تحتل الفلافل مكانة خاصة في المطبخ الشعبي اللبناني. فهي وجبة تعتمد على مكونات بسيطة لكنها تحتاج إلى خبرة في تحضير الخليط والتتبيل والقلي للوصول إلى القوام المعروف. ومع مرور السنوات. تحولت بعض محلات الفلافل إلى مؤسسات عائلية ارتبط اسمها بالمدينة وبذاكرة أجيال من الزبائن.
ويبرز تاريخ الفلافل في لبنان بصورة واضحة في بيروت. حيث ظهرت محلات عريقة استمرت لعقود طويلة. فيما انتقلت أسماء أخرى من جيل إلى آخر وتوسعت إلى مناطق مختلفة.
ويأتي فلافل صهيون - Falafel Sahyoun في مقدمة هذه التجارب التاريخية. إذ تعود بداية قصته إلى عام 1933. بينما تأسس فلافل أبو أندريه - Falafel Abou Andre عام 1976. واستمر حتى اليوم كاسم عائلي معروف في هذا المجال.
ما أقدم محلات الفلافل في لبنان؟

فلافل صهيون - Falafel Sahyoun
تعود قصة هذا الاسم إلى عام 1933. عندما بدأ مصطفى صهيون بيع الفلافل من عربة في بيروت قبل أن ينتقل إلى محل ارتبط اسمه لاحقًا بتاريخ الفلافل اللبنانية. وتصف مصادر صحفية متخصصة في تاريخ المطاعم البيروتية هذا المحل بأنه من أقدم الأسماء المستمرة في هذا المجال.
وتتميز الوصفة العائلية بحسب الروايات المنشورة عن تاريخ المحل. بعدم استخدام البقدونس في خلطة الفلافل. وهي سمة ظلت مرتبطة بالطريقة التي تتوارثها العائلة.
وشهدت مسيرة المحل ظروفًا صعبة خلال الحرب الأهلية اللبنانية. إذ اضطر إلى الانتقال مؤقتًا بسبب موقعه بالقرب من خطوط التماس. قبل العودة إلى موقعه الأصلي بعد انتهاء الحرب. وفي عام 2006 انقسم النشاط بين الأخوين. فأصبح هناك محلان متجاوران يحملان اسم العائلة.
فلافل فريحة - Falafel Freiha
يعد فريحة من الأسماء القديمة المعروفة في عالم الفلافل اللبنانية. وقد حافظت العائلة على الطابع العائلي للمشروع بدل تحويله إلى سلسلة واسعة تعتمد على الامتياز التجاري.
وتشير مصادر صحفية إلى أن العائلة اهتمت بالحفاظ على ثبات الجودة وطريقة التحضير. مع تقديم الفلافل في ساندويتشات أو كأقراص تقدم إلى جانب الإضافات التقليدية.
وتجمع التجربة بين الفلافل المقلية حديثًا ومكونات مثل الطرطور والخضار والمخللات. وهي عناصر أساسية في الطريقة اللبنانية المعتادة لتقديم الساندويتش. وقد أدرجته مصادر متخصصة في مطاعم بيروت ضمن أبرز الأماكن التاريخية التي تستحق التجربة.

فلافل خليفة - Falafel Khalifeh
يمثل خليفة أحد الأسماء المعروفة في مشهد الفلافل البيروتية. وقد ارتبط اسمه بالمحلات الشعبية التي تقدم الفلافل ضمن ساندويتشات بسيطة تعتمد على المكونات التقليدية.
وتشير صحيفة الشرق الأوسط إلى فلافل خليفة إلى جانب صهيون وفريحة باعتبارها من الأسماء الشهيرة التي أصبحت جزءًا من ذاكرة الفلافل في بيروت. ما يعكس استمرار حضور هذه المحلات في المشهد الغذائي اللبناني.
فلافل أبو أندريه - Falafel Abou Andre
تأسس هذا الاسم عام 1976 على يد فريد لطفي. الذي بدأ المشروع من محل صغير في زوق مكايل. حيث كان يقدم الفلافل والمشروبات بمساعدة زوجته وأبنائه. وبعد سنوات. توسع المشروع وانتقل إلى مناطق أخرى. مع استمرار الطابع العائلي للمطبخ.
ولم تقتصر القائمة على الفلافل. إذ توسعت لتشمل أطباقًا لبنانية شعبية مثل الفول والحمص والفتة والقورما. لكن الفلافل بقيت من أبرز المنتجات المرتبطة باسم العائلة.
وتشير المعلومات المنشورة على الموقع الرسمي إلى أن المشروع يواصل نشاطه منذ تأسيسه عام 1976. مع استمرار تقديم الفلافل ضمن مجموعة من الخيارات اللبنانية التقليدية.
ما الذي يميز الفلافل اللبنانية؟
تعتمد الفلافل اللبنانية عادة على الحمص المطحون مع مجموعة من الأعشاب والتوابل. ثم تُشكل على هيئة أقراص وتقلى حتى تصبح ذهبية ومقرمشة من الخارج.
وتختلف الوصفات بين المحلات بحسب نسبة الحمص إلى الأعشاب والتوابل وطريقة الطحن ومدة القلي. لذلك قد يلاحظ محبو الفلافل اختلافًا واضحًا في اللون والقوام والنكهة حتى عند تناول النوع نفسه في محلات مختلفة.
أما الساندويتش اللبناني التقليدي. فلا يعتمد على أقراص الفلافل وحدها. بل تكتمل التجربة عادة بالخضار والطرطور والمخللات ومكونات أخرى تختلف من محل إلى آخر. وتظهر هذه المرافِقات بصورة واضحة في تجارب الفلافل العريقة التي تناولتها المصادر المتخصصة بالمطبخ اللبناني.

لماذا تحافظ محلات الفلافل القديمة على شعبيتها؟
وصفات تنتقل بين الأجيال
من أبرز أسباب استمرار هذه المحلات اعتمادها على وصفات عائلية توارثتها أجيال متعاقبة. وهو ما يمنح كل اسم شخصية خاصة يصعب تقليدها بالكامل.
فالوصفة ليست مجرد مكونات. وإنما تشمل طريقة طحن الحمص وخلطه وتتبيله وشكل القرص ودرجة القلي وحتى طريقة إعداد الساندويتش.
ارتباط الفلافل بالذاكرة الشعبية
تتجاوز شهرة المحلات القديمة مسألة الطعام نفسه. إذ يرتبط كثير منها بذكريات سكان المناطق التي نشأت فيها. ولهذا السبب قد يعود الزبون إلى المحل نفسه بعد سنوات بحثًا عن الطعم الذي عرفه في طفولته أو شبابه.
وهذا العامل ساعد بعض الأسماء العريقة على الاستمرار رغم تغير أنماط الطعام وظهور مطاعم حديثة تقدم نسخًا مختلفة من الفلافل.
البساطة والاستمرارية
تتميز الفلافل بأنها وجبة بسيطة وغير معقدة في مكوناتها. ما جعلها قادرة على الحفاظ على مكانتها رغم تغير المطاعم والاتجاهات الغذائية.
وتبقى الفلافل الساخنة مع الخبز والخضار والطرطور وجبة شعبية تجمع بين السعر المناسب وسهولة تناولها. وهو ما ساعد على انتشارها الواسع في لبنان.
شاهد أيضاً:


