لبنان

محادثات روما.. لبنان يتمسّك بالانسحاب الإسرائيلي الكامل وسط ضغوط للتوافق


محادثات روما.. لبنان يتمسّك بالانسحاب الإسرائيلي الكامل وسط ضغوط للتوافق

تتّجه الأنظار إلى جولة المفاوضات الجديدة بين لبنان وإسرائيل الأسبوع المقبل، مع نقلها إلى العاصمة الإيطالية روما، في ظل التصعيد المتجدّد بين الولايات المتحدة وإيران وتحديد موعد زيارة الرئيس اللبناني جوزف عون للقاء الرئيس دونالد ترامب في واشنطن في 1 تموز/يوليو.


قبل أيام من انعقادها، كشفت صحيفة "معاريف" عن أن "لبنان يعتزم طرح مطلب خلال المحادثات السياسية المقبلة في روما، يقضي بتحديد جدول زمني واضح لانسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، باعتبار ذلك شرطاً لمواصلة التقدّم في الاتّصالات السياسية بين إسرائيل ولبنان".

واعتبرت أن "هذا المطلب قد يحوّل الجولة المقبلة من المحادثات إلى اختبار مهم للمسار السياسي الآخذ في التطوّر بين إسرائيل ولبنان. ففي بيروت يريدون ألّا يظل النقاش بشأن التسوية المستقبلية في مستوى المبادئ العامة فقط، بل أن تُلزم إسرائيل والولايات المتحدة بإدخال عنصر ملموس إلى العملية، مثل تحديد موعد أو آلية أو مراحل مُلزمة لإنهاء الوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان".

من المتوقّع أن تُعقد المحادثات في روما يومي 15 و16 يوليو/تموز، بوساطة أميركية واستضافة إيطالية، وستكون الجولة السادسة من الاتّصالات المباشرة بين إسرائيل ولبنان منذ استئناف المسار السياسي.

وبحسب بيان وزارة الخارجية الإيطالية، ستُجرى المحادثات على مستوى السفراء. وقد أعلن وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني أن روما ستستضيف المفاوضات، فيما أكد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أن الجولة المقبلة ستُعقد في إيطاليا. وشدّد ساعر على أن إسرائيل "لا تملك تطلّعات إقليمية في لبنان".


إلى ذلك، أوضحت الصحيفة الإسرائيلية أن "المطلب اللبناني المتوقّع طرحه يتعلّق بنقطة الضعف الرئيسية في الاتفاق الإطاري الذي تم التوصل إليه بوساطة أميركية. فعلى الرغم من أن الاتّفاق ينص على عملية تدريجية يُفترض خلالها أن يوسّع الجيش اللبناني انتشاره في جنوب البلاد، وأن يُنزع سلاح حزب الله وسائر التنظيمات المسلّحة، فإنه لا يتضمّن موعداً نهائياً مُلزماً للانسحاب الإسرائيلي الكامل. وتخشى بيروت من أن تتمكّن إسرائيل، في غياب مثل هذا الجدول الزمني، من تحويل وجود الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان إلى وجود طويل الأمد وغير محدّد زمنياً".

ووفقاً لمصادر مطّلعة على القضية، بحسب الصحيفة، "من المتوقّع أن يقول لبنان للأميركيين والإسرائيليين إن الحكومة اللبنانية لن تستطيع مواصلة التقدّم في المسار السياسي، وبالتأكيد لن تتمكّن من مناقشة تعميق العلاقات أو الترتيبات المستقبلية مع إسرائيل، من دون التزام إسرائيلي أكثر وضوحاً بالانسحاب".

وقالت "معاريف": "لا يتبلور الموقف اللبناني في فراغ. فقد عاد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام خلال الأيام الأخيرة ليؤكد أن الهدف من المحادثات بالنسبة إلى لبنان هو تحقيق انسحاب إسرائيلي كامل من أراضيه".

وقال سلام خلال لقاء مع وفد من نقابة الصحافيين اللبنانيين إن لبنان "يعرف بالضبط ماذا يريد من المفاوضات، وهو انسحاب إسرائيلي كامل"، مضيفاً أن بيروت لن تقبل باستمرار الوجود الإسرائيلي "لا في خمس نقاط ولا في نقطتين".

وطرح سلام مطالب إضافية، من بينها الإفراج عن المعتقلين، وحل القضايا الحدودية العالقة، واستمرار دور قوات اليونيفيل حتى في حال التوصّل إلى اتفاق.

وفي الوقت نفسه، يحاول سلام تثبيت هذا المسار أيضاً في الساحة الداخلية اللبنانية. فهو يشدّد على أن حصر السلاح وتقليص وجوده في أيدي جهات غير تابعة للدولة هو التزام لبناني داخلي يستند إلى اتّفاق الطائف وإلى قرار مجلس الأمن رقم 1701، وليس خضوعاً لضغوط خارجية.

ومن خلال ذلك، يسعى سلام إلى تقديم المسار السياسي بوصفه جزءاً من محاولة إعادة السيادة الكاملة إلى الدولة اللبنانية، وليس خطوة فُرضت عليها من الخارج.

أما في إسرائيل، فيُطرح موقف أكثر تشدّداً بكثير. فقد قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أخيراً إن إسرائيل لن تنسحب حتى لو تعرّضت لضغوط أميركية تطالبها بذلك.

وبحسب كاتس، فإن العقيدة الأمنية الإسرائيلية تفرض وجوداً عملياتياً "في جانب العدو"، بهدف حماية بلدات شمال إسرائيل، موضحاً أن الجيش الإسرائيلي لن يغادر المناطق الأمنية في جنوب لبنان ما دام "حزب الله" لم يُنزع سلاحه.

كذلك وجّه رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو رسالة مشابهة خلال زيارته لجنوب لبنان في نهاية حزيران/يونيو، عندما قال للجنود إن إسرائيل لن تغادر جنوب لبنان ما دام "حزب الله" مسلّحاً ويهدّد بلدات الشمال.

ويحتفظ الجيش الإسرائيلي حالياً بمنطقة عازلة يبلغ عمقها نحو 10 كيلومترات على امتداد الحدود، وينفّذ في إطارها عمليات مداهمة وهدم للبنى التحتية، ويمنع عودة السكان إلى مناطق معينة.

في المرحلة الأولى من تنفيذ الاتفاق، يُفترض أن تنسحب إسرائيل من منطقتين تُعتبران "منطقتي اختبار" في جنوب لبنان، وأن تُنقل المسؤولية عنهما إلى الجيش اللبناني. وفي حال نجاح التجربة، قد تتحوّل إلى نموذج لنقل مناطق إضافية في وقت لاحق.

وفق تقرير الصحيفة أيضاً، "لبنان يرى أن التجارب المحدودة في مناطق معينة لا تكفي، وأن هناك حاجة من الآن إلى آلية سياسية واضحة تحدّد الاتجاه النهائي للعملية والموعد الذي يُفترض أن تنتهي فيه".

وأضافت: "هذا هو جوهر الخلاف في المحادثات: إسرائيل تريد أن يبقى الانسحاب نتيجة للتطوّرات الميدانية، أي أن يكون مشروطاً بنزع سلاح حزب الله وإثبات قدرة الجيش اللبناني على السيطرة على الجنوب. أما لبنان فيريد تحويل الانسحاب إلى التزام سياسي إسرائيلي، مرتبط بجدول زمني واضح، بما يسمح لسلام بأن يقدّم للرأي العام اللبناني إنجازاً يتمثّل في استعادة السيادة، لا قبولاً باستمرار الوجود الإسرائيلي".

وأردفت: "من هنا تنبع الحساسية المحيطة بالمطلب الذي يتوقّع أن يطرحه لبنان في روما. ففي بيروت لا ينظرون إليه باعتباره مجرد مطالبة بتحديد تواريخ، بل محاولة لتحديد طبيعة المسار السياسي بأكمله. ومن وجهة النظر اللبنانية، يشكّل وضع جدول زمني للانسحاب شرطاً يتيح الاستمرار في بحث ترتيبات أوسع. أما في القدس، فيخشون أن يؤدّي مثل هذا الجدول الزمني إلى تقليص حرية العمل الأمني للجيش الإسرائيلي، وأن يحوّل الانسحاب إلى التزام لا يعود مرتبطاً بالوضع الميداني".

ولفتت إلى أن "الأميركيين سيحاولون التوفيق بين الموقفين. فهم يؤيّدون المطلب الإسرائيلي بنزع سلاح حزب الله وتعزيز الجيش اللبناني، لكنّهم يدركون أنّه من دون أفق حقيقي للانسحاب الإسرائيلي، سيجد سلام صعوبة في تسويق الاتفاق في بيروت باعتباره خطوة تعزّز سيادة لبنان، وليس موافقة على استمرار السيطرة الإسرائيلية في جنوب البلاد. وفي الخلفية، تقف أيضاً معارضة حزب الله للمحادثات بين إسرائيل ولبنان. فالتنظيم ليس جزءاً من المحادثات، لكنّه الطرف الرئيسي الذي تدور حوله التسوية بكاملها".

وختمت الصحيفة تقريرها: "يحاول سلام السير بين خطين: تجنّب مواجهة داخلية مباشرة مع حزب الله، وفي الوقت نفسه عدم التخلّي عن المبدأ القائل بأن السلاح في لبنان يجب أن يكون بيد الدولة وحدها. ولذلك، فإن المطالبة بانسحاب إسرائيلي وفق جدول زمني متّفق عليه قد تساعد سلام أيضاً في مواجهة حزب الله، باعتبارها دليلاً على أن المسار السياسي يهدف إلى إعادة جنوب لبنان إلى سيطرة الدولة، لا إلى تكريس الوجود الإسرائيلي فيه. ومن المتوقع أن تتركّز جولة روما على السؤال الذي يخيّم على الاتصالات منذ بدايتها: هل سيظل الانسحاب الإسرائيلي من لبنان خطوة مستقبلية مشروطة ومتدرجة، كما تريد إسرائيل، أم يُثبَّت منذ الآن ضمن جدول زمني واضح، كما يتوقع أن تطالب الحكومة اللبنانية".

في أحدث تصاريحه، أعلن عون الأربعاء أن الزيارة المرتقبة لواشنطن تترجم "دعم الولايات المتحدة لمسار إيجاد حلّ دائم لسلسلة الحروب والاعتداءات الإسرائيلية على بلدنا".

يقرأون الآن