دولي

طهران تراهن على ملل ترامب... " مقامرة محفوفة بالمخاطر"


طهران تراهن على ملل ترامب...

يشعر قادة إيران بأن احتمال النصر بات قريبًا، مراهنين على عامل الوقت واحتمال ملل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وفق ما رأى عدد من المحللين.

فهم يراهنون على أن الضغط العسكري سيجبر الولايات المتحدة في نهاية المطاف على القبول بسيطرتهم على مضيق هرمز،هذا الممر المائي الحيوي للطاقة العالمية، معتبرين أن الزمن يعمل لصالحه، حسب ما أفادت وكالة "أسوشييتد برس" اليوم الاثنين.

إذ يدركون أن تراجع مخزونات الولايات المتحدة من أسلحة رئيسية مثل صواريخ الاعتراض المتقدمة تشكل عامل ضغط على إدارة ترامب.

كما يعلمون أن الحرب لا تحظى بشعبية لدى أغلب الأميركيين. ويعرفون أيضاُ أنه ما دام المضيق مغلقًا إلى حد كبير، فإن أسعار الوقود والسلع الأخرى ستبقى مرتفعة مع اقتراب الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي في نوفمبر المقبل.

كذلك يدرك القادة الإيرانيون أن محاولة فتح هرمز بالقوة ستكون مكلفة وقد تتطلب نشر قوات أميركية برية. ويعرفون أيضًا أن حلفاءهم من ميليشيات الحوثي في اليمن قادرون على توسيع نطاق الحرب وتعطيل طريق تجاري عالمي آخر. وبحسب هذا المنطق، يرون أن ترامب لا يملك خيارًا سوى الرضوخ.

تهديد ووعيد ترامب

لكن استراتيجية إيران لا تخلو من المخاطر. فترامب يتنقل بين التهديد بالتصعيد والتأكيد على أن المفاوضات تسير بشكل جيد.

كما تحدثت مراراً عن تعرض الاقتصاد الإيراني لضربات قاسية، جزئيًا بسبب الحصار الأميركي. ، ولوح بممارسة المزيد من الضغط الاقتصادي.

لكل ما سبق لا يحتاج القادة الإيرانيون إلا إلى النظر إلى الكيفية التي تحولت بها "الرحلة القصيرة" التي توقعها ترامب في الشرق الأوسط إلى مستنقع معقد، ليتذكروا أن الحروب نادرًا ما تنتهي كما هو مخطط لها.

لكن رغم كل ذلك، تعتقد طهران أن الوقت في صالحها. وباستخدام تعبير مأخوذ من نظرية ترامب في الجغرافيا السياسية، ترى إيران أنها "تمتلك أوراقا رابحة".

وقد أكدت إيران أكثر من مرة أن مضيق هرمز لن يعود ممرًا مائيًا مفتوحًا كما كان، وأنها ستواصل مهاجمة السفن التي تحاول العبور من دون إذنها. ووصفته القيادة العسكرية المشتركة الإيرانية بأنه "خط أحمر لا يمكن تجاوزه".

عقبة كبيرة

وفي السياق، أوضح مصطفى نجفي، وهو محلل أمني مقيم في طهران: أن المضيق أصبح بالنسبة لإيران، أداة استراتيجية للردع، وللحفاظ على توازن القوى الإقليمي، ولإعادة تشكيل قواعد الأمن في الخليج العربي." ما يمثل عقبة كبيرة أمام إنهاء الحرب، فضلًا عن التوصل إلى تسوية للنزاع الأكثر تعقيدًا واستمراريةً حول البرنامج النووي الإيراني.

فيما رأى المحلل الإيراني رحمن قهرمان بور:، أن "الملف النووي، تراجع بسبب الصراع في مضيق هرمز، إلى المرتبة الثانية، وهذا يصب في مصلحة إيران."

مقامرة خطرة.. وضغوط اقتصادية

كما أضاف أن السيطرة على المضيق ستمنح طهران ورقة ضغط مهمة إذا استؤنفت المحادثات النووية. لكنها ما تزال مقامرة محفوفة بالمخاطر.

لا سيما أن التداعيات الاقتصادية للحرب انتشرت في أنحاء العالم، لكنها كانت أشد وطأة داخل إيران. فقد دمرت الضربات الأميركية والإسرائيلية أجزاء واسعة من القاعدة الصناعية الإيرانية، بينما خنق الحصار الأميركي جزءًا كبيرًا من صادراتها النفطية.

فيما يواجه الإيرانيون تضخمًا هائلًا في أسعار الغذاء.

يضاف إلى هذا الوضع تهديد ترامب مرارًا بتنفيذ ضربات واسعة على البنية التحتية المدنية، مثل شبكات المياه والكهرباء.

لذا يخشى كثيرون داخل إيران، بمن فيهم مقربون من الرئيس المعتدل مسعود بزشكيان، من أن تذهب البلاد بعيدًا جدًا في مسار المواجهة وتكلفته الاقتصادية والمعيشية، مع احتمال خروج الشارع الإيراني في تظاهرات واحتجاجات.

وقد كتب محمد جواد ظريف، الذي ساهم وزيرًا للخارجية في التفاوض على الاتفاق النووي لعام 2015، في مقال حديث أن إنجازات إيران في الحرب فتحت "نافذة استثنائية للدبلوماسية".

لكنه حذر من أنه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق قريبًا، فإن: "التعافي الاقتصادي سيكون صعبًا، ولا يمكن استبعاد احتمال حدوث اضطرابات داخلية أو تجدد العدوان، خصوصًا بعد الانتخابات الأميركية."

من جهته، قال قهرمان بور إن طهران تستخدم المضيق "لتُظهر أنها لم تُهزم... ويمكن لذلك أن يزيد من شرعيتها داخليًا."

إلا أن هذه الاستراتيجية قد تنقلب ضدها أيضًا. فصمودها له حدود، وهناك مخاوف من أن يؤدي انهيار اقتصادي إلى موجة اضطرابات جديدة.

كما أضاف قائلاً:" لا تستطيع إيران الاستمرار في هذه الاستراتيجية إلى الأبد، وفي مرحلة ما سيتعين عليها عمليًا التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة."

مع ذلك، رأى داوري أن طهران قادرة حاليًا على تحمل الضغوط. وقال: "من غير المرجح، رغم صعوبة الوضع الاقتصادي، أن تتراجع إيران عن مواقفها."

اتفاق محتمل

يشار إلى أن المسؤولين الإيرانيين كانوا كرروا خلال الفترة أن التوصل إلى اتفاق مع سلطنة عُمان لإدارة مضيق هرمز الذي يفصل بين البلدين.بات قريباً. إلا أن طهران أعلنت يوم السبت الماضي أن المضيق لن يُفتح مجددًا حتى "تصحح الولايات المتحدة سلوكها"، موضحة أن ذلك يتطلب إنهاء الحرب بشكل دائم، ورفع الحصار البحري عن الموانئ الإيرانية، وسحب القوات الأميركية من المنطقة.

كما طالبت بأن تقوم الولايات المتحدة ب"تعويض إيران بالكامل" عن أضرار الحرب، ورفع العقوبات، والإفراج "دون شروط" عن الأصول الإيرانية المجمدة.

إلا أن الرئيس الأميركي أوضح سابقاً أنه لن يقبل بأي سيطرة إيرانية على هرمز أو فرض رسوم على هذا الممر المائي الحيوي عالمياً.

يقرأون الآن