لبنان

"الوضع هش"... "اليونيفيل" ترصد ارتفاعاً ملحوظاً في النشاط الإسرائيلي جنوباً


كشف الناطق باسم قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل» داني الغفري عن تسجيل «ارتفاع ملحوظ» في النشاط العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان خلال الأسبوعين الماضيين، محذراً من هشاشة الوضع الأمني في أعقاب الهجمات الأخيرة.




وقال الغفري، في تصريحات خاصة لـ«العربية.نت/الحدث.نت»، إن قوات حفظ السلام تواصل رصد الانتهاكات المرتبطة بالقرار 1701 داخل منطقة عمليات اليونيفيل جنوب نهر الليطاني، لافتاً إلى تسجيل «أرقام مرتفعة في عدد المقذوفات في الجنوب».




وأوضح أن حدة العنف «ما زالت أقل بكثير مما كانت عليه في الأشهر الماضية»، إلا أن «الوضع العام ما زال هشاً»، داعياً جميع الأطراف إلى ضبط النفس ووقف التصعيد والعودة إلى الالتزام بتنفيذ القرار 1701.




وتأتي هذه التصريحات بعدما أكد رئيس الجمهورية جوزاف عون، أمس الاثنين، أهمية استمرار وجود اليونيفيل في جنوب لبنان، معتبراً أن وجودها يساهم في تثبيت السكان في قراهم وبلداتهم وتعزيز الاستقرار، بالتعاون والتنسيق مع الجيش اللبناني.




وكان مجلس الأمن الدولي قد قرر إنهاء مهمة قوات اليونيفيل، على أن يتولى الجيش اللبناني مسؤولية الأمن في المنطقة، بالتزامن مع استمرار المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية لتفعيل «المناطق التجريبية» للانسحاب الإسرائيلي وتولي الجيش مسؤولية الأمن وسحب سلاح حزب الله، وهو ما بدأ تطبيقه في زوطر الغربية.




وكانت إسرائيل قد شنت غارات السبت الماضي استهدفت بلدتي أنصار ودير الزهراني، ما أسفر عن استشهاد 11 شخصاً بينهم 3 أطفال، في أعلى حصيلة يومية منذ توقيع اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل أواخر حزيران الماضي.




وفي ما يتعلق بمستقبل القرار 1701، أكد الغفري أن القرار الذي أقره مجلس الأمن في 11 آب 2006 «ما زال صالحاً»، مشدداً على أن مبادئه الأساسية «ما زالت سارية المفعول وصالحة لأن يتم اعتمادها في أي حل مستدام».




ويحدد القرار 1701 إطاراً لوقف الأعمال القتالية بين إسرائيل وحزب الله، وتعزيز انتشار الجيش اللبناني في جنوب البلاد، إلى جانب دور اليونيفيل في دعم تنفيذ القرار ومراقبة الوضع في منطقة عملياتها.




وأوضح الغفري أن مجلس الأمن قرر في آب 2025، بموجب القرار 2790، تمديد ولاية القوة «لمرة أخيرة» حتى 31 كانون الأول 2026، على أن تتوقف اليونيفيل عن عملياتها في ذلك التاريخ، وتبدأ بعدها عملية انسحاب منظمة وآمنة وفق الترتيبات التي حددها المجلس.




وبموجب القرار نفسه، طلب مجلس الأمن من الأمين العام للأمم المتحدة استكشاف خيارات لمواصلة تنفيذ القرار 1701 بعد انسحاب اليونيفيل، بما في ذلك المساعدة في مراقبة الخط الأزرق وتعزيز دعم انتشار الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني من خلال أدوات الأمم المتحدة.




وأشار الغفري إلى أن الأمين العام للأمم المتحدة قدم بالفعل خيارات إلى مجلس الأمن بشأن مستقبل الوجود الدولي في جنوب لبنان، بما يمكن أن يساهم في أعمال المراقبة والرصد ودعم الجيش اللبناني.




وكان الأمين العام أنطونيو غوتيريش قد طرح في حزيران 2026 ثلاثة خيارات تتراوح بين نشر نحو 2000 عنصر وأكثر من 5500 من أفراد الأمم المتحدة لمراقبة وقف إطلاق النار ودعم القوات المسلحة اللبنانية، مع اختلاف نطاق الانتشار والقدرة على العمل جغرافياً وفق حجم القوة.




وعلى الصعيد الإنساني، وصف الغفري الوضع بأنه «مقلق»، لا سيما في ظل هشاشة الوضع الأمني، محذراً من أن المدنيين يتحملون الجانب الأكبر من تداعيات تصاعد التوتر.




وأوضح أن الأسابيع الأخيرة شهدت اضطرار عدد من العائلات إلى النزوح أو تغيير نمط حياتها بسبب حالة عدم اليقين، مؤكداً أن دعم المجتمعات الأكثر تضرراً يمثل إحدى أولويات اليونيفيل.




وأضاف أن حفظة السلام يواصلون تقديم الدعم «ضمن حدود قدراتهم وإمكاناتهم»، بما في ذلك توفير مساعدات إنسانية أساسية مثل الغذاء والدواء ومستلزمات النظافة، مشدداً على أن «التزام الأطراف بالقرار 1701 أمر أساسي لخفض التصعيد، وعنصر رئيسي لاستعادة الاستقرار الكامل على طول الخط الأزرق».




وتنتشر اليونيفيل في جنوب لبنان منذ عام 1978، وتعمل في إطار قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ولا سيما القرار 1701 الذي صدر بعد الحرب بين إسرائيل وحزب الله عام 2006.




وعلى الرغم من وجود القوة الدولية، شهد جنوب لبنان على مدى العقود الماضية جولات متكررة من التصعيد والمواجهات بين إسرائيل وحزب الله، كان أحدثها تصعيد واسع النطاق بدأ في أعقاب حرب غزة، ثم بعد استشهاد المرشد الإيراني في بداية الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية على طهران.

يقرأون الآن