدفها يتمثل في ضمان عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً وإخضاع أنشطتها النووية لرقابة دولية مشددة، فيما تسعى طهران إلى الحصول على تخفيف للعقوبات وتحقيق مكاسب اقتصادية ضمن أي اتفاق نهائي.
ويعكس انتقال ويتكوف إلى سويسرا حرص الإدارة الأميركية على إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة، في وقت لا تزال فيه الملفات الخلافية الأساسية بين الجانبين بحاجة إلى تسويات معقدة خلال الأسابيع المقبلة.


