يعد الصداع النصفي أكثر شيوعًا لدى النساء منه لدى الرجال. وتشير بيانات American Migraine Foundation إلى أن النساء أكثر عرضة للإصابة بالصداع النصفي بنحو مرتين إلى ثلاث مرات. ويظهر هذا الاختلاف بصورة أوضح بعد البلوغ. ما يدعم وجود علاقة مهمة بين الهرمونات الأنثوية وتكرار نوبات الصداع.
وتعد التقلبات في مستويات الإستروجين من أبرز العوامل التي يمكن أن تؤثر في الصداع النصفي لدى النساء. لذلك قد تتغير شدة الصداع أو عدد نوباته خلال مراحل مختلفة من حياة المرأة. مثل الدورة الشهرية والحمل وفترة ما بعد الولادة ومرحلة ما قبل انقطاع الطمث.
أهم أسباب الصداع المتكرر عند النساء
1. التغيرات الهرمونية
تأتي التغيرات الهرمونية في مقدمة أسباب الصداع المتكرر عند النساء. خاصة عندما تكون المرأة مصابة بالصداع النصفي. ولا يتعلق الأمر بمستوى هرمون الإستروجين فقط. بل يمكن أن تؤدي التغيرات السريعة في مستوياته إلى تحفيز نوبات الصداع لدى بعض النساء.
الصداع المرتبط بالدورة الشهرية
يظهر الصداع النصفي المرتبط بالدورة الشهرية عادةً في الفترة المحيطة ببداية الحيض. وقد يبدأ قبل الدورة بيومين ويستمر إلى الأيام الأولى منها. وتكون هذه النوبات لدى بعض النساء أكثر شدة وإعاقة من نوبات الصداع التي تحدث في أوقات أخرى من الشهر.
ويرتبط ذلك بشكل أساسي بالانخفاض السريع في مستوى الإستروجين قبل بدء الدورة الشهرية. وليس بالضرورة بوجود خلل هرموني مرضي.

حبوب منع الحمل والتغيرات الهرمونية
قد تؤثر وسائل منع الحمل الهرمونية في نمط الصداع لدى بعض النساء. فالتغير في مستوى الهرمونات خلال فترة التوقف أو تناول الحبوب غير الهرمونية يمكن أن يحفز الصداع لدى بعض المصابات بالصداع النصفي.
وفي المقابل، قد تساعد بعض الأنظمة الهرمونية المستمرة على تقليل الصداع لدى نساء أخريات من خلال الحد من التقلبات الهرمونية. ولذلك لا ينبغي تغيير وسيلة منع الحمل بهدف علاج الصداع من دون استشارة الطبيب. خصوصًا لدى المصابات بالصداع النصفي المصحوب بأورة.
الحمل وما بعد الولادة
تختلف استجابة الصداع للحمل من امرأة إلى أخرى. فارتفاع مستويات الإستروجين واستقرارها خلال الحمل قد يؤدي إلى تحسن الصداع النصفي لدى كثير من النساء. لكن بعض النساء قد يعانين من الصداع للمرة الأولى أو يلاحظن تغيرًا في نمطه خلال الحمل.
أما بعد الولادة، فإن التغير السريع في مستويات الهرمونات يمكن أن يؤثر في نمط الصداع من جديد. ويجب التعامل مع الصداع الجديد أو المختلف أثناء الحمل أو بعد الولادة بجدية. خاصة إذا ترافق مع ارتفاع ضغط الدم أو أعراض عصبية.
مرحلة ما قبل انقطاع الطمث
يمكن أن تصبح نوبات الصداع النصفي أكثر تكرارًا أو شدة خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث نتيجة التقلبات غير المنتظمة في الهرمونات. وقد تستمر هذه التغيرات خلال فترة الانتقال إلى سن اليأس قبل أن يتحسن الصداع لدى بعض النساء بعد استقرار الهرمونات.
2. التوتر والضغط النفسي
يعد التوتر من المحفزات الشائعة للصداع. سواء كان الصداع توتريًا أو صداعًا نصفيًا. وقد يؤدي الضغط النفسي المستمر إلى زيادة توتر عضلات الرقبة والكتفين. كما يمكن أن يؤثر في النوم والعادات الغذائية. ما يزيد احتمالية ظهور الصداع.
وعلاوة على ذلك، قد تدخل المرأة في دائرة متكررة تبدأ بالتوتر ثم اضطراب النوم والصداع. الأمر الذي يجعل التعامل مع العامل المحفز جزءًا مهمًا من السيطرة على النوبات.
3. قلة النوم واضطراب مواعيده
لا يقتصر تأثير النوم على الشعور بالطاقة خلال النهار. بل يرتبط أيضًا بتكرار الصداع لدى بعض الأشخاص. ويمكن أن تؤدي قلة النوم أو النوم لفترات طويلة بشكل غير معتاد أو عدم انتظام مواعيد النوم إلى تحفيز نوبات الصداع النصفي.
ولذلك، فإن الحفاظ على مواعيد نوم واستيقاظ منتظمة قد يكون خطوة مهمة ضمن خطة التعامل مع الصداع المتكرر.
4. الجفاف وتخطي الوجبات
قد يؤدي عدم الحصول على كمية كافية من السوائل إلى زيادة احتمالية الصداع لدى بعض الأشخاص. كما يمكن أن يكون تخطي الوجبات أو البقاء لفترات طويلة من دون تناول الطعام محفزًا لنوبات الصداع.
ولهذا ينصح بالاهتمام بشرب الماء وتناول وجبات منتظمة. خصوصًا لدى النساء اللواتي يلاحظن ارتباط الصداع بالجوع أو عدم شرب السوائل. وتوصي مؤسسة الصداع النصفي الأمريكية كذلك بتجنب تخطي الوجبات والحفاظ على الترطيب ضمن استراتيجيات التعامل مع محفزات الصداع.
5. الإفراط في استخدام المسكنات
من الأسباب التي قد تجعل الصداع أكثر تكرارًا الإفراط في استخدام أدوية علاج الصداع. ويعرف هذا النوع باسم الصداع الناتج عن الإفراط في استخدام الأدوية أو الصداع الارتدادي.
وقد يتحول استخدام المسكنات بصورة متكررة إلى جزء من المشكلة بدلًا من أن يكون حلًا لها. لذلك فإن المرأة التي تحتاج إلى تناول أدوية الصداع بصورة متكررة ينبغي أن تناقش الأمر مع الطبيب بدل الاستمرار في زيادة جرعات الأدوية من تلقاء نفسها.
ويعد تكرار الصداع عدة أيام أسبوعيًا أو الحاجة المستمرة إلى الأدوية سببًا مناسبًا لتقييم الحالة ووضع خطة علاج ووقاية أكثر ملاءمة.
6. إجهاد العين واستخدام الشاشات
قد يؤدي التركيز لفترات طويلة أمام شاشات الكمبيوتر والهاتف إلى إجهاد العين والعضلات المحيطة بها. كما يمكن أن تساهم وضعية الجلوس الخاطئة في زيادة توتر عضلات الرقبة والكتفين.
ومن جهة أخرى، فإن التعرض المستمر للضوء الساطع أو قضاء ساعات طويلة أمام الشاشات قد يكون محفزًا لدى بعض الأشخاص المصابين بالصداع النصفي. ولذلك يمكن أن يساعد تنظيم فترات الراحة وتقليل التعرض للمحفزات المعروفة على تقليل النوبات.
7. فقر الدم ونقص الحديد
قد يكون الصداع المتكرر أحيانًا مرتبطًا بحالة صحية أخرى. مثل فقر الدم. خاصة إذا كان مصحوبًا بالتعب أو الضعف أو الدوخة أو شحوب الجلد.
وتزداد أهمية تقييم الحديد والهيموغلوبين لدى النساء اللواتي يعانين من غزارة الدورة الشهرية أو أعراض تشير إلى فقر الدم. لكن لا ينبغي افتراض أن نقص الحديد هو سبب الصداع من دون إجراء الفحوص المناسبة وتقييم الطبيب.
8. اضطرابات الغدة الدرقية والتغيرات الصحية الأخرى
يمكن أن تترافق بعض المشكلات الصحية مع الصداع أو تغير نمطه. ولذلك قد يحتاج الصداع المستمر أو المختلف عن المعتاد إلى تقييم شامل بدل الاكتفاء بتناول المسكنات.
ويعتمد تحديد السبب على الأعراض المصاحبة والتاريخ الطبي والفحص السريري. وقد يرى الطبيب ضرورة إجراء تحاليل أو فحوص إضافية في بعض الحالات.
9. الجيوب الأنفية والحالات التي تشبه الصداع النصفي
قد تعتقد بعض النساء أن الألم الموجود في منطقة الجبهة أو خلف العينين ناتج عن الجيوب الأنفية. لكن بعض أعراض الصداع النصفي قد تتشابه مع أعراض مشكلات الجيوب الأنفية.
ولذلك، فإن استمرار الألم أو تكراره من دون وجود أعراض واضحة لالتهاب الجيوب يستدعي تقييمًا طبيًا بدل افتراض السبب تلقائيًا.

كيف يمكن تقليل الصداع المتكرر عند النساء؟
يعتمد التعامل مع الصداع على نوعه وسببه. لكن تسجيل النوبات في مفكرة للصداع يمكن أن يكون مفيدًا جدًا. ويمكن تدوين موعد الصداع ومدته وشدته والأطعمة التي سبقت النوبة ومواعيد النوم والدورة الشهرية والأدوية المستخدمة.
وبالإضافة إلى ذلك، يمكن محاولة الحفاظ على نوم منتظم وشرب كمية كافية من السوائل وعدم تخطي الوجبات وتقليل التوتر وتجنب المحفزات التي ثبت ارتباطها بالنوبات.
وأما إذا كان الصداع يتكرر بصورة واضحة أو يؤثر في العمل والنوم والحياة اليومية. فقد يكون من الأفضل مراجعة طبيب أو اختصاصي صداع لتحديد نوع الصداع ووضع خطة علاج مناسبة.
متى يكون الصداع المتكرر خطيرًا ويحتاج إلى الطبيب فورًا؟
ليس كل صداع متكرر علامة على مشكلة خطيرة. فمعظم أنواع الصداع تكون أولية ولا ترتبط بأمراض خطيرة. لكن التغير المفاجئ في طبيعة الصداع أو ظهور أعراض جديدة يستدعي الانتباه.
يجب طلب الرعاية الطبية العاجلة إذا كان الصداع:
-مفاجئًا وشديدًا جدًا ويصل إلى أقصى شدته خلال ثوانٍ أو دقيقة. خصوصًا إذا كان هذا النوع من الصداع يحدث للمرة الأولى.
-مصحوبًا بضعف أو تنميل في أحد جانبي الجسم.
-مصحوبًا بتغيرات مفاجئة في الرؤية أو الكلام أو الوعي.
-مصحوبًا بحمى شديدة أو تيبس في الرقبة.
-يزداد بشكل واضح في التكرار أو الشدة أو يختلف عن نمط الصداع المعتاد.
-يظهر لأول مرة أثناء الحمل أو يتغير بشكل ملحوظ خلال الحمل أو بعد الولادة.
-مرتبطًا بفقدان الرؤية أو صعوبة المشي أو أعراض عصبية جديدة.
هل الصداع المتكرر عند النساء سببه الهرمونات دائمًا؟
ليس بالضرورة، صحيح أن الهرمونات تمثل عاملًا مهمًا لدى كثير من النساء. خاصة في حالة الصداع النصفي المرتبط بالدورة الشهرية. لكن أسباب الصداع المتكرر عند النساء قد تشمل أيضًا التوتر واضطراب النوم والجفاف وتخطي الوجبات والإفراط في استخدام المسكنات وغيرها من العوامل.
ولذلك فإن معرفة توقيت الصداع والأعراض المصاحبة له والعوامل التي تسبقه تساعد على تحديد المحفزات بصورة أفضل. وفي المقابل، لا ينبغي تفسير كل صداع بأنه هرموني. خصوصًا إذا كان جديدًا أو شديدًا أو مصحوبًا بأعراض غير معتادة.
وفي النهاية، تتنوع أسباب الصداع المتكرر عند النساء بين التغيرات الهرمونية والعوامل المرتبطة بنمط الحياة وبعض المشكلات الصحية. وتبقى تقلبات الإستروجين من أبرز العوامل المرتبطة بالصداع النصفي لدى النساء. خاصة حول فترة الدورة الشهرية. بينما قد تؤثر مراحل الحمل وما بعد الولادة وما قبل انقطاع الطمث في نمط النوبات أيضًا.
وفي الوقت نفسه، يمكن أن يؤدي التوتر وقلة النوم والجفاف وتخطي الوجبات والإفراط في تناول المسكنات إلى زيادة الصداع أو تكراره. ولذلك فإن تحديد المحفزات وتسجيل النوبات والحصول على تقييم طبي عند تكرار الصداع قد يساعد على الوصول إلى السبب ووضع خطة مناسبة للسيطرة عليه.
شاهد أيضاً
هل الفطريات المهبلية تؤثر على الحمل؟


