شنّ رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل هجوماً حاداً على الحكومة، معتبراً أنها «لم تحقق شيئاً»، ومعلناً استعداد المعارضة لخوض «منازلة مكشوفة» أمام الرأي العام في مجموعة من الملفات، من الحرب والسلاح واتفاق الإطار إلى قانون العفو والقوانين الإصلاحية.
وقال باسيل، خلال مؤتمر صحافي بعنوان «المعارضة تسائل الحكومة»، إن الحكومة «ستخرج تحت اسم حكومة الإنقاذ من الإصلاح»، مشيراً إلى أنه بعد تحويل الأسئلة إلى استجوابات وصلت تباعاً 12 إجابة فقط، أي ما نسبته 25%، مضيفاً: «يا ليتها لم تأتِ هذه الأجوبة لخفتها وأخطائها».
وشدد على أن العجز لا يجوز أن يطال مجلس النواب أيضاً، مؤكداً أن للمجلس دورين، تشريعياً ورقابياً، ولا يجوز اختصار عمله بالتشريع وحذف الشق الرقابي.
واستند باسيل إلى المادة 136 التي تنص على تخصيص جلسة للأسئلة والأجوبة أو الاستجوابات أو المناقشة العامة بعد كل 3 جلسات عمل على الأكثر في العقود العادية والاستثنائية، معتبراً أن ذلك «حق للنواب وواجب على المجلس».
وأوضح أن التيار وجّه، وفق الأصول، كتابين رسميين مسجلين وموقعين من 10 نواب للمطالبة بعقد جلسة لمساءلة الحكومة واستجوابها، مؤكداً أنه سيكرر الخطوة، ليس فقط بسبب عدد الأسئلة والكتب، بل أيضاً بسبب عدم الإجابة وطبيعة الإجابات التي وصفها بأنها «مشوبة بالعيب والأخطاء المقززة»، فضلاً عن أرقام متناقضة بين الوزراء.
ووصف ملف النزوح السوري بأنه «جرصة لا بل خيانة»، متسائلاً عما يبقى من أدوات الرقابة البرلمانية إذا جرى تعطيل المساءلة وإلغاء دور المعارضة.
وقال: «نحن جاهزون بملفاتنا كمعارضة، وللأسف الحكومة لن تكون جاهزة، ولهذا تتم حمايتها لعدم كشفها»، داعياً إلى «المنازلة المكشوفة أمام الرأي العام» حول 7 مواضيع.
وفي ملف الحرب والسلاح واتفاق الإطار، جدد باسيل موقفه بضرورة حصر السلاح والقرار بيد الدولة، ووقف إطلاق النار، وانسحاب إسرائيل الكامل، ووقف اعتداءاتها، وعودة المهجرين والأسرى وإعادة الإعمار، مؤكداً حق الدولة ومسؤوليتها الحصرية في التفاوض لتأمين هذه الحقوق.
لكنه شدد في المقابل على حق مجلس النواب في الاطلاع والرقابة على عمل الحكومة والسلطة التفاوضي، لمعرفة مدى صوابيته وتحقيقه لأهدافه.
وقال إن الحديث جرى عن «ملحق أمني سري» تم تسريبه إلى الإعلام، متسائلاً عن مدى صحة الأمر وطبيعة الاتفاق، وما إذا كان يحتاج إلى إقرار من مجلس الوزراء أو مجلس النواب.
وأكد أن السؤال لا يهدف إلى تعطيل التفاوض بل إلى «تحصينه»، ومنع تحول أي اتفاق إلى التزامات على لبنان من دون ضمان حقوقه في المقابل من خلال التزامات واضحة على إسرائيل، مضيفاً أن «السيادة فوق المساومة أو التفاوض».
وقال باسيل: «لا دولة كاملة السيادة بسلاح خارج سلطتها، ولا دولة كاملة السيادة مع أرض محتلة واعتداءات مستمرة عليها»، مطالباً بالإعلان رسمياً عما إذا كان هناك ملحق أمني ووثائق أمنية تنفيذية غير منشورة مرتبطة باتفاق الإطار.
وأشار إلى أن تصريحات مسؤولين رسميين بأنهم لن ينسحبوا «متراً واحداً من المنطقة الأمنية»، وبأن لديهم غطاء أو تفويضاً من السلطة اللبنانية، تثير الخشية من وجود مثل هذه الترتيبات.
وأكد أن القضية ليست إسقاط الاتفاق أو الدفاع عنه قبل معرفة كامل مضمونه السري، قائلاً إن مضمونه العلني «فيه عيوب كثيرة، فكيف الحال بالسري؟ ولماذا هو سري؟»، مضيفاً: «السيادة لا تتجزأ والدولة لا تُبنى بالغموض».
وفي ملف قانون العفو، أكد باسيل أن موقف التيار معروف، وأنه مع رفع المظلومية عن أي مظلوم، ولا سيما في حال وجود مظلومية سياسية تتعلق ببعض الإسلاميين الموقوفين منذ سنوات من دون محاكمة، على أن تتم المعالجة من خلال تشريع خاص ومحدود بعدد محدد.
وفي المقابل، أكد رفض العفو عن قاتلي الجيش اللبناني عمداً، وعن تجار المخدرات وقاتلي ومغتصبي الأطفال والنساء، كما رفض اعتماد نمط العفو العام بصورة دورية لما اعتبره تشجيعاً للجريمة والإفلات من العقاب.
واتهم باسيل رئيس الحكومة بمخالفة المادة 67 من الدستور، التي تنص على حق الوزراء في دخول المجلس وإبداء رأيهم، معلناً أن التيار يدرس حالياً الطعن بقانون العفو، بالتوازي مع دراسة تقديم عريضة اتهام بحق رئيس الحكومة على خلفية ما وصفه بـ«مخالفته الدستور بشكل فاضح في قلب المجلس النيابي وعلى مرأى من جميع النواب وبإقرار منه بفعلته».
وقال: «الطائف يُضرب من أهل بيته، ونحن من نحافظ عليه بحفاظنا على الدستور والمطالبة باستكمال تطبيقه».
وفي ملف القوانين الإصلاحية، وصف باسيل قانون استقلالية القضاء بأنه «فضيحة أسقطها المجلس الدستوري»، معتبراً أن الدليل على ذلك إصدار الحكومة تشكيلات قضائية شاملة قبل 24 ساعة من إقرار القانون.
كما أشار إلى أن قانون إعادة هيكلة المصارف أُقر مرتين وسيعود مجدداً إلى مجلس النواب، معتبراً أنه «لا قيمة له طالما الحكومة علّقت تنفيذه بإصدار قانون الفجوة المالية».
ووصف قانون الفجوة المالية بأنه الأساس لإعادة أموال المودعين وإصلاح النظام والوضع المصرفي، متهماً المنظومة المالية والسياسية بالتلكؤ عن إقرار حل منذ استفحال الأزمة عام 2019.
ورأى أن الحكومة تسير على المسار والمنهج نفسيهما، معتبراً أنها لن تقر الحل لأن «المنظومة نفسها تمسك القرار الحكومي والنيابي»، سواء عبر حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة، الذي وصفه بـ«المجرم»، أو عبر ما سماه «الحاكم الخارجي واللوبي المصرفي الموجود في الحكومة والمجلس».
واتهم هذا اللوبي بالسعي إلى تحميل الدولة كامل المسؤولية وبيع أصولها وإعفاء نفسه من المسؤولية، مضيفاً أن المطلوب إبقاء «مهربي أموال المودعين من دون حساب يتنعمون بأموالهم في الخارج، فيما صغار المودعين يبقون من دون أموالهم»، ومعتبراً أن هذا هو سبب عدم تصديق المجلس على قوانين التيار المخصصة لاسترجاع الأموال المهربة إلى الخارج.


