دولي

رفعت السلطات سعر البنزين في إيران للمستهلكين الذين يتجاوز استهلاكهم الشهري 110 لترات، في خطوة تستهدف الشريحة الثالثة فقط، بينما تبقى أسعار الشريحتين الأولى والثانية دون تغيير.

وقالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني إن سعر لتر البنزين ضمن الشريحة الثالثة سيرتفع إلى 100 ألف ريال إيراني، على أن يبدأ تطبيق السعر الجديد اعتبارًا من الثلاثاء.

ويُباع البنزين في إيران وفق نظام شرائح استهلاك شهرية، بحيث يحصل المستهلكون على كميات محددة بأسعار مدعومة ضمن الشريحتين الأولى والثانية، بينما تُحتسب الكميات التي تتجاوز 110 لترات شهريًا ضمن الشريحة الثالثة بسعر أعلى.


"مقر الحرب الاقتصادية"

وفي محاولة لمواجهة هذه الضغوط الأميركية، أنشأت طهران ما سمته "مقر الحرب الاقتصادية" داخل وزارة الاقتصاد، بهدف إيجاد حلول سريعة للمشكلات الناجمة عن ظروف الحرب وضمان التنسيق بين المؤسسات المعنية، وفق ما نقلته وكالة "تسنيم" للأنباء.

وقال وزير الاقتصاد الإيراني علي زاده إن بلاده ستواجه ما وصفه بـ"خنق الاقتصاد الإيراني" عبر إصلاح الهيكل الاقتصادي وزيادة الإنتاجية وتنمية التجارة والإنتاج والاستثمار.

كما قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن المعركة الرئيسية لإيران، إلى جانب الجبهة العسكرية، باتت مرتبطة بالإنتاج ومعيشة المواطنين.

ويأتي القرار في وقت تتعرض فيه إيران لضغوط اقتصادية متزايدة، بالتزامن مع تراجع الريال وارتفاع تكلفة الحصول على العملات الأجنبية واستمرار العقوبات الأميركية وسياسة "الضغط الأقصى".

وتعكس سوق الصرف حجم الضغوط على العملة الإيرانية، إذ حُدد السعر الرسمي للدولار بنحو 1.61 مليون ريال، في حين تراوح سعره في السوق السوداء بين 2.25 و2.28 مليون ريال، ما يكشف فجوة واسعة بين السعر الرسمي والقيمة الفعلية المتداولة للعملة.


لماذا ارتفع البنزين في إيران؟

وأوضح محرر الشؤون الاقتصادية في التلفزيون العربي علي القيسيّة أن إنتاج النفط الخام لا يعني بالضرورة القدرة على توفير المشتقات النفطية، لأن ذلك يرتبط بقدرات المصافي ومستوى تقنياتها.

وأشار إلى أن جزءًا من المنشآت النفطية الإيرانية، ولا سيما في جزيرة خرج، تعرض للاستهداف، فيما يدفع ضعف قدرات التكرير البلاد إلى استيراد منتجات مكررة، وفي مقدمتها البنزين.

وأضاف أن خيارات الاستيراد أصبحت أكثر صعوبة، بعدما ارتفعت احتياجات روسيا المحلية من البنزين، إلى جانب خشية دول أخرى من التعرض لعقوبات أميركية ثانوية.

ورغم أن أسعار البنزين في إيران تبقى بين الأرخص عالميًا، فإن تأثير الزيادة يرتبط بتراجع القوة الشرائية للعملة المحلية.

وبحسب القيسيّة، فإن التضخم وتراجع قيمة الريال جعلا أي زيادة في أسعار الوقود أكثر تأثيرًا على المواطنين، خصوصًا مع تآكل القوة الشرائية للرواتب.

وبلغ التضخم السنوي نحو 88% وفق بيانات مركز الإحصاء الإيراني، بينما ارتفعت أسعار المواد الغذائية بأكثر من الضعف خلال شهر واحد مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وقال القيسيّة إن الريال فقد منذ بداية الحرب نحو 63% من قوته الشرائية، فيما تعاني الأسواق من شح بعض السلع المستوردة نتيجة صعوبات الشحن والتأمين وارتفاع تكلفة الحصول على العملات الأجنبية.


قنوات بديلة للاقتصاد الإيراني

وفي مواجهة هذه الضغوط الأميركية، تحاول طهران تنشيط مسارات بديلة للتجارة الخارجية. وتوجه وزير الاقتصاد الإيراني إلى موسكو بهدف تنشيط خط "شمال-جنوب"، الذي يربط روسيا بإيران ويمتد إلى آسيا الوسطى.

كما التقى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان نظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال قمة منظمة شنغهاي للتعاون في الأول من سبتمبر/ أيلول، حيث تعهد بوتين بتنشيط هذا المسار، فيما التقى بزشكيان أيضًا الرئيس الصيني شي جينبينغ.

ويرى القيسيّة أن إيران تراهن على روسيا والصين لفتح قنوات تجارية بديلة، مع وجود حماس روسي أكبر لتوسيع العلاقات، مقابل حذر صيني تحكمه حسابات اقتصادية أوسع.

ويظل من المبكر تقييم قدرة إيران على التكيف مع الموجة الجديدة من العقوبات، لكن طهران تعتمد على خبرتها الطويلة في التعامل مع الضغوط الغربية وقنواتها التجارية البديلة.


يقرأون الآن