كشف مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الإثنين، تفاصيل اجتماع استمر ثماني ساعات مع المبعوث الأميركي جاريد كوشنر، بحضور ممثلين عن مجلس السلام، وسط ضغوط أميركية لدفع خطة وقف إطلاق النار في غزة وتجاوز الخلافات المتعلقة بترتيب خطوات تنفيذها.
ووصف مكتب نتنياهو الاجتماع بأنه «بناء وعميق»، معلناً الاتفاق على تشكيل مجموعتي عمل تتوليان بحث ملفين مرتبطين بقطاع غزة، في وقت لا يزال نزع سلاح حركة حماس يمثل إحدى أبرز نقاط الخلاف في المفاوضات.
وبحسب المكتب، ستتولى المجموعة الأولى العمل على ملف نزع السلاح وتجريد قطاع غزة من القدرات العسكرية، وهي خطوة قالت إسرائيل إن إنجازها يجب أن يتم سريعاً وقبل الشروع في أعمال إعادة الإعمار.
أما المجموعة الثانية فستركز على ملفات الصرف الصحي وتوفير المياه النظيفة وقضايا الصحة العامة لسكان القطاع، وهي مسائل قال مكتب نتنياهو إن تداعياتها تمتد أيضاً إلى السكان داخل إسرائيل.
وخلال الاجتماع المطول، ضغط كوشنر على نتنياهو للمضي قدماً في خطة وقف إطلاق النار التي يدعمها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وتجنب وضع عراقيل أمام تنفيذها، وفق ما أفاد به مراسل «سكاي نيوز عربية».
ويتمحور جانب أساسي من المفاوضات حول آلية نزع سلاح حماس، إذ تتمسك إسرائيل بتسليم الأسلحة وتدميرها تحت إشراف الولايات المتحدة، وتربط إحراز تقدم في ملفات أخرى، وفي مقدمتها إعادة الإعمار، بتنفيذ هذه الخطوة.
كما ترفض إسرائيل في المرحلة الحالية الانسحاب من «الخط الأصفر»، وتطالب بالاحتفاظ بحرية تنفيذ عمليات عسكرية ضد حماس، ما يزيد تعقيد المفاوضات بشأن مستقبل الانتشار العسكري داخل القطاع.
ويبرز خلاف بين واشنطن وتل أبيب بشأن ترتيب الخطوات المطلوبة لتنفيذ الخطة، إذ تفضل الإدارة الأميركية، وفق المعطيات المتداولة، مساراً تدريجياً ومتبادلاً تنفذ فيه الأطراف التزامات متوازية، بينما تصر إسرائيل على أن يسبق نزع السلاح أي انسحاب عسكري كبير.
وبحسب مصادر لشبكة «سي إن إن»، اقترح نتنياهو خلال اجتماعه مع كوشنر ومدير مجلس السلام نيكولاي ملادينوف أن تبدأ حماس بتنفيذ التزاماتها أولاً قبل انتقال إسرائيل إلى خطواتها التالية.
ويواجه نتنياهو في الوقت نفسه ضغوطاً سياسية داخلية مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر، خصوصاً من قوى اليمين التي تعارض تقديم تنازلات أو تنفيذ انسحاب واسع قبل نزع سلاح حماس.
وفي المقابل، تشير تقييمات أمنية إسرائيلية إلى أن حماس تمر بوضع صعب وتسعى إلى التوصل لاتفاق يسمح لها بالخروج من الأزمة الحالية، إلا أن إسرائيل تعتقد أن الحركة لم تتخل حتى الآن عن أهدافها الأساسية.
وجاء اجتماع نتنياهو وكوشنر بعد يوم من لقاءات أجراها المبعوث الأميركي في القاهرة، شملت اجتماعاً نادراً مع مسؤولين من حماس، ضمن الجهود الرامية إلى دفع خطة ترامب بشأن غزة إلى الأمام.
وقال مصدر دبلوماسي إن خليل الحية، رئيس المكتب السياسي لحماس، شارك في بعض الاجتماعات التي عقدها الوسطاء مع كوشنر وملادينوف في القاهرة، في مؤشر على تكثيف الاتصالات غير المباشرة بين الأطراف المعنية.
وتشير التحركات المتسارعة بين القاهرة وإسرائيل إلى محاولة أميركية لتقليص الفجوات بشأن المرحلة التالية في غزة، إلا أن الخلاف حول سؤال «من يبدأ أولاً؟» لا يزال يمثل عقدة أساسية: واشنطن تدفع باتجاه خطوات تدريجية ومتبادلة، فيما تريد إسرائيل نزع السلاح قبل الانسحاب الواسع وإطلاق عملية إعادة الإعمار.


