جولة داخل متحف بيروت الوطني

جولة داخل متحف بيروت الوطني

يعد متحف بيروت الوطني واحدة من أبرز التجارب الثقافية التي يمكن خوضها في لبنان. حيث يجمع هذا الصرح التاريخي بين العمارة المميزة والمجموعات الأثرية النادرة التي تحكي قصة حضارات ازدهرت على أرض لبنان عبر آلاف السنين.

ويقع المتحف في قلب العاصمة بيروت. ويعتبر الحارس الأبرز للتراث اللبناني. فمنذ افتتاحه في أربعينيات القرن الماضي. نجح في جمع وحفظ آلاف القطع الأثرية القادمة من مختلف المناطق اللبنانية. ليصبح اليوم مرجعاً أساسياً للباحثين والزوار المهتمين بتاريخ الشرق الأوسط القديم.

نبذة عن متحف بيروت الوطني

يعتبر المتحف الوطني في بيروت أكبر متحف أثري في البلاد وأحد أهم المؤسسات الثقافية في الشرق الأوسط. ويضم مجموعة واسعة من المعروضات التي تمتد من عصور ما قبل التاريخ مروراً بالحضارات الفينيقية واليونانية والرومانية والبيزنطية وصولاً إلى العصور الإسلامية.

وعلاوة على ذلك، لعب المتحف دوراً محورياً في حماية التراث اللبناني خلال فترات الاضطرابات والحروب. حيث تم الحفاظ على العديد من القطع الأثرية الثمينة بطرق مبتكرة حالت دون تعرضها للتلف أو الضياع.

الطابق الأرضي: المنحوتات والقطع الأثرية الضخمة

متحف بيروت الوطني
متحف بيروت الوطني

ناووس الملك أحيرام

يعد ناووس الملك أحيرام من أشهر القطع الأثرية في لبنان وأبرز معروضات المتحف. ويعود تاريخه إلى القرن العاشر قبل الميلاد. وقد اكتُشف في مدينة جبيل القديمة.

وتكمن أهمية هذا الناووس في احتوائه على واحدة من أقدم الكتابات المعروفة بالأبجدية الفينيقية. والتي نقشها إيتوبعل ابن الملك أحيرام. ولهذا السبب يعتبره المؤرخون من أهم الاكتشافات المرتبطة بتاريخ الكتابة في العالم.

نواويس صور الرومانية

تجذب نواويس صور الرومانية أنظار الزوار بفضل حجمها الضخم وزخارفها الدقيقة. وتعود هذه النواويس الرخامية إلى القرن الثاني الميلادي. وتظهر مشاهد مستوحاة من الأساطير الإغريقية القديمة.

بالإضافة إلى ذلك، تعكس النقوش مستوى متقدماً من الإبداع الفني الذي ميّز الحرفيين خلال الحقبة الرومانية في شرق البحر المتوسط.

لوحات الفسيفساء البيزنطية

يضم المتحف مجموعة مميزة من لوحات الفسيفساء البيزنطية التي تم إنقاذها من مواقع أثرية متعددة داخل لبنان. وتعتبر فسيفساء "الحكماء السبعة" من أشهر هذه الأعمال. حيث تجمع بين الدقة الفنية والرمزية الفكرية التي ميّزت الفن البيزنطي في تلك المرحلة التاريخية.

تماثيل أطفال صيدا

من القطع اللافتة أيضاً مجموعة تماثيل الأطفال الرخامية المكتشفة في مدينة صيدا القديمة. وقد استخدمت هذه التماثيل كقرابين دينية في معبد أشمون الذي كان من أهم المراكز الدينية الفينيقية. وتوفر هذه التماثيل لمحة فريدة عن الطقوس الدينية والمعتقدات التي كانت سائدة في المجتمع الفينيقي القديم.

الطابق العلوي: تفاصيل الحياة اليومية عبر العصور

بعد استكشاف القطع الضخمة في الطابق الأرضي. ينتقل الزائر إلى الطابق الأول الذي يضم أكثر من ألف قطعة أثرية صغيرة مرتبة وفق تسلسل زمني يوضح تطور الحياة اليومية في لبنان عبر العصور.

الأدوات الفخارية والخزفية

تظهر المعروضات الفخارية والخزفية كيف تطورت أساليب الحياة والإنتاج خلال العصرين البرونزي والحديدي. وتتنوع القطع بين الجرار وأوعية التخزين والأدوات المنزلية التي استخدمها السكان في حياتهم اليومية. ما يساعد الزائر على فهم الجوانب العملية للحياة القديمة.

الحلي والمجوهرات الملكية

يعرض المتحف مجموعة مبهرة من الحلي والمجوهرات المكتشفة داخل المقابر الملكية في مدينة جبيل. وتشمل هذه المجموعة تيجاناً ذهبية وأساور وتمائم وزخارف دقيقة تعكس الثراء والتقدم الحرفي الذي عرفته الحضارة الفينيقية في أوج ازدهارها.

القطع المعدنية والأسلحة القديمة

وكما يضم الطابق العلوي مجموعة واسعة من القطع البرونزية والأسلحة القديمة التي استخدمت في الصيد والحروب والاحتفالات الدينية.

وتبرز بين هذه المعروضات تماثيل صغيرة مطلية بالذهب ورؤوس سهام وسكاكين أثرية تقدم صورة واضحة عن التقنيات المعدنية التي عرفتها الحضارات القديمة.

الطابق السفلي: أسرار الفن الجنائزي وطقوس الدفن

متحف بيروت الوطني
متحف بيروت الوطني

النواويس البشرية الفينيقية

يحتضن المتحف واحدة من أكبر مجموعات النواويس البشرية في العالم. وتمتاز هذه النواويس بواجهاتها المنحوتة على هيئة وجوه بشرية تمثل أصحابها من النخب الفينيقية. ومن جهة أخرى، تكشف هذه القطع عن التأثيرات المصرية والشرقية التي امتزجت بالفن الفينيقي خلال تلك الحقبة.

مومياوات وادي قاديشا

من أبرز الكنوز النادرة في المتحف ثلاث مومياوات طبيعية عُثر عليها في وادي قاديشا شمال لبنان. وتعود هذه المومياوات إلى القرن الثالث عشر الميلادي. وقد وُجدت مع ملابسها ومقتنياتها الشخصية بحالة حفظ استثنائية. مما منح الباحثين فرصة نادرة لدراسة الحياة الاجتماعية في العصور الوسطى اللبنانية.

مدفن برج الشمالي

يعرض المتحف إعادة بناء دقيقة لغرفة دفن رومانية تحت الأرض تم اكتشافها في منطقة برج الشمالي قرب مدينة صور. وتتميز هذه الغرفة بجدرانها المزينة برسوم ملونة ونقوش جنائزية تعكس معتقدات الرومان حول الموت والحياة الآخرة. ومن أشهر العبارات المكتوبة فيها: "كن شجاعاً. لا أحد خالد".

أقدم رسم للسيدة العذراء في لبنان

يضم هذا القسم أيضاً لوحة جدارية بيزنطية تعود إلى القرن الخامس الميلادي. وتعتبر من أقدم الرسوم المعروفة للسيدة العذراء في لبنان. وتكتسب هذه اللوحة أهمية دينية وفنية كبيرة. نظراً لندرتها وقيمتها التاريخية في دراسة الفن المسيحي المبكر.

لماذا يعتبر متحف بيروت الوطني من أهم متاحف الشرق الأوسط؟

لا تكمن أهمية المتحف في عدد القطع التي يضمها فحسب. بل في قدرته على تقديم سرد متكامل لتاريخ لبنان الممتد عبر آلاف السنين. فمن خلال التنقل بين قاعاته المختلفة. يستطيع الزائر تتبع تطور الحضارات التي تعاقبت على المنطقة وفهم تأثيرها في تشكيل الهوية الثقافية اللبنانية المعاصرة.

وعلاوة على ذلك، يوفر المتحف تجربة تعليمية غنية للطلاب والباحثين والسياح الراغبين في التعرف إلى تاريخ الشرق الأدنى القديم من خلال قطع أصلية نادرة.

نصائح للاستمتاع بجولة داخل متحف بيروت الوطني

لتحقيق أقصى استفادة من الزيارة. يفضل تخصيص عدة ساعات لاستكشاف الطوابق الثلاثة والتوقف عند القطع الرئيسية وقراءة الشروحات المرفقة بها.

وكما ينصح باستخدام الدليل الصوتي أو الاستعانة بالمرشدين المتخصصين لفهم الخلفيات التاريخية للمعروضات والاستمتاع بتفاصيلها الدقيقة بصورة أعمق.

وفي النهاية، يمثل متحف بيروت الوطني رحلة استثنائية عبر تاريخ لبنان وحضاراته العريقة. ولهذا السبب يبقى المتحف الوطني في بيروت من أهم الوجهات الثقافية والسياحية التي تستحق الزيارة لكل من يرغب في فهم التاريخ الغني للبنان والمنطقة.

شاهد أيضاً
أفضل مطاعم رومانسية في جونية

البنوك الأجنبية في لبنان

من هم أشهر المؤثرين في لبنان؟

يقرأون الآن