يتساءل مرضى ارتفاع ضغط الدم عن الحالات التي يكون فيها ارتفاع الضغط خطيرًا. خاصة وأن هذا المرض قد لا يسبب أعراضًا واضحة في مراحله الأولى. ورغم ذلك، فإن استمرار ارتفاع ضغط الدم دون علاج قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة تصيب القلب والدماغ والكلى والأوعية الدموية.
وفي بعض الحالات، قد يرتفع ضغط الدم إلى مستويات شديدة الخطورة. مما يؤدي إلى تلف سريع في الأعضاء الحيوية ويستلزم علاجًا فوريًا في المستشفى. لذلك. فإن معرفة القراءات الخطيرة والأعراض المصاحبة لها قد تساعد على التدخل في الوقت المناسب وتجنب مضاعفات تهدد الحياة.
ما هو ضغط الدم الطبيعي؟
يقيس ضغط الدم قوة اندفاع الدم داخل الشرايين. ويُسجل برقمين:
الضغط الانقباضي: وهو الرقم الأعلى. ويقيس الضغط أثناء انقباض القلب.
الضغط الانبساطي: وهو الرقم الأدنى. ويقيس الضغط أثناء استرخاء القلب بين النبضات.
وبصفة عامة، يعد ضغط الدم أقل من 120/80 ملم زئبقي ضمن المعدلات الطبيعية لدى معظم البالغين. بينما يستدعي الارتفاع المستمر فوق 140/90 ملم زئبقي التقييم الطبي والعلاج وفق الحالة الصحية وعوامل الخطورة.
متى يصبح ارتفاع الضغط حالة طبية خطيرة؟
يصبح ارتفاع ضغط الدم خطيرًا عندما يصل إلى مستويات مرتفعة جدًا أو عندما يؤدي إلى ظهور أعراض تدل على تأثر أحد الأعضاء الحيوية.
وبالإضافة إلى ذلك، قد يكون الارتفاع المزمن غير المسيطر عليه خطرًا حتى في غياب الأعراض. لأنه يُسبب تلفًا تدريجيًا في الشرايين وأعضاء الجسم.
أنواع ارتفاع الضغط الخطير

1. الأزمة الضغطية الطارئة (Hypertensive Emergency)
تعد الأزمة الضغطية الطارئة أخطر صور ارتفاع ضغط الدم. وتحدث عندما يتجاوز ضغط الدم 180/120 ملم زئبقي مع وجود علامات تدل على تلف حاد في أحد الأعضاء الحيوية مثل القلب أو الدماغ أو الكلى أو العينين. ومن أبرز الأعراض التي تستدعي الاتصال بالإسعاف أو التوجه إلى قسم الطوارئ فورًا:
-ألم شديد أو ضاغط في الصدر.
-ضيق شديد في التنفس.
-صداع مفاجئ وعنيف.
-ضعف أو خدر في أحد جانبي الجسم.
-صعوبة في الكلام أو فهم الحديث.
-تشوش أو فقدان مفاجئ للرؤية.
-الغثيان أو القيء المصحوب بارتفاع شديد في الضغط.
-فقدان الوعي أو حدوث تشنجات.
وفي هذه الحالة، لا ينبغي محاولة علاج ارتفاع الضغط في المنزل. لأن خفض الضغط يجب أن يتم داخل المستشفى وتحت إشراف طبي لتجنب حدوث مضاعفات خطيرة.
2. الأزمة الضغطية غير المصحوبة بتلف الأعضاء (Hypertensive Urgency)
في هذه الحالة، يكون ضغط الدم مرتفعًا جدًا. وغالبًا يتجاوز 180/110 ملم زئبقي. لكن دون وجود أعراض تدل على تلف فوري في الأعضاء الحيوية.
ورغم أن هذه الحالة لا تتطلب عادةً علاجًا إسعافيًا داخل العناية المركزة. فإنها تستوجب مراجعة الطبيب في أسرع وقت لتقييم الحالة وتعديل العلاج وخفض ضغط الدم بصورة تدريجية وآمنة.
3. ارتفاع الضغط المزمن (القاتل الصامت)
قد لا يشعر كثير من الأشخاص بأي أعراض رغم استمرار ارتفاع ضغط الدم لسنوات. وفي المقابل، يؤدي هذا الارتفاع المستمر. خاصة إذا تجاوز 140/90 ملم زئبقي ولم يعالج. إلى تلف تدريجي في الأوعية الدموية وزيادة خطر الإصابة بمضاعفات خطيرة. مثل:
-النوبات القلبية.
-السكتات الدماغية.
-الفشل الكلوي.
-ضعف عضلة القلب.
-فقدان البصر نتيجة تلف الأوعية الدموية في العين.
ولهذا السبب، يطلق على ارتفاع ضغط الدم اسم "القاتل الصامت".
هل يسبب ارتفاع الضغط أعراضًا دائمًا؟
الإجابة هي لا. ففي كثير من الحالات، لا تظهر أي أعراض حتى عندما تكون القراءات مرتفعة. وعلاوة على ذلك، قد يعتقد بعض الأشخاص أن الصداع أو الدوخة من العلامات الدائمة لارتفاع الضغط. إلا أن هذه الأعراض ليست موجودة لدى جميع المرضى. ولذلك يبقى قياس ضغط الدم بانتظام هو الوسيلة الأفضل لاكتشاف المرض.

عوامل تزيد خطر ارتفاع ضغط الدم
توجد عوامل عديدة تزيد احتمال الإصابة بارتفاع ضغط الدم. من أبرزها:
-التقدم في العمر.
-السمنة وزيادة الوزن.
-قلة النشاط البدني.
-الإكثار من تناول الملح.
-التدخين.
-الإفراط في شرب الكحول.
-الإصابة بمرض السكري.
-ارتفاع الكوليسترول.
-وجود تاريخ عائلي للإصابة بارتفاع ضغط الدم.
كيف يمكن الوقاية من مضاعفات ارتفاع الضغط؟
يمكن تقليل خطر المضاعفات من خلال الالتزام بعدد من العادات الصحية. ومنها:
-قياس ضغط الدم بانتظام.
-الالتزام بالأدوية الموصوفة وعدم إيقافها دون استشارة الطبيب.
-تقليل استهلاك الملح والأطعمة المصنعة.
-الإكثار من تناول الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة.
-ممارسة النشاط البدني لمدة لا تقل عن 150 دقيقة أسبوعيًا.
-الحفاظ على وزن صحي.
-الإقلاع عن التدخين.
-تقليل التوتر والحصول على نوم كافٍ.
متى يجب الذهاب إلى الطوارئ؟
ينبغي طلب المساعدة الطبية فورًا إذا كان ضغط الدم 180/120 ملم زئبقي أو أعلى وترافق مع أي من الأعراض التالية:
-ألم شديد في الصدر.
-ضيق في التنفس.
-ضعف أو تنميل مفاجئ في الوجه أو الذراع أو الساق.
-صعوبة في الكلام.
-اضطرابات مفاجئة في الرؤية.
-صداع شديد غير معتاد.
-فقدان الوعي أو التشنجات.
أما إذا كانت القراءة مرتفعة جدًا دون أعراض. فمن المهم إعادة قياس الضغط بعد بضع دقائق في وضعية راحة. ثم التواصل مع الطبيب في أقرب وقت لتقييم الحالة.
وفي النهاية، تعتمد خطورة ارتفاع الضغط على مستوى ضغط الدم ووجود أعراض أو مضاعفات مصاحبة. ولذلك، فإن المتابعة المنتظمة وقياس ضغط الدم والالتزام بالعلاج ونمط الحياة الصحي تمثل أفضل وسائل الوقاية من مضاعفات هذا المرض.
شاهد أيضاً
أعراض ارتفاع ضغط الدم المبكرة


