يمكن أن تكون ترسبات الكلى أو الأملاح المتراكمة أحد أسباب ألم أسفل الظهر. لكن ذلك لا يحدث في جميع الحالات. ففي المراحل المبكرة قد لا يشعر المصاب بأي أعراض. بينما يبدأ الألم بالظهور عندما تتحرك الترسبات أو تتحول إلى حصوات صغيرة تعيق مرور البول أو تسبب تهيجًا في الجهاز البولي.
ويعتقد كثير من الأشخاص أن أي ألم في الظهر يعني وجود مشكلة في الكلى. إلا أن الواقع مختلف. فهناك فروق واضحة بين ألم الكلى وألم العضلات أو الفقرات. ويمكن للطبيب تحديد السبب بعد الفحص السريري وإجراء التحاليل اللازمة.
ما المقصود بترسبات الكلى؟
ترسبات الكلى هي تجمعات من الأملاح والمعادن التي تترسب داخل الكلى نتيجة زيادة تركيز بعض المواد في البول مثل الكالسيوم أو حمض اليوريك أو الأوكسالات. ومع مرور الوقت، قد تلتصق هذه البلورات ببعضها لتشكل حصوات بأحجام مختلفة.
وفي كثير من الأحيان، تخرج الترسبات الصغيرة مع البول دون أن تسبب أي مشكلة. أما إذا كبرت أو تحركت داخل الحالب. فقد تؤدي إلى ألم شديد وأعراض بولية واضحة تستدعي العلاج.
كيف تسبب ترسبات الكلى ألم أسفل الظهر؟
عندما تبقى الترسبات داخل الكلية دون أن تعيق تدفق البول. فقد لا يشعر الشخص بأي ألم. لكن بمجرد تحركها نحو الحالب أو تسببها في انسداد جزئي. يبدأ الضغط داخل الكلية بالارتفاع. وهو ما يؤدي إلى ظهور الألم المعروف باسم المغص الكلوي.
وعلاوة على ذلك، فإن الاحتكاك الذي تسببه الحصوات بجدار المسالك البولية قد يؤدي إلى التهاب وتهيج. وهو ما يزيد من شدة الألم ويجعل الأعراض أكثر وضوحًا.

مواصفات ألم الظهر الناتج عن ترسبات الكلى
يساعد التعرف على خصائص الألم في التمييز بين ألم الكلى وآلام الظهر الأخرى.
موقع الألم
عادة يتركز الألم في إحدى الخاصرتين أسفل الأضلاع مباشرة. سواء في الجانب الأيمن أو الأيسر. وقد يمتد إلى أسفل الظهر حسب مكان الحصوة أو الترسبات.
طبيعة الألم
يتميز الألم بأنه حاد ومفاجئ ويأتي على شكل نوبات متكررة أو موجات. حيث تزداد شدته لعدة دقائق ثم تخف قليلًا قبل أن تعود من جديد. ولهذا السبب يوصف غالبًا بأنه من أشد أنواع الألم.
انتشار الألم
بالإضافة إلى منطقة الخاصرة. قد يمتد الألم إلى أسفل البطن ومنطقة الحوض أو الفخذ. خاصة إذا كانت الحصوة تتحرك داخل الحالب.
عدم ارتباطه بالحركة
من أهم العلامات التي تميز ألم الكلى أنه لا يتحسن عند تغيير وضعية الجسم. فقد يبقى الألم بنفس الشدة سواء كان المريض جالسًا أو واقفًا أو مستلقيًا. بينما تتحسن آلام العضلات غالبًا مع الراحة أو تغيير الوضعية.
الفرق بين ألم الكلى وألم العضلات في أسفل الظهر
كثيرًا ما يختلط الأمر على المرضى. لكن توجد علامات تساعد على التفريق بين الحالتين.
ألم الكلى
-يظهر في إحدى الخاصرتين أسفل الأضلاع.
-يكون حادًا أو على شكل مغص.
-قد يمتد إلى البطن أو الفخذ.
-لا يتغير مع الحركة.
-غالبًا ما يترافق مع أعراض بولية.
ألم العضلات
-يتركز في منتصف أو أسفل الظهر.
-يزداد مع الحركة أو حمل الأوزان.
-يتحسن مع الراحة أو الكمادات الدافئة.
-لا يصاحبه تغير في البول أو أعراض بولية.
أعراض تؤكد أن الألم مرتبط بترسبات الكلى
إذا كان ألم الظهر ناتجًا عن ترسبات أو حصوات الكلى. فقد تظهر مجموعة من العلامات الأخرى. من أبرزها:
-حرقان أو ألم أثناء التبول.
-كثرة التبول أو الشعور بالحاجة الملحة للتبول.
-خروج بول عكر أو داكن.
-وجود دم في البول.
-الشعور بالغثيان أو القيء.
-ارتفاع درجة الحرارة في حال حدوث التهاب مصاحب.
-انخفاض كمية البول عند وجود انسداد شديد.
بالإضافة إلى ذلك، قد يشعر بعض المرضى بألم متقطع يزداد تدريجيًا مع تحرك الحصوة داخل الجهاز البولي.
متى يكون ألم الظهر علامة تستدعي مراجعة الطبيب؟
رغم أن بعض الحالات قد تتحسن تلقائيًا. فإن هناك أعراضًا لا ينبغي تجاهلها. لأنها قد تشير إلى انسداد أو التهاب يحتاج إلى علاج عاجل.
تشمل هذه الحالات استمرار الألم لساعات طويلة وعدم الاستجابة للمسكنات وظهور دم واضح في البول وارتفاع الحرارة والقشعريرة وصعوبة التبول أو انقطاعه. وفي المقابل، فإن التأخر في العلاج قد يؤدي إلى تضرر الكلى أو انتشار العدوى.
كيف يتم تشخيص ترسبات الكلى؟
يعتمد الطبيب على التاريخ المرضي والفحص السريري. ثم يطلب مجموعة من الفحوصات لتحديد السبب بدقة.
تحليل البول
يساعد في الكشف عن وجود دم أو صديد أو أملاح زائدة أو علامات التهاب.
تحاليل الدم
تستخدم لتقييم وظائف الكلى وقياس مستويات الكالسيوم وحمض اليوريك وبعض المعادن الأخرى.
الموجات فوق الصوتية
تعد من أكثر الفحوصات استخدامًا للكشف عن الحصوات وتقييم وجود انسداد داخل الكلى.
الأشعة المقطعية
تعتبر الأدق في تشخيص حصوات الكلى. خاصة عندما تكون صغيرة أو يصعب اكتشافها بالوسائل الأخرى.

علاج ترسبات الكلى وألم أسفل الظهر
يعتمد العلاج على حجم الترسبات ومكانها وشدة الأعراض.
شرب كميات كافية من الماء
يعد الإكثار من شرب الماء الخطوة الأولى للمساعدة على طرد الترسبات الصغيرة ومنع زيادة تركيز الأملاح في البول.
الأدوية
قد يصف الطبيب مسكنات الألم وأدوية تساعد على ارتخاء الحالب لتسهيل خروج الحصوات الصغيرة. بالإضافة إلى المضادات الحيوية إذا كان هناك التهاب.
تفتيت الحصوات
إذا كانت الحصوات كبيرة أو لم تخرج تلقائيًا. فقد يتم اللجوء إلى تفتيتها بالموجات التصادمية أو باستخدام المنظار حسب تقييم الطبيب.
التدخل الجراحي
في الحالات الكبيرة أو المعقدة قد تكون الجراحة الخيار الأنسب لإزالة الحصوات والحفاظ على وظائف الكلى.
هل يمكن الوقاية من ترسبات الكلى؟
نعم، ويمكن تقليل خطر الإصابة بشكل كبير من خلال اتباع بعض العادات الصحية.
أهم طرق الوقاية
-شرب كميات كافية من الماء يوميًا.
-تقليل تناول الملح.
-الاعتدال في تناول البروتينات الحيوانية.
-الحد من المشروبات الغازية المحلاة.
-الحفاظ على وزن صحي.
هل كل ألم أسفل الظهر يعني وجود ترسبات في الكلى؟
الإجابة لا، فألم أسفل الظهر من أكثر الأعراض شيوعًا. وقد ينتج عن شد عضلي أو انزلاق غضروفي أو مشاكل في المفاصل أو العمود الفقري أو حتى بعض أمراض الجهاز الهضمي. لذلك. لا يمكن الاعتماد على الألم وحده لتشخيص ترسبات الكلى. بل يجب تقييم الأعراض الأخرى وإجراء الفحوصات المناسبة.
وفي النهاية، في النهاية. يمكن القول إن ترسبات الكلى تسبب ألم أسفل الظهر. لكنها ليست السبب الوحيد لهذا النوع من الألم. ولذلك، فإن استمرار الألم أو ترافقه مع الحمى أو الدم في البول يستوجب مراجعة الطبيب سريعًا لإجراء التشخيص المناسب والبدء بالعلاج قبل حدوث أي مضاعفات. مع الحرص على شرب الماء واتباع نمط حياة صحي للحفاظ على سلامة الكلى.
شاهد أيضاً
كيف أعرف أن عندي التهاب بول؟


