يحظى الفن اللبناني بمكانة كبيرة في العالم العربي. لكن كثيراً من الجمهور لا يعرف أن عدداً من نجومه لم يعتمدوا على الموهبة وحدها. بل حصلوا على تعليم أكاديمي في الموسيقى والتمثيل والإعلام. بينما درس آخرون تخصصات بعيدة تماماً عن الفن قبل أن يحققوا الشهرة.
وتكشف رحلة دراسة الفنانين اللبنانيين أن الجامعات والمعاهد اللبنانية لعبت دوراً محورياً في صناعة أجيال من الفنانين. إلى جانب مؤسسات تعليمية عالمية ساهمت في صقل مواهب بعض الأسماء التي أصبحت لاحقاً من أبرز نجوم الوطن العربي.
التعليم الأكاديمي ودوره في صناعة النجوم
رغم أن الموهبة تبقى العنصر الأساسي في النجاح الفني. فإن الدراسة الأكاديمية ساعدت كثيراً من الفنانين اللبنانيين على تطوير قدراتهم في الغناء والتمثيل والتلحين والإخراج. كما أن بعض النجوم اختاروا استكمال دراستهم في تخصصات علمية أو إنسانية قبل اتخاذ قرار التفرغ للفن. وهو ما يعكس تنوع مساراتهم المهنية.
وفيما يلي أبرز المؤسسات التعليمية التي ارتبطت بأشهر الفنانين اللبنانيين.
أولاً: المعهد الوطني العالي للموسيقى (الكونسرفاتوار)
يعد المعهد الوطني العالي للموسيقى في لبنان (الكونسرفاتوار) من أهم المؤسسات الموسيقية في البلاد. وقد ساهم في إعداد عدد من أبرز الفنانين.

فيروز
تشير المصادر التاريخية إلى أن فيروز تلقت تدريباً موسيقياً في الكونسرفاتوار اللبناني خلال سنواتها الأولى. حيث تعلمت أصول الغناء وقراءة النوتة الموسيقية. قبل أن تنطلق نحو الإذاعة اللبنانية وتبدأ رحلتها الفنية مع الأخوين رحباني.
ماجدة الرومي
تعتبر ماجدة الرومي من أبرز الفنانات اللواتي استفدن من الدراسة الأكاديمية للموسيقى. إذ درست في الكونسرفاتوار بالتزامن مع دراستها الجامعية. وهو ما ساهم في بناء أسلوبها الغنائي الذي يجمع بين الطرب الشرقي والأداء الكلاسيكي.
جوليا بطرس
تلقت جوليا بطرس تدريبات موسيقية في الكونسرفاتوار. حيث درست أساسيات الغناء وتقنيات الأداء الصوتي. قبل أن تبدأ مسيرتها الاحترافية التي جعلتها من أشهر الأصوات اللبنانية.
ثانياً: الجامعة اللبنانية
تعد الجامعة اللبنانية أكبر جامعة حكومية في البلاد. وقد تخرج فيها عدد من الفنانين الذين برزوا في مجالات الغناء والتمثيل والمسرح.
ماجدة الرومي
إلى جانب دراستها الموسيقية. حصلت ماجدة الرومي على شهادة في الأدب العربي من الجامعة اللبنانية. وهو ما انعكس على اهتمامها باللغة العربية واختيارها للأعمال الشعرية.
زياد برجي
بحسب المعلومات المتداولة. درس زياد برجي إدارة الأعمال قبل أن يتفرغ بشكل كامل للتلحين والغناء. حيث اختار في النهاية تحويل شغفه بالموسيقى إلى مهنة.
تقلا شمعون
تخرجت الفنانة تقلا شمعون من كلية الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية. ودرست التمثيل والإخراج المسرحي. الأمر الذي ساعدها على بناء مسيرة ناجحة في المسرح والدراما التلفزيونية.
جورج خباز
يعد جورج خباز من أبرز خريجي كلية الفنون الجميلة. حيث درس المسرح أكاديمياً قبل أن يصبح واحداً من أهم الممثلين والكتاب المسرحيين في لبنان.
ثالثاً: جامعات لبنانية في تخصصات غير فنية
اختار عدد من الفنانين دراسة تخصصات بعيدة عن الفن قبل دخولهم المجال الفني.
نجوى كرم
درست نجوى كرم في دار المعلمين بمدينة زحلة. وتخصصت في الجغرافيا واللغة العربية. ثم عملت معلمة لفترة قبل احتراف الغناء وتحقيق شهرتها العربية.
راغب علامة
تتداول بعض المصادر أن راغب علامة درس هندسة الديكور في بداية حياته. إلا أن مسيرته الفنية بدأت مبكراً بعد مشاركته في برنامج "استديو الفن". ليتفرغ بعدها للغناء بشكل كامل.
ملحم زين
تنتشر معلومات تفيد بأن ملحم زين درس الحقوق قبل احتراف الغناء. لكن هذه المعلومة ليست موثقة بشكل كافٍ في المصادر الرسمية. ولذلك لا ينبغي التعامل معها باعتبارها حقيقة مؤكدة دون دليل واضح.
نادين نسيب نجيم
تتداول بعض المواقع معلومات عن دراسة نادين نسيب نجيم لإدارة الأعمال. إلا أن تفاصيل الجامعة والتخصص تختلف بين المصادر. لذلك تبقى هذه المعلومات بحاجة إلى توثيق أقوى قبل اعتمادها بشكل قاطع.
رابعاً: الدراسة في الخارج
فضل بعض الفنانين اللبنانيين استكمال تعليمهم أو تطوير مهاراتهم في مؤسسات تعليمية خارج لبنان.

إيلي صعب
رغم ارتباط اسمه بباريس وعالم الموضة الفرنسي. فإن إيلي صعب لم يحصل على شهادة أكاديمية في تصميم الأزياء من فرنسا وفق سيرته الرسمية. بل بدأ العمل في تصميم الأزياء منذ صغره وطور خبرته عملياً. ولذلك فإن القول إنه درس تصميم الأزياء أكاديمياً في باريس غير مؤكد.
نادين لبكي
تخرجت المخرجة نادين لبكي من جامعة القديس يوسف في بيروت حيث درست الإعلام والاتصال مع تركيز على الإنتاج السمعي البصري. ثم شاركت في دورات وورش تدريبية دولية ساعدتها في تطوير تجربتها الإخراجية.
ميساء قرعة
تعد ميساء قرعة من الفنانات اللبنانيات اللواتي درسن الموسيقى في الخارج. إذ تخرجت من كلية بيركلي للموسيقى (Berklee College of Music) في مدينة بوسطن الأمريكية. وهي واحدة من أشهر المؤسسات الموسيقية في العالم.
لماذا يهتم الفنانون بالدراسة الأكاديمية؟
لا تضمن الدراسة الأكاديمية النجاح الفني. لكنها تمنح الفنان أدوات تساعده على تطوير موهبته وفهم الموسيقى أو التمثيل بصورة احترافية. كما أن الدراسة الجامعية خارج المجال الفني تمنح كثيراً من النجوم خبرات إضافية في الإدارة واللغة والثقافة. وهو ما ينعكس على اختياراتهم الفنية وإدارة مسيرتهم المهنية.
وعلاوة على ذلك، فإن الجمع بين الموهبة والتعليم أصبح سمة مشتركة لدى عدد كبير من نجوم لبنان الذين استطاعوا تحقيق نجاحات عربية وعالمية.
وفي النهاية، تكشف رحلة دراسة الفنانين اللبنانيين أن النجاح لم يكن نتيجة الموهبة وحدها. بل جاء أيضاً بفضل الدراسة والتدريب والاجتهاد. فمن الكونسرفاتوار اللبناني إلى الجامعة اللبنانية وجامعة القديس يوسف وكلية بيركلي للموسيقى. تنوعت المؤسسات التعليمية التي خرجت أسماء لامعة في الغناء والتمثيل والإخراج.
وفي المقابل، اختار بعض الفنانين دراسة تخصصات بعيدة عن الفن قبل أن يغيروا مسارهم نحو الشهرة. وهو ما يؤكد أن الطريق إلى النجاح لا يسير وفق نموذج واحد. والأهم من ذلك أن التحقق من المعلومات يبقى ضرورياً. لأن بعض التفاصيل المتداولة عن الدراسة الجامعية لعدد من المشاهير لا تزال بحاجة إلى مصادر رسمية تؤكدها.
شاهد أيضاً
من هم أولاد نانسي عجرم؟


