أسدل ليونيل ميسي الستار على واحدة من أعظم المسيرات الدولية في تاريخ كرة القدم، معلناً، الاثنين، اعتزاله اللعب مع منتخب الأرجنتين عن 39 عاماً، بعد رحلة امتدت 21 عاماً وانتهت بخسارة نهائي كأس العالم 2026 أمام إسبانيا.
وكتب ميسي، المتوج بجائزة أفضل لاعب في العالم ثماني مرات، عبر حسابه على إنستغرام: "مر بعض الوقت منذ النهائي، وبعد تفكير طويل، أريد أن أعلن للجميع أنني أعتزل مع المنتخب الوطني".
وأضاف: "إنه قرار لا يزال يؤلمني في أعماق نفسي، لكنني أدرك أن هذا هو الوقت المناسب".
وأكد قائد الأرجنتين أنه بذل كل ما يملك طوال مسيرته بقميص بلاده، قائلاً: "أقسم أنني كنت أبذل دائماً كل ما لدي، ليس فقط خلال السنوات الأخيرة حين فزنا بكل شيء، بل قبل ذلك أيضاً، وكنت دائماً أقاتل وأقدم كل ما أملك من أجل هذا القميص".
رسالة كتبها بعد نهائي المونديال
وكشف نجم إنتر ميامي أن كلمات الاعتزال كُتبت في الأصل يوم 21 يوليو، بعد يومين فقط من خسارة الأرجنتين نهائي كأس العالم أمام إسبانيا 1-0 بعد التمديد على ملعب "ميتلايف" قرب نيويورك.
لكنه لم ينشرها حينها، قبل أن تمر حياته بصدمة شخصية أخرى تمثلت في وفاة والده ووكيل أعماله خورخي ميسي، وهو ما قال إنه عزز قناعته بأن الوقت حان لطي صفحة المنتخب.
وحصد إعلان ميسي أكثر من أربعة ملايين إعجاب خلال ساعتين من نشره، فيما توالت رسائل الوداع والإشادة من زملائه والهيئات الكروية والجماهير.
من اعتزال 2016 إلى مجد قطر
ولم تكن هذه المرة الأولى التي يقرر فيها ميسي مغادرة المنتخب الأرجنتيني.
فبعد خسارة نهائي كوبا أميركا عام 2016، أعلن اعتزاله دولياً تحت وطأة سلسلة من الهزائم في المباريات النهائية، قبل أن يتراجع عن القرار ويعود لقيادة الأرجنتين.
وكانت العودة بداية الطريق نحو الفصل الأكثر نجاحاً في مسيرته الدولية، إذ نجح في إنهاء سنوات الانتظار وقيادة بلاده إلى الألقاب، وصولاً إلى ذروة مسيرته بإحراز كأس العالم 2022 في قطر بعد الفوز على فرنسا بركلات الترجيح في نهائي الدوحة.
كما توج ميسي بلقب كوبا أميركا مرتين، ليحول سنوات الإخفاق والانتقادات إلى حقبة تاريخية مع منتخب بلاده.
207 مباريات و125 هدفاً
ويرحل ميسي عن الأرجنتين بعدما خاض 207 مباريات دولية، سجل خلالها 125 هدفاً، ليصبح اللاعب الأكثر مشاركة والهداف التاريخي لمنتخب بلاده.
وامتدت رحلته الدولية منذ ظهوره الأول عام 2005 وحتى 2026، عابراً أجيالاً مختلفة من اللاعبين والمدربين، قبل أن يصبح القائد والرمز الأبرز للمنتخب.
وحتى في مونديال 2026، ظل ميسي أحد أهم عناصر الأرجنتين، بعدما سجل ثمانية أهداف وقدم تمريرتين حاسمتين خلال مشوار المنتخب إلى المباراة النهائية.
لكن حلم الاحتفاظ بالكأس توقف أمام إسبانيا في 19 يوليو، عندما خسرت الأرجنتين النهائي بهدف دون رد بعد التمديد.
وأظهرت الصور ميسي باكياً عقب المباراة وأثناء مراسم تسلم ميدالية الوصيف، في مشهد أصبح لاحقاً الصورة الأخيرة له في كأس العالم.
"لم يعد لدي ما أقدمه"
وفي رسالة الوداع، قال ميسي إن الوقت حان ليتولى جيل جديد مسؤولية المنتخب.
وكتب: "أحببت، وأحب، وسأحب دائماً أن أكون مع المنتخب الوطني. لقد أعطيت كل ما لدي، ولم يعد لدي ما أقدمه، وإلى جانب ذلك هناك لاعبون شباب موهوبون جداً قادمون من خلفي ويستحقون أن يكونوا هنا".
وكان ميسي قد لمح في منتصف أغسطس إلى اقتراب نهاية مسيرته، خصوصاً بعد وفاة والده خورخي عن 68 عاماً، قائلاً إنه لم يعد يرى نفسه قادراً على الاستمرار في اللعب لفترة طويلة.
ورغم الاعتزال الدولي، سيواصل ميسي مسيرته على مستوى الأندية مع إنتر ميامي الأميركي، الذي يرتبط معه بعقد يمتد حتى نهاية موسم 2028.
"أنت خالد"
وسرعان ما تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مساحة لوداع قائد الأرجنتين.
وكتب زميله في المنتخب وإنتر ميامي رودريغو دي بول: "شكراً فقط، الأعظم في التاريخ. شكراً لأنك منحتنا كل هذا القدر من السعادة، لا يمكنك أن تتخيل كم من الابتسامات رسمتها. أنت خالد".
أما أنخل دي ماريا، الذي شارك ميسي سنوات طويلة مع الأرجنتين ولعب إلى جانبه في باريس سان جرمان، فكتب: "سنظل ممتنين لك طوال حياتنا لأنك أرجنتيني، ولأنك رفعت الأرجنتين إلى قمة العالم. شكراً أيها القائد، شكراً على كل شيء. الأفضل في التاريخ".
كما ودع الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم واتحاد أميركا الجنوبية "كونميبول" ميسي بمنشورات أشادت بمسيرته وإرثه مع المنتخب.
واختتم ميسي رسالة الوداع بكلمات عاطفية إلى الجماهير الأرجنتينية: "أرحل وأنا أشعر بالطمأنينة والفخر لأنني منحتكم، مع زملائي، لحظات حالمة. كان أمراً لا يصدق أن أعيش كل ذلك معكم. أحبكم. شكراً لله لأنه جعلني أرجنتينياً".
وبذلك تنتهي رحلة بدأت بقميص الأرجنتين عام 2005، وعبرت سنوات من الانتقادات والنهائيات الضائعة والاعتزال والتراجع عنه، قبل أن تصل إلى المجد العالمي في قطر، ثم تختتم بعد 21 عاماً بدموع نهائي مونديال 2026.


