لا تعد القهوة مجرد مشروب يمنح الإحساس باليقظة في بداية اليوم. بل تحتوي على الكافيين ومركبات نباتية أخرى يمكن أن تؤثر في الدماغ والجهاز العصبي والقلب والجهاز الهضمي والتمثيل الغذائي. وتشير الأدلة الحديثة إلى أن استهلاك القهوة باعتدال يمكن أن يرتبط بعدد من الفوائد الصحية لدى كثير من البالغين.
ومع ذلك، تختلف استجابة الجسم للقهوة من شخص إلى آخر. فبينما يستطيع البعض تناول عدة أكواب دون مشكلات واضحة. قد يعاني آخرون من الأرق أو القلق أو خفقان القلب أو اضطرابات المعدة حتى مع كميات أقل. ولذلك فإن الكمية والتوقيت وطريقة تحضير القهوة عوامل مهمة عند تقييم تأثيرها اليومي.
ماذا يحدث للجسم عند شرب القهوة يومياً؟
1. تتحسن اليقظة والتركيز
من أسرع التأثيرات التي يلاحظها معظم الأشخاص بعد شرب القهوة زيادة اليقظة وتقليل الشعور بالنعاس. ويرجع ذلك بصورة أساسية إلى الكافيين الذي يعمل على تثبيط تأثير الأدينوسين. وهي مادة تتراكم في الدماغ خلال ساعات اليقظة وتساهم في الشعور بالتعب والنعاس.
ولهذا السبب، قد يشعر الشخص بزيادة مؤقتة في التركيز والانتباه والطاقة بعد تناول القهوة. خصوصاً في ساعات الصباح أو خلال فترات العمل التي تتطلب تركيزاً ذهنياً.

2. قد تتأثر جودة النوم
وفي المقابل، يمكن للكافيين أن يبقى في الجسم لعدة ساعات. ولذلك فإن تناول القهوة في وقت متأخر من اليوم قد يؤثر في القدرة على النوم أو جودة النوم لدى الأشخاص الحساسين له.
وقد يختلف توقيت تأثير الكافيين من شخص إلى آخر بحسب سرعة استقلابه والجرعة ووقت تناولها. لذلك إذا كنت تعاني من الأرق. فقد يكون تقليل القهوة في فترة ما بعد الظهر أو المساء خطوة مفيدة.
3. قد تزيد حركة الأمعاء
تؤثر القهوة في الجهاز الهضمي لدى بعض الأشخاص. وقد تحفز حركة الأمعاء وتزيد الرغبة في التبرز بعد تناولها. ولا يرتبط هذا التأثير بالكافيين وحده. إذ يمكن للقهوة نفسها أن تؤثر في بعض الهرمونات وحركة الجهاز الهضمي.
ولهذا السبب، قد يجد بعض الأشخاص أن كوب القهوة الصباحي يساعدهم على تنظيم عملية الإخراج. بينما قد يعاني آخرون من زيادة الحاجة إلى دخول الحمام أو الشعور بعدم الراحة في البطن.
4. قد تسبب حرقة المعدة لدى بعض الأشخاص
رغم أن القهوة لا تسبب بالضرورة مشكلات في المعدة لدى الجميع. فإنها قد تزيد أعراض الحرقة أو الارتجاع لدى بعض الأشخاص. خصوصاً الذين لديهم قابلية مسبقة لهذه الأعراض.
وقد يزداد الانزعاج عند تناول القهوة على معدة فارغة أو شرب كميات كبيرة منها. لذلك يمكن للأشخاص الذين يعانون من حساسية المعدة تجربة تقليل الكمية ومراقبة الاستجابة وتجنب شربها قبل النوم.
5. قد ترتفع ضربات القلب أو ضغط الدم مؤقتاً
يمكن للكافيين أن يسبب ارتفاعاً مؤقتاً في ضغط الدم لدى بعض الأشخاص. كما قد يشعر البعض بخفقان أو زيادة في سرعة ضربات القلب بعد تناول جرعات مرتفعة.
ولكن الاستجابة تختلف بشكل كبير بين الأشخاص. كما أن الاعتياد على الكافيين قد يقلل بعض هذه التأثيرات. وإذا كان الخفقان متكرراً أو شديداً أو مصحوباً بألم في الصدر أو ضيق في التنفس. فيجب طلب تقييم طبي بدلاً من افتراض أن القهوة هي السبب الوحيد.
6. قد ترتبط القهوة بصحة أفضل للكبد
من أبرز الجوانب التي حظيت باهتمام كبير في الأبحاث العلاقة بين استهلاك القهوة وصحة الكبد. فقد ارتبط شرب القهوة في العديد من الدراسات بانخفاض خطر بعض أمراض الكبد. بما في ذلك التليف وسرطان الكبد وبعض أشكال أمراض الكبد المزمنة.
ومع ذلك، لا تعني هذه النتائج أن القهوة علاج لأمراض الكبد. ولا ينبغي استخدامها بديلاً عن العلاج الطبي أو عن معالجة أسباب مرض الكبد مثل السمنة أو الكحول أو الالتهابات الفيروسية.
7. قد يرتبط انخفاض خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني
تشير دراسات رصدية واسعة إلى وجود ارتباط بين استهلاك القهوة وانخفاض خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني لدى بعض السكان. ويُعتقد أن مركبات متعددة موجودة في القهوة قد تلعب دوراً في هذه العلاقة. وليس الكافيين وحده.
ولكن طريقة تناول القهوة مهمة للغاية. إذ إن إضافة كميات كبيرة من السكر أو الشرابات المحلاة والكريمة قد تزيد السعرات الحرارية وتؤثر سلباً في الوزن والصحة الأيضية.
8. قد تمنح الجسم مركبات مضادة للأكسدة
تحتوي القهوة على مجموعة من المركبات النباتية. بما فيها البوليفينولات. التي تمتلك خصائص مضادة للأكسدة. وتساهم هذه المركبات في جزء من الاهتمام العلمي بالفوائد المحتملة للقهوة عند استهلاكها ضمن نظام غذائي متوازن.
وبالتالي، فإن القهوة ليست مجرد مصدر للكافيين. بل تحتوي على مكونات أخرى قد تساهم في تأثيراتها الصحية المحتملة.
9. قد تزيد إدرار البول بشكل بسيط
يمتلك الكافيين تأثيراً مدراً للبول. خصوصاً لدى الأشخاص الذين لا يستهلكونه بانتظام أو عند تناوله بجرعات كبيرة. وقد يلاحظ الشخص زيادة مؤقتة في التبول بعد شرب القهوة.
ومع ذلك، لا يعني ذلك أن القهوة المعتدلة تسبب الجفاف بالضرورة. إذ توفر القهوة نفسها كمية من السوائل. ويظل شرب الماء بانتظام مهماً للحفاظ على الترطيب. خصوصاً في الطقس الحار أو عند ممارسة الرياضة.

10. قد يؤدي الإفراط فيها إلى القلق والصداع
عند تناول كميات كبيرة من الكافيين. قد تظهر أعراض مثل العصبية والقلق والرعشة واضطراب النوم أو الصداع. كما يمكن أن يحدث الصداع لدى الأشخاص الذين اعتادوا تناول الكافيين ثم توقفوا عنه فجأة.
ولذلك فإن تقليل القهوة تدريجياً قد يكون أكثر راحة لبعض الأشخاص من التوقف المفاجئ. خصوصاً عند استهلاك عدة أكواب يومياً.
ما الكمية المناسبة من القهوة يومياً؟
بالنسبة لمعظم البالغين الأصحاء. يُعد استهلاك ما يصل إلى نحو 400 ملغ من الكافيين يومياً ضمن الحدود التي تعتبرها الجهات الصحية آمنة عادةً. مع اختلاف كمية الكافيين بشكل كبير بحسب نوع القهوة وحجم الكوب وطريقة التحضير.
ولكن هذه الكمية ليست هدفاً يجب الوصول إليه. فالبعض يشعر بتأثيرات مزعجة عند جرعات أقل بكثير. وكما تختلف التوصيات خلال الحمل. ومع بعض أمراض القلب أو اضطرابات القلق أو عند استخدام أدوية معينة. لذلك ينبغي اتباع إرشادات الطبيب في هذه الحالات.
كيف تشرب القهوة بطريقة أكثر صحة؟
اختر الإضافات بعناية
القهوة السوداء أو القهوة التي تحتوي على كمية معتدلة من الحليب يمكن أن تكون خياراً منخفض السعرات. بينما قد تحتوي بعض مشروبات القهوة الجاهزة على كميات كبيرة من السكر والشرابات المنكهة والكريمة.
ولذلك فإن المشكلة قد لا تكون في القهوة نفسها. بل في الإضافات التي تحول المشروب إلى مصدر مرتفع للسعرات والسكر.
انتبه إلى توقيت القهوة
إذا كانت القهوة تؤثر في نومك. فمن الأفضل تجنب تناولها في الساعات السابقة للنوم. وقد يحتاج الأشخاص الأكثر حساسية للكافيين إلى التوقف عنها في وقت أبكر من غيرهم.
لا تجعل القهوة بديلاً عن النوم والطعام
قد تمنح القهوة شعوراً مؤقتاً بالطاقة. لكنها لا تعوض النوم الكافي أو الوجبات المتوازنة. الاعتماد على عدة أكواب يومياً للتغلب على الإرهاق قد يخفي مشكلة أخرى مثل قلة النوم أو سوء التغذية أو الإجهاد المستمر.
هل القهوة على معدة فارغة مضرة؟
لا توجد قاعدة عامة تقول إن شرب القهوة على معدة فارغة مضر لجميع الأشخاص. فالكثيرون يستطيعون تناولها صباحاً من دون مشكلات.
ولكن إذا كنت تعاني من حرقة المعدة أو الارتجاع أو حساسية الجهاز الهضمي. فقد تلاحظ زيادة الأعراض عند شربها دون تناول الطعام. وفي هذه الحالة يمكن تجربة تناولها بعد وجبة أو تقليل الكمية ومراقبة تأثيرها.
وفي النهاية، فإن ما يحدث للجسم عند شرب القهوة يومياً تعتمد على كمية القهوة وطريقة تناولها وحساسية الجسم للكافيين. فقد تساعد الكميات المعتدلة على زيادة اليقظة والتركيز. وقد ترتبط في الدراسات بفوائد محتملة لصحة الكبد وتقليل خطر بعض الأمراض المزمنة.
وفي المقابل، يمكن للإفراط في تناولها أو شربها في أوقات متأخرة أن يؤدي إلى الأرق والقلق والخفقان أو يزيد أعراض الارتجاع لدى بعض الأشخاص. ولذلك لا يتعلق الأمر بالتوقف عن القهوة بشكل كامل. بل باختيار كمية مناسبة وتوقيت ملائم وتقليل السكر والإضافات. مع الانتباه إلى استجابة الجسم الفردية.
شاهد أيضاً
كثرة التبول مع خروج كمية قليلة


