دولي

«العربي» أم «الفارسي».. كيف تحولت خريطة إلى سجال بين العراق وإيران؟


«العربي» أم «الفارسي».. كيف تحولت خريطة إلى سجال بين العراق وإيران؟

تصاعد سجال سياسي بين بغداد وطهران على خلفية تسمية الخليج، في توقيت بالغ الحساسية تشهد فيه المنطقة صراعاً متزايداً بشأن مضيق هرمز وترتيبات عبور السفن، وسط مساعٍ إيرانية لفرض شروط ورسوم على حركة الملاحة عبر أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.

وبدأ السجال بعدما نشر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف صورة ظهر خلفه فيها خريطة تحمل تسمية «الخليج الفارسي»، ليرد رئيس مجلس النواب العراقي محمد الحلبوسي بصورة شخصية مماثلة، لكن مع خريطة كُتب عليها «الخليج العربي».

ولم يتوقف التراشق عند حدود الصور والخرائط، إذ رد قاليباف على الخطوة العراقية بتصريحات حملت رسائل سياسية مباشرة، مؤكداً رفض بلاده لما وصفه بإملاءات العواصم الغربية، ومشدداً في الوقت نفسه على عمق العلاقات التاريخية والجغرافية والعقائدية التي تجمع إيران والعراق.

ووصف قاليباف نشر الحلبوسي للخريطة بأنه «إجراء مريب»، وقال إن التاريخ سيكتب أن الشعوب التي ترفض أن تكون جزءاً من «روايات الآخرين» لن تسمح للعواصم الغربية بتحديد مصيرها.

وحاول المسؤول الإيراني، بالتوازي مع انتقاده موقف الحلبوسي، التأكيد على متانة العلاقة بين البلدين، ناقلاً تحيات القيادة الإيرانية والشعب الإيراني إلى العراق.

كما أشاد بالمواقف العراقية تجاه إيران، معتبراً أن محاولات إحداث شرخ بين البلدين تقابل بخطوات إضافية نحو التقارب، ومشيراً إلى أن العلاقات بينهما تستند إلى روابط تاريخية وجغرافية ودينية عميقة.

وربط قاليباف التقارب بين طهران وبغداد بما وصفه بالرفض المشترك لسيطرة العواصم الأجنبية على مصير شعبي البلدين، في إشارة تحمل أبعاداً تتجاوز الخلاف حول تسمية الخليج إلى طبيعة التوازنات السياسية والإقليمية في المنطقة.

ويكتسب السجال أهمية إضافية بسبب توقيته، إذ يأتي في ذروة الأزمة المرتبطة بمضيق هرمز ومحاولات تنظيم حركة السفن وناقلات النفط عبره، في وقت تسعى فيه إيران إلى فرض ترتيبات تتضمن استخدام مسارات تحددها طهران والحصول على تصاريح ودفع رسوم للعبور.

ويجد العراق نفسه في موقع حساس ضمن هذه الأزمة، نظراً لاعتماده الكبير على الخليج لتصدير نفطه، رغم امتلاكه شريطاً ساحلياً محدوداً لا يتجاوز نحو 58 كيلومتراً في أقصى جنوب البلاد.

ويمتد المنفذ البحري العراقي ضمن محافظة البصرة، وتحديداً في منطقة الفاو والقرى المطلة على رأس الخليج، ويضم الموانئ الرئيسية للبلاد، وفي مقدمتها ميناء أم قصر وميناء الفاو الكبير.

وتعتمد بغداد بصورة أساسية على موانئها الجنوبية لتصدير الخام، ما يجعل استقرار الملاحة في الخليج ومضيق هرمز مسألة ترتبط مباشرة بالأمن الاقتصادي العراقي وإيرادات الدولة.

وكان الحلبوسي قد دعا، خلال لقائه قاليباف في بغداد، إلى منح صادرات النفط العراقية «خصوصية» عند عبورها مضيق هرمز، بما يراعي طبيعة العلاقات بين البلدين ويحافظ على المصالح الاقتصادية للعراق.

ويكشف تزامن الخلاف حول تسمية الخليج مع أزمة هرمز عن حساسية العلاقة بين الجارين، إذ تجمعهما مصالح اقتصادية وسياسية واسعة، في مقابل ملفات خلافية مرتبطة بالسيادة والهوية والمصالح الإقليمية.

وبين «الخليج العربي» الذي وضعه الحلبوسي خلف صورته و«الخليج الفارسي» الذي تمسك به قاليباف، خرج خلاف رمزي إلى العلن في لحظة تتجاوز فيها أهمية الخليج مسألة التسمية، بعدما أصبح التحكم بحركة السفن والطاقة عبر هرمز أحد أبرز ملفات المواجهة الإقليمية والدولية.

يقرأون الآن